الحب الحر

كيرلس بهجت         كيرلس بهجت            

(( .. اذا احببت شخصا حقاً عليك ان تكون مستعدا لان تتركه حراً .. )) من رواية ” الرابح يبقى وحيداً ” لـ باولو كويلو

في ناس عندها مشكلة معينة في علاقتها العاطفية , و هي انها متعرفش توصل لقمة التعبير عن مشاعرها غير بعد التأكيد التام او اليقين اللاشك فيه أن حبيبهم ده بقي بتاعهم , بقي ملكهم!!.. فادراكهم ان مشاعرهم لو اتبذلت علي حبيب غير مضمون بقاءه من عدمه يبقي كأنها بتروح هدر او بتتصرف في الهوا .. فيحسوا ان مشاعرهم رخيصة أو السهلة!!..

فأميرة بتحب أمير جدا جدا !! بس دايما في حاجز مش مخليها عارفه تعبر له عن حبها ده , فتفكيرها ان ممكن في اي لحظة امير يسبها او ميبقاش معاها لاي ظرف مخليها ماسكة مشاعرها و حبساها .. و دايما بيكون مبررها ان لسه مش ديه لحظة الاشارة ! فاللحظة ممكن تكون خطوبة رسمية أو حتي جواز معلن , المهم اي اشارة تثبت لها ان خلاص امير بقي بتاعها و بس ! بتاعها اللي صعب يعرف يبعد عنها ..!

الحقيقة ان نظرية اميرة في علاقتها هي من خالص حريتها العاطفية .. بس السؤال هنا هل فعلا في اشارة او دليل قاطع ان الناس اللي بنحبهم لا يمكن يبعدوا عننا او ينفصلوا ؟! هل فعلا في علامة ممكن تكون ضامن او كفيل لينا عشان نظهر مشاعرنا بكامل اشكالها ؟! .. للأسف مفيش , فحتي مع افظع مراسم الارتباط زي الجواز الموثق قدام كل الناس , برضه لسه الإنسان له مطلق الحرية في البعد .. فحتي ممكن بعد جواز امير و اميره , امير يبعد و يسيبها ..و لو حتي مقدرش يبعد بجسده , فالهجر بالروح و النفس افظع بكتير ..!

من علامات نضوج الحب , هو الحب الحر , الحب الغير مشروط في اساسه .. و لو كان الشرط تملك او قيد .. فانا بحبك مش عشان انتا بتاعي , لا انا بحبك عشان انتا مجرد انتا ! فحتي و لو قررت تبعد ده مش حيغير شئ في حبي لك .. فاحترامي لقرارك حتي و لو ضد مصلحتي هو حب عظيم ليك و لكيانك الحر , حبي اللي لا في يوم من الايام كان مهدور و لا رخيص .. انما كان واعي و حقيقي .. فيرجع باولو كويلو في روايته ” 11 دقيقة ” يقول :

(( … أما اليوم , فأنا مقتنعة بأن لا أحد يفقد أحدآ , لانه لا أحد يمتلك أحدآ … و هذه هى التجربة الحقيقة للحرية .. ))

فعلي الرغم من ان اميرة رفضت الحب الحر عشان تتنجب الألم .. إلا ان الحب الحر هو الحب الوحيد اللي ميعرفش ألم ! .. عشان ببساطة مش متعمد علي تصرفات بشر .. أنما علي جوهر مشاعر ..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in كيرلس بهجت and tagged , , . Bookmark the permalink.