ناشط من نوع قديم

احمد الحصري   احمد الحصري

الاحداث الاخيرة التى يمر بها الوطن ولن يكون اخرها اقتحام الشرطة نقابة الصحفيين للمرة الاولى فى تاريخها الممتد 75 عاما ,, اطلقت كتائب من المبراراتية وعلى كل لون وصنف ,, يجعلون الباطل حق ,, يكتبون ويتكلمون ويبررون ويزينون للحاكم بؤس مايفعله فى حق الوطن.

فى واحدة من اجمل ماكتب الشاعر الراحل احمد فؤاد نجم قال عنهم:

يا واد يا يويو

يا مبرراتي يا جبنة حادقة على فول حراتي

آستك لسانك

فارد ولامم

حسب الأبيح يا مهلباتي

يا واد يا يويو يا مهلبية

فوق الصواني

سايحة و طرية

في كل جلسة تلبس قضية

و تخيل عليها أوي يا مشخصاتي

يا واد يا يويو يا مبرراتي

حسب الوظيفة وانت و شطارتك

تظهر حلاوتك

تظهر مرارتك

لو خفضوك ترتفع حرارتك

لو صعدوك حالا

تنقلب جيلاتي

يا واد يا يويو يا مبرراتي

و بالمناسبة

و انت اللي أدرى

كان لك تحفظ على المبادرة

ليه النهاردة بترش بدرة

يا ابن الأبالسة

يا ملطفاتي

يا واد يا يويو يا مبرراتي

و النهاية لك عندي كلمة

آخر طريقك زحل و ضلمة

حيث ان آخر القرع ضلمة

يا اما كفتة طرية

من عند العجاتي

يا واد يا يويو يا مبرراتي

فى مختار الصحاح يأخذ الواد يويو احيانا لقب ديوث وهو «القُنْذُعُ، الذي لا غَيرةَ له». والديوث يختلف عن القواد وهو ليس كذلك فالقواد هو من يدير عمل العاهرة سواء كانت قريبة له أم لا أما الديوث فهو شرعا من يرضى الفجور في أهله حتى لو لم يكن هذا الفجور زنا وقال ابن منظور: «الديوث هو الذي لا يغار على أهله» لسان العرب.

والديوث هى فى الفعل العامى تعنى التعريص ,, وكلمة تعريص ليست كلمة قبيحة فى اصلها مثلما يتصور الاغلبية كمعظم مفردات “المعجم الوجيز للالفاظ الاباحية” بل هى كلمات عادية دارجة اصطلح على انها مفردات قبيحة.

كلمة تعريص تعنى فى اللغة المصرية الدارجة “الطبطبة على شىء معين” و تستعملها النسوة فى صعيد مصر كثيرا بدون علمهم انه تم ادراجها كلفظ قبيح فكثيرا ما تستخدم من قبل النسوة اللاواتى يخبزن العيش “الشمسى” فتجد الواحدة منهن “تعرص” على العيش اى (تطبطب) عليه بحنية مستخدمة الردة لاعطائه الشكل المستدير.

اما المعنى الاشهر للتعريص فقد جرت العادة اطلاق هذا اللفظ على عدة صفات مثل الجُبن ونفاق الأقوى، وقهر الأضعف، وحب الاستقرار حتى لو على حساب المستقبل، والتخاذل عن نصرة المظلوم بل ومهاجمته ولومه، والتماس العذر دائمًا للظالم ” وغيرها من الصفات الشبيهة يمكن تلخيصها بلفظة مصرية عبقرية وهي “التعريصفى بحثها القيم عن اصول التعريص تقول الفنانة والباحثة بمركز البحوث الزراعية سلوى محسن ان طبيعة المجتمع الذكوري شديد المحافظة الذي هيمن عليه التيار الأصولي المتشدد، صكت كلمة “التعريص” وجعلت الوصمة الاجتماعية مقصورة على الجانب المتعلق بشرف المرأة بينما سيادة عصور الاستبداد لقرون جعلت التعريص في الشأن العام لا يصم صاحبه بهذه الصفة.

وتتعلق صفة ” العرص أو الديوث” بالحيوات الخاصه للمصريين، حيث تعبر عن حق المجتمع فى إصدار أحكاماً أخلاقية فيما يتعلق بالسلوكيات الشخصية، وهو ما يقضي على فكرة هذه الحريات من أساسه.

المعاني الكثيرة لكلمة عرص على المستوى الشخصي، تشير إلى كثرة المجالات التي يدس فيها المجتمع أنفه في شئون غيره، بينما حينما يتعلق الأمر بشأن عام فقد لا توجد غضاضة في أن يلعب المجتمع وأفراده دور المعرص – وهنا يكمن التناقض في استخدام المجتمع لكلمه “عرص“.

اجتهد كثير من الأجانب المتعاطين مع الشأن العام المصرى في ترجمة الكلمة، فالبعض ترجمها (pimp) بمعنى قواد، والبعض ترجمها ( jerk) بمعنى شخص أحمق، وهذا المعاني ليس لها المعنى الدقيق والمقصود، وأسقطت الترجمات للكلمة تناقضات المجتمع المصري التى تستدعى استخدامه لكلمة ” العرص“.

معانى كلمة العرص لغويا: عَرَّصَ اللحمَ : أَلقاهُ في العَرْصَةِ ليَجفَّ عَرَّصَ اللحمَ : أَلقاهُ في الجَمْرِ فاختلط بالرَّماد ولم يَجُدْ نُضجه عَرَصَ ” البَعِيرُ ” وغَيْرُه : ” اضْطَرَبَ ” برِجْلَيْه وعَرِصَ البيتَ ” تَغَيَّرُ رائِحَةِ البَيْتِ ” وخُبْثُهَا ونَتْنُهَا كذلِك رائحةُ لَحْمٌ مُعَرَّصٌ أَي ” مُقَطَّع لَحْمٌ مُعَرَّصٌ : ” مُلْقىً في الجَمْرِ وقال ابن نجيم في البحر الرائق: يعزر بلفظ معرص، لأنه الديوث في عرف مصر والشام.. وقال البهوتي في كشاف القناع: ويعزر بقوله: يا معرص، يا عرصة، وينبغي فيهما بحسب العرف أن يكونا صريحين ونحوهما يا ديوث، وهو الذي يقر السوء على أهله، وقيل: الذي يدخل الرجال على امرأته، وقال الجوهري: هو الذي لا غيرة له. أصل استخدام الكلمة على المستوى الرسمى: فى سنوات الاحتلال كانت الحكومة تراقب البغايا بتخصيص أفراد من الشرطة للقيام بالفحص الدوري المستمر لتراخيص البغايا والتأكد من صلاحيتهن والتضييق على العاملات بدون ترخيص أو اللاتي لم يقمن بتجديد تراخيصهن!!!!

لسبب لا يعلمه أحد أسمى المصريون هذا الشرطي الذي يقتحم بيوت الدعارة في أي وقت باحثا عن تراخيص البغايا اسم العرص، أما لماذا هذه الكلمة بالذات فربما دلالاتها اللغوية وما حملته هو ما دفع بالمصريون لوصف هذه الوظيفة حسب تصورهم لها.. على مستوى سلوك الأفراد والمجتمع هناك مستويين لتعريف كلمة عرص؛ الأول هو المستوى الشخصى فيما يتعلق بعلاقة الرجل بأهل بيته من الإناث تحديدا، ويوصم بالعرص عديم النخوة أو الشرف، بمفهوم المجتمع للشرف الذي يدور حول المرأة فى موضوع الجنس فقط، فى هذا المجال أتذكر صوت إحدى أمهات صديقاتى وهى تنهر ابنتها وتنصحها فى ذات الوقت ” البت الشاطره تعمل كل حاجه من غير متقلع لباسها“!!

فى نفس السياق يتغاضى الأب عن تصرفات الابن فيما يتعلق بالحرية الشخصية أو الجنسية، فلا يكون ممارسة الولد أو الرجل للجنس سُبَّة اجتماعية بالعكس بتكون ميزة و سمعت كلام كتير من أسر كتيرة فى المجال ده لوصف الولد او الشاب اللى واخد راحته وحرياته الشخصية حيث يوصف؛ “واد مدردح، واد شاطر، واد هيشبع مراته لما يتجوز، خلوه يلغوص ويعكر بحره عشان يروقه لما يتجوز! المستوى الثاني لاستخدام كلمة العرص في الشأن العام؛ حيث يتسامح المجتمع مع العرص ولا يحاسبه ولا يعلق له المشانق الأخلاقية!!.

فهو – المجتمع- لا يصف الشخص الذي يغمض عينيه عن الخطأ أو يبرر له بالعرص!!

مثلا: فى انتخابات الرئاسة ٢٠٠٥ رفعوا لافتة لتأييد مبارك مكتوب عليها “٧٠ مليون مصري يؤيدون الرئيس مبارك” كان صاحب اليافطه عضو مجلس الشورى الأسبق اللواء نبيل لوقا بباوي، وحين سألوه : كيف تقول إن ٧٠ مليون مصري يؤيدون مبارك؟!

كان رده أنه يحصل من وراء هذه الكلمات على منافع لنفسه ولآخرين يقصدونه، وفي لحظة صدق مع النفس قال: “احنا معرصين.” والنماذج على التعريص المجتمعي في الشأن العام كثيرة؛ مثلا أن كثيراً ممن تحمسوا لهشتاج “انتخبوا العرص” من الإسلامجة هم اللى عرصوا للمجلس العسكري عشان يجيبوا ممثل للرئاسة منهم وهو محمد مرسي، فقد جرى الإسلامجيه على الكلمه وحللوا استخدامها على الرغم من أنهم يدعون أنهم حماة الأخلاق!!

بينما يصرخون حين يفض اعتصامهم المسلح – بالتعريص- من الرئاسة والنخبة والداخلية فى رابعة والنهضة، على الرغم من أن الجميع “عرص” على عملية الاعتصام والحشد اليومى لها وإعاشته وتسليحه، والسماح بمنصات إعلامية تخاطب العالم يروجون لمظلمة تاريخية على طريقة الصهاينة، والتعريص تم أيضا فى تبرير فض الاعتصام بالقوة- وما كان يجب أصلا أن يكون هناك اعتصاما مسلحا يروع المجتمع ويشهر سلاحه فى وجه الدولة، وتم التعريص أيضا فى البكاء على حرية الاختلاف بينما لا يسمحون لليسار مثلا بربع اعتصام، ويتغاضون عن فض إضرابات واعتصامات العمال فى المصانع بالقوة وقتل قياداتهم وتصفيتهم وقطع أرزاقهم، ولا يهتز لهم جفن لطرد الفلاحين من أراضيهم وقتلهم وتهدديهم بالخطف وبالسجن واغتصاب نسائهم. المقصود بصفة ” المعرصين” في هذا السياق هو انتقائية الصارخين والصامتين على انتهاك الحقوق والحريات والمبررين والمؤيدين للقمع والقتل والتغول على الحريات العامة وانتهاك حيوات المصريين الخاصة من قبل “المعرصين” بحجة الحفاظ على كيان الدولة، وكأن الدول تعيش وتستمر بالتعريص!!

وفي إطار أوسع المدان هنا هو كل ما تحمله هذه الكلمة من تناقضات مجتمعية غير “أخلاقية”، بالرغم من ولع المجتمع الظاهرى “بالأخلاق” أو الفضيلة في إطار الحياة الشخصية.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in احمد الحصري and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.