هي آمال

راغب الركابي راغب الركابي

نُعلقها على تظاهرات شعبنا الرافض للظلم وللفساد وللعدوان والإرهاب والحروب، مظاهرات نرى فيها إستقامة شعب، وحياة أمة تبحث عن مصيرها، وعن هويتها وعن مكانتها، وفي كل جمعة يكون موعدنا مع هذه الجموع الثائرة والتي تهتف للعراق ولشعبه الحر المستقل ذي السيادة والكرامة، هي جموع جاءت من كل طيف من أطياف المجتمع على تنوعه وأختلافه، يجمعهم هدف واحد وغاية واحدة ألاَّ وهو التغيير والإصلاح .

ولهذا فهم صوت كل إنسان حر غيور شريف، وفي المقابل تقف هناك الرجعية والتخلف والفساد ودعاة التفريق ومن شقوا عصا الوحدة، من الوصوليين والإنتهازيين والمنافقين الذين يعرفهم شعبنا جيداً، يعرفهم من سيماهم ويعرفهم من سلوكهم وتواطئهم مع المأجورين والسراق وما باعوا الشرف والكرامة.

دعونا نعزز الثقة ونعمقها بهؤلاء الرجال، الذين يهتفون برحيل كل فاسد وكل خائن وكل مرتزق ساهم ويساهم في البلد وتحطيمه، دعونا نقف جميعاً في صف الوحدة ممسكينا بها فهي سفينة النجاة من ركب بها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى، دعونا نستلهم روح البطولة من أولئك الشجعان في قواتنا الباسلة وحشدنا الشعبي الغيور، أولئك الرجال الذين يسطرون أروع ملامح العز والفخار في مواجهة التخلف وقوى الشر والإرهاب، دعونا نؤمن بإن مظاهرات شعبنا هي ليست لتفريغ حالة إحتقان وحسب، إنما هي حالة وعي مجتمعي يرفض الظلم ويرفض الفساد ويرفض التخالف، الذي يصدر من هذه الوجوه التي تحكمت به من غير وجه حق.

لقد أثبت شعبنا إنه أقوى من كل قوى الطغيان، وإن حريته وأمنه الذي يُطالب به هي عناوين حراكه اليومي المستمر، ضد من يتصرفون ويعملون من غير مبالات تجاه قضاياه ومشاكله الحاسمة.

إن من يتهمون المتظاهرين بشيء سلبي، إنما يتهمون الشرف العراقي والكرامة العراقية والثورة العراقية، وهؤلاء نعرفهم جيداً منذ قديم الأيام، نعرفهم مختاتلون مُخادعون، نعاج ينعقون مع ناعق لا يردعهم شرف ولا ضمير، إن معانات شعبنا لا يمكن السكوت عنها، ولقد صبر هذا الشعب عليهم طويلاً، وكان حسن النية في مواطن كثيرة، ولكن نفذ صبره بما يقول عن كل هؤلاء المتنفذين من سرقوا قوت أبناءه وشردوا عياله وقسموه طوائف وملل.

يا شعبي العزيز : أنا معك وأنت تقود الرفض مؤمنا به، ومؤمناً بان طريق الخلاص لا يأتي بالأماني أو بالركون والسكوت على الضيم، إنما يأتي بالإيمان وبالتراص وبالوعي وبالثقة وبالإصرار والصدق وعم اللين، ولا يأتي بالإستماع لمن هم في الصف المُعادي، وأنا معك في رفضك للوعود الكاذبة وللمخاتلة وللتسويف وللماطلة، وأنا معك في كل وقت وكل حين.

ولقد كنت أحذر من أيام سود سوف تأتي إن لم يتغير الحال، وكنت أرآهن على البعض من المخلصين في داخل الحكم في نزع فتيل التوتر والهوان، وكنت أرآهن على ذاك الضمير العراقي الملتهب لدى البعض، في أن يكون هو القوة التي تمنع من تدهور الحال إلى وإنفلات الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم، وثقوا إن لم نحسم الأمر قريباً فسوف لن يكون هناك عراق في المستقبل، تلك هي الحقيقة ولمن أراد مزيد بيان عليه بتتبع حركة الإرهاب وكيف ينتقل من موقع إلى أخر ؟.

هي آمال نعقدها على من نعتز بهم، والذين نعرفهم أمناء على وطنهم، ونعرف حرصهم الدائم في تخطي كل تلكم المشكلات، وتخطي هذا الضعف وهذه الضعة، وتخطي هذه الخيانات التي تخرج من أنصاف الرجال كل يوم إلى العلن، هي آمال سوف تحيي فينا روح التحدي من جديد، وتحرك تلك الكوامن لتجعل منها الفعل الذي يصحح كل فشل وكل خطأ وكل تدني، هي آمال ننظر إليها ونلمسها في أعين الأطفال وفي قبضات الرجال، نلمسها هناك في دعاء الأمهات وفي قلوب الثكالى الذين حصدتهم يد العدوان من الجهات الأربعة، هي آمال نرجوا أن لا تقع على الأرض وتكون مجرد صراخ أو عفطة عنز بل نريدها ان تكون لكل من تآه في وسط الزحام النور الذي يدل على الطريق، ويهدي من أراد كيف يكون المصير، ولتكن مظاهراتكم دليل حسم وإنتصار يرونه بعيداً ونرآه قريبا..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in International Affairs شؤون دولية, راغب الركابى and tagged , . Bookmark the permalink.