لماذا تأخر الاعتراف بجرائم حزب الله؟

طلعت رضوان طلعت رضوان

كيف لم تنتبه الأنظمة العربية إلى خطورة الحزب التابع لإيران؟

أليس حزب (الله) مُـشعل الحرب الأهلية بين السنة والشيعة؟

اعترفتْ – مؤخرًا جدًا – جامعة الدول العربية أنّ حزب (الله) أحد الأحزاب الإرهابية، وكأنه كان يعمل فى الخفاء وليس بصورة علنية.

وسبق لى أنْ حذرتُ منذ عدة سنوات من خطورة توظيف الدين لأغراض السياسة. ونبـّـهتُ إلى خطورة الحزب اللبنانى الذى استخدم اسم (الله) ليرتكب جرائمه ضد لبنان، خاصة بعد أنّ أمـدّته إيران بالمال وبكل أسلحة القتل والدمار. كما أمـدّته الأنظمة العربية بغطاء إعلامى دعائى رسمى على أنه (حزب مُـقاوم للاحتلال الإسرائيلى) وهذا الادعاء الكاذب ردّده أغلب الماركسيين المصريين، ناهيك عن الناصريين والعروبيين والإسلاميين، حتى السنيين. وأعطى حزب (الله) الفرصة لإسرائيل لقتل الآلاف من الشعب اللبنانى وتدمير البنية الأساسية للدولة اللبنانية، إلى أنْ انكشف الأمر بعد أنْ تسبّب ذاك الحزب (النقيض لحزب الشيطان) فى تدمير لبنان، وكانت حجة إسرائيل (وهى تعتدى على لبنان) أنّ الحزب الذى سرق اسم (الله) يُـشكل خطورة على أمنها (وهى حجة كاذبة) وبلغة شعبنا أنّ هذا الحزب كان يقوم بدور الطفل المشاغب (= جر الشكل) فتلتقط إسرائيل الذريعة ودخلتْ لبنان لتــُـدمره وتقتل شعبه، وكان السبب مجرد أسر جندييْن إسرائيلييْن، وبعد المذبحة الإسرائيلية اعترف حسن نصر الله بأنه ما كان ليفعلها ((لو كان يعلم أنّ رد الفعل الإسرائيلى سيكون بذلك الحجم)) وحسن نصر الله هنا مثله مثل العروبى الذى دمُـر مصر (عبد الناصر) فى خطاب العار (التنحى) بعد هزيمة يونيو67إذْ قال بالحرف ((لم نكن نتوقع أنْ يكون الطيران الإسرائيلى بهذه الكثافة. لقد انتظرنا الهجوم الجوى من الشرق والشمال فجاءنا من الغرب)) 

كان ثمن حماقة (حزب حسن نصرالله) كما ذكر الخبراء الاقتصاديون أنّ خسائر لبنان تجاوزتْ 12مليار دولار. كما أنّ البنية التحتية اللبنانية لشبكات الماء والكهرباء والجسور والمرافىء والمطارات انهارتْ جميعها، غير الضحايا فى الأرواح والجرحى وآلاف البيوت المُـدمـّـرة ونزوح ما يقرب من مليون لبنانى عن أراضيهم (( ناديه عيلبونى فى كتاب حزب الله الوجه الآخر- تحرير الشاعر الفلسطينى د. أحمد أبو مطر- المكتبة الأردنية – عام 2008- ص 56) وذكر حازم صاغيه أنه مع توالى التصفيات للشيوعيين والبعثيين اندلعتْ حرب المخيمات حيث شكــّـلتْ حركة أمل ذراع دمشق فى الإمساك بها حياة وقرارًا وكانت (أمل) لا تزال الطرف الوحيد الذى يُـشارك حزب الله سيطرته على الضاحية. وأنّ حزب الله كان يُساعد الطوائف التى تــُـنادى بتهجير المسيحيين من أراضيهم. وشكــّـلتْ حرب المخيمات فرصة أمام حزب الله لتصفيه حسابه مع (أمل) والاستئثار بالضاحية من غير أنْ يستفيد الفلسطينيون من هذا الصراع. وأنّ حزب الله عمل على استيراد كل ما هو إيرانى لنفى وتدمير كل خصوصية لبنانية (المصدر السابق – ص 42-44) ولأنّ حزب الله دموى فإنّ قادته لم يتورّعوا عن تنفيذ عمليات تصفية جسدية دموية لرموز بارزة فى المرجعيات الدينية الشيعية. مثل الانقلاب الدموى الذى قاده حزب الله ضد الشيخ صبحى الطفيلى لمجرد أنه طالب باستقلال الشيعة فى لبنان عن إيران ورفض ولاية الفقيه داعيًـا إلى تبنى خيار ولاية الأمة على نفسها)) (د. سمير غطاس – المصدر السابق ص 117) ولأنّ حزب الله تصوّر أنه بالفعل (دولة مستقلة) فى حرب مع الشعب اللبنانى، لذلك نصبَ شبكة اتصالات لاسلكية وكاميرات تجسس على المطار وأنحاء مختلفة من ضواحى بيروت. وذكر د. عبد الخالق حسين أنّ ((احتلال حزب الله لبيروت هو محاولة انقلابية مسلحة ضد الحكومة الشرعية المنتخبة، والسيطرة على مؤسسات الدولة ومكاتبها وتنزيل صور قادتها ورفع صور بشار الأسد والخمينى وخامئنى ونصرالله. وهذا العمل نسخة طبق الأصل لما قامت به منظمة حماس بانقلاب مسلح فى قطاع غزة ضد إدارة الرئيس المنتخب محمود عباس ومنظمة فتح وقتل عدد من رجالها وإهانة ياسر عرفات ومحمود عباس بسحق صورهما بالأحذية وأمام كاميرات التليفزيون دون أدنى خجل. وأنّ خطف الجندى الإسرائيلى (شاليط) عام 2006كــّـلف الشعب الفلسطينى أكثر من ألف قتيل. وأنّ تنظيم حماس (الذى خطف الجندى الإسرائيلى) هناك أنباء تــُـفيد أنّ إسرائيل ساعدتْ على تأسيسه وبدعم من حكومات عربية فى أواخر عام1987 لمنافسة منظمة فتح وإضعافها وأخيرًا تـمّ شراؤها من قبل إيران وسوريا لخدمة أغراض الدولتيْن على حساب مصالح الشعبيْن اللبنانى والفلسطينى)) (المصدرالسابق– ص 248)  حسن نصر الله

أعتقد أنّ أخطر ما هدّد الدولة اللبنانية ليس تعدد المذاهب فقط، وإنما وجود فصيل دينى مسلح اعتبر نفسه (دولة مستقلة) وهذا هو الشبح الذى يُهدّد الدول العربية، وعندما أعلن الإسلاميون بقيادة الإخوان عداءهم للقوات المسلحة المصرية واستدعاء أمريكا وأوروبا للتدخل فى الشأن الداخلى ((وقف الداعية الإسلامى صفوت حجازى فوق منصة رابعة وأعلن بداية ((تشكيل الجيش الحر)) كما حدث فى سوريا. ومن بين جرائم حزب (الله) تأجيج الصراع بين السنيين والشيعة على مستوى العالم العربى، وهو ما يؤدى إلى القتال مثلما حدث فى الماضى، حيث قتل الشعية فى بداية الدولة الصفوية أربعين ألف سنى فى يوم واحد وتم إجبارالآلاف على التحول القسرى إلى مذهب الإمامية (حزب الله – الوجه الآخر- الشاعر أحمد أبومطر- المكتبة الأردنية – عام 2008- ص71) وأنّ حزب (الله) استخدم ((ثقله التنظيمى المسلح لتشويه وقمع الاجتهادات المختلفة معه (داخل الشيعة) فتورّط فى عمليات تصفية جسدية دموية لرموز شيعية مثل الانقلاب الدموى ضد الشيخ صبحى الطفيلى الذى كان ينادى باستقلال الشيعة اللبنانيين عن إيران.. وهو ما حدث مع المرجع الشيعى حسن فضل الله الذى رفض مرجعية خامئنى، وتكرر مع الإمام موسى الصدر الذى رفض وعارض توجهات حزب حسن نصرالله الإيرانى)) (ص117، 118) وأنّ حزب (الله) نفــّـذ عدة اغتيالات ضد المثقفين اللبنانيين (ص37، 42)

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, طلعت رضوان and tagged , , , . Bookmark the permalink.