خطر الديون وصندوق النقد الدولي

حركة مصر المدنية  صندوق النقد الدولي

غالبا ما يسمع أحدنا أو يقرأ عن بعض أشكال الأزمات المالية في دولة نامية أو أكثر. هذه الحالات غالبا ما تكون في غاية التماثل. بشكل عام، الدولة التي اقترضت بكثرة من، البنوك التجارية في الدول المتقدمة، والمؤسسات الدولية، التي تقدم القروض للتنمية الاقتصادية. وعند نقطة محددة، تجد الدولة نفسها في وضع لا تستطيع فيه تسديد كل دفعات المديونية في موعدها المحدد.

وكثيرا ما تؤدي هذه الحالة إلى أزمة قد تنتشر من الدولة الأصلية إلى دول أخرى. وفي كثير من الحالات، تقود هذه الأزمة إلى سلسلة من المفاوضات بمشاركة الدولة، والدائنين للدولة، وصندوق النقد الدولي. النتيجة المعتادة لهذه المفاوضات هي إعادة جدولة مديونية الدولة.

ويشير مصطلح إعادة الجدولة إلى العملية التالية: موافقة صندوق النقد الدولي على إقراض الدولة المزيد من النقود للقيام بالمدفوعات الجارية على المديونية. في المقابل، توافق الدولة على اتخاذ خطوات لتخفيض الاحتياج لاقتراض المزيد من النقود مثل خفض الدعم وخفض الإنفاق الحكومي على الأجور، أو زيادة قدرتها على اكتساب الصرف الأجنبي مثل فتح أسواق الدولة لرأسمال الأجنبي.

ويوافق الدائنين على مد أجل مديونية الدولة بحيث تستطيع عمل جدول للسداد أكثر ملائمة. في الوقت الحالي، تم حل المشكلة. ولكن مع ذلك، يلاحظ ما قام به المقرضين، فقد اتفقوا على إقراض المزيد من النقود للدولة التي عانت لتوها من صعوبات في دفع المديونية القائمة بالفعل. في العديد من الحالات المشابهة، الدائنين لن يفعلوا ذلك.

السبب الذي يجعل الدائنين راغبين في القيام بإقراض المزيد للدولة المتعثرة يرتبط بمشكلة تسمى الخطر الأخلاقي.

يشير الخطر الأخلاقي إلى ميل المشاركين في السوق إلى المشاركة في سلوك أكثر خطورة إذا اعتقدوا انه لن يكون عليهم تحمل كل تكاليف المشاركة في هذا السلوك، أي أن هناك طرف أخر سيتحمل تكاليف هذه المخاطرة.

إذا وجدت مشكلة الخطر الأخلاقي في السوق، سيكون علينا البحث عن كيان ما لا يدار بقوى السوق. والمرشح في هذه الحالة هو صندوق النقد الدولي، والبنوك، ومؤسسات الإقراض الأخرى التي قد يكون لديها الرغبة في إقراض المزيد للدولة النامية لأن وجود صندوق النقد الدولي يخفض احتمالات خسارة هذه القروض.

وفي العادة، إذا تعثرت الدولة في ديونها، سيحقق المقرضين خسائر فورية. إلا أن، إذا قدم صندوق النقد الدولي النقود لمنع التعثر، يصبح الدائنين في أمان من هذه الخسارة. وهو ما يشجع المقرضين على تقديم القروض الأكثر خطورة، على العكس من حالة عدم وجود صندوق النقد الدولي. في هذه الحالة، صندوق النقد الدولي لا ينقذ الدولة فقط، ولكن أيضا يحمي أرباح البنوك التجارية. وبما أن كل من الدول والمقرضين قد تم حمايتهم من التكاليف الكاملة لسلوكهم، فان سلوكهم قد يتغير. فقد يشاركون الآن في عملية إقراض واقتراض يعرف كلا الطرفين أنها خطرة لأن لديهم بعض الثقة أن صندوق النقد الدولي سيساعدهم إذا تعرضت الدولة في المستقبل لمشاكل خدمة مديونيتها.

ويصبح المسرح معد الآن لأزمة أخرى عند لحظة ما في المستقبل.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Economy إقتصاديات and tagged , , , . Bookmark the permalink.