هل آن لساعة الملك فاروق أن تدق؟

علي عويس  علي عويس

هو مجرد سؤال يدور حتما حول عقارب هذه الساعة الأنيقة

التى صممت خصيصا لآخر ملوك مصر وتحمل ماركة باتيك فيليب السويسريه الشهيرة…

الساعة لا تعبر عن قيمة الماركة وقيمة تمثيل الحقبة فقط كأحد مقتنيات المغفور له الملك فاروق…

بل تحمل بعدا سياديا خاصا يسيل منه مهابه الوطن الكبير عندما تحمل ساعة يد الملك فاروق حدود دولته التى يحكمها وقد ورثها بامتداداتها من آبائه…!

فالساعة المشار إليها قد رسمت عليها خريطة مصر آنذاك، وتشمل مصر والسودان، الذي انفصل جنوبه عنه في عام 2011م بسبب فشل حكومة الانقلابي الإخواني عمر البشير..!

ليتيقن الجميع أن سطوري أعلاه لا تحمل نفسا استعماريا يدعو لإخضاع الشعوب على غير هواها ولكن للتاريخ هوى أيضا علينا ألا نستبعد أجواءه عندما تذيع الأخبار حولنا نبأ شكوى تقدمت بها حكومة السودان لمجلس الأمن ضد مصر تطالب فيها بحلايب وشلاتين بصفتهم أرض سودانية…!!

والسبب بسيط لغياب هذا النَفَس…

كون مصر عندما تتحرك إلى جوبا هي تمضي إليها كسودان ممتد…. وعندما تود السودان من واو أن تبحر شمالا فهي تتحرك كمصر… لا يمكن أن يكون الهوى الشخصي منتصرا هنا على الجغرافيا أو التاريخ فهذا الوطن الكبير رهن لما يقرره النهر الممتد في لحم الأرض كالشريان التاجي المنطلق من القلب…!!

هنا يكون حديث الجسد الواحد قادرا على حمل معانيه من هذه الخريطة بالذات دون غيرها من الخرائط…

فلا يكون الحديث بالقطعة عن يد وعين… يكون الحديث عن كيان وادى النيل الذي أجرمت في حقه حكومة السودان الإخوانية حين سمحت بأن يُقطع منه جنوبه كمن بتر من الجسد عضوا بلا عنوان طبي أو سبب صحي…!!

حكومة السودان اليوم ببعدها الطائفي المنحاز لجماعة الإخوان تحاول أن تفتح بجنوب مصر جبهة من شغب يحيط بالقاهرة المشغولة بحرب الإرهاب شرقا وغربا وفي وسط البلد…!

وهو موقف لا يصنعه إلا من يجيد اللؤم لا السياسة ومن يعشق المكر ولا يعرف سطرا واحدا في كتاب الأخوة أو الصداقة..!!

قديما صرح أحد وزراء خارجية مصر ان حدود مصر الجنوبية عند جوبا وحدود السودان الشمالية عند الإسكندرية ولم يحالفه حينها إلا الحق..!

وعلى هذا المشهد بنت الدولة المصرية الحديثة استراتيجيتها عندما وقف محمد علي باشا أمام النيل ليسأل من يحيط به من أين ينبع هذا النهر فقالوا له من أثيوبيا.. فرد فلتكن حدودنا أثيوبيا إذن..!!

ومن يومها بدأت رحلات الاكتشافات المصرية التى صنعت خريطة الوطن الكبير على ساعة المغفور له الملك فاروق ملك مصر والسودان..!

فأي أرض تبحث عنها حكومة السودان عند مصر وهي التى ضيعت ثلث الوطن السوداني في مسعى يتصادم مع أجواء التاريخ الذي بنى الفراعنة فيه اهرامات الجيزة لنرى مثلها يعيش بالسودان كي يحكي عن الامتداد والعمق…. !

هذا العمق يعود لحقيقة واحده أصيله تتحدث عن وادي فيه شعب واحد في ولائه للنيل وبقائه حول النيل ولا يمكن أن تكون الأرض فيه ملكيه فرديه لأحد بقدر ما هي ملكيه اصيله لمن يحافظ عليها من الضياع ويحميها من الانقسام…!

فالخطر الذي يحيط بالنهر هو خطر التفريط في الأرض التى لم تحفظها حكومة الإخوان بالسودان وأرادت أن تصيبها بطعنه نجلاء من خلال شكاية مصر في مجلس الأمن في توجه ضد منطق وحقائق الجغرافيا والتاريخ الذي يقول تبقى السودان أرضا مصريه وتبقى مصر وطن للسودان الكبير الذي تقف تخومه الشمالية عند ثغري العريش والإسكندرية…

الآن يبقى على الشعب السوداني المصري أن يعلم خطورة ما تصنعه حكومة البشير وهي تجلب الأزمات حول النهر وتعمل على توسيع دائرة الشقاق في وطن فشلت بحماية وحدته… وفشلت في توحيد شرائحه وتفشل اليوم ببلع مزيد من طعم من يجيدون شرائها بالريال القطري مقابل أن تعكر صفو النيل المنطلق نحو وجهه المصري. !

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.