خـــــــــداع الـــمـــلائـــكــة

الجزء الـرابــع والأخــير  هاني شهدي

هــاني شــهدي

ولكم أخذلنى سكوتكِ.. و برغم هذا صرت أفهمك حين تسكتين أتوه فيك عندما تتكلمين.. و تتساءلين لماذا لم أناديك حبيبتى حتى الآن.. يمكننى أن أناديك حبيبتى برائحة الياسمين و حبيبتى برائحة التفاح و ما بين كل حبيبتى و حبيبتى حبيبتى أخرى، أنت على لسانى صديقتى – كما طلبتى- لكن فى داخلى حبيبة حبيبات قلبى،و لنقتسم سوياً قسوة الحرمان من عبير هذه الكلمة.

أرى أنك تتعجلين أقداركِ – فعاجلاً أم آجلاً- ستحصلين على لقب ” زوجة ” سيعطيه لكِ أى رجل تقليدى ولكن قد يمضى العمر كله ولا تتذوقين حــلاوة الشــوق فى لقب عاشقة، فــقط ستنالينه مـعى.. وعندما تأكدت من استعجالك للحصول على اللقب مع رجل مضمون فى يدكِ أدركت سياسة ترتيب الفرص والاحتفاظ بى ” كــبديل ” وهو مبدأ يرفضه كل الفرسان النبــلاء ولكنى بسياسة القرن الحادى والعشرين أعلن قبولى لأن أكون البديل و لكن إحذرى منى.. فقد تعودت أن أكون الفارس الذى يظهر فى اللحظات الأخيرة ليسرق هتافات الجماهير وعدسات المصورين و تعليقات الصحفيين و يعكس كل النتائج..

أتدرين كم أبدع الله فى خلقك منذ أكثر من عشرين عاماً و كم كان ذكائى فى اكتشاف أنوثتك الكامنة فى هذا الجسد الممتلئ و ذلك منذ شهور قليلة.. براءة إكتشافك كأنثى مكتوبة باسمى فلماذا تحاولين أن تنسبيها لغيرى.. من مِن أبناء قومكِ أهداكى كلمات عشق مكتوبة بماء الذهب مثلى ؟!.. كلهم عشاق تقليدين.. تنسين كلمات إعجابهم قبل أن تسمعيها.. و عبروا عليك كثيرين منهم بحكم طبيعة عملك.

أعلم أنك الآن فى مواجهة حرب شرسة من كلماتى تسمعين فيها صوت عربات الاسعاف والبوليس.. و لكن اطمئنى أنت مازلت ساكنة فى قلبى.. قليل من الراحة.

هل تعلمتى مـعه لعبة المعادلات العاطفية البسيطة.. أسأليه – بعد كم سنة – سيعطيكِ ثلاث عبارات مرمرية كعباراتى – قولاً و فعلاً – كم من الوقت يستغرقه فى اكتشاف ثلاث مفاتيح لروحك و أنوثتك مثلى.. المسابقة مدتها ثلاث دقات من دقات قلبك التى أشعرها.. المسابقة مفتوحة لكل أبناء قومك و أولهم ” حبيبك الثــانى ” أجيبينى و كونى عادلة مع نفسك و معه..

استبعدى من فكرك أنى ذلك الشحاذ الذى يستعطى منك الحب.. أبداً ما كنت هذا لا تعــتبرينى خطيتك المحبوبة أو نزوة حب تمارسينها فى وقت فراغك فأنا نور الحب و السلام الصارخ فيكِ، تهربين مني لتعودين إليَّ،

صدقينى ستأتينى بعد قليل.. فمهما سافرت مع غيرى، فأنت لـــى أثق من هذا ثقتى من شروق شمس الغد.. تغيب لتعود أكثر إشراقاً سأنسى كل ما فات.. و انتظرك بشوق و فرحة الأم لرؤية ولــيدها البــكر فلا تقتلى فرحتى قبل أن تولد، لا يمل الأعمى من التطلع لرؤية شعاع النور.

أنا واثق من هذا.. نبؤاتى لا تكذب أبداً..و أنت تعرفينها.. و لكن لا تطلبى منى المراهنة على ذلك، أبداً ما دخلت فى رهان مع إمرأة أو عليها.. أيضا لا تقرأى كلماتى قرأتك لخبر إصطدام نملة بقطار سريع.. أشعرى كلماتى قبل أن تفهميها فأوراق قضيتنا دخلت عالم الشهرة.. أصبحت قضية حب عام مطروحة أمام محاكم العشق العليا و أطلب فيها حكم نهائى.. أوجه إليك تهم كثيرة:

أتهمك بسرقة قلبى فى وضح النهار.

أتهم عينيكى بتوريطى فى جريمة حب لذيذة.

أتهم عقلك و قلبك بتهمة الجمع بين حبيبين.

اقتلى صمتك و تكلمى.. فأنت شريكة معى فى الجريمة.. أنت المتهمة و أيضا القاضية لأنك الوحيدة التى تملك إصدار الحكم النهائى العادل الذى يرضى جميع الأطراف.. حكماً عادلاً بالحب أو الفراق بالحرب أو السلام.. فقط تكلمى.. وبعدها سيرسل لى كل الأحبة من أبناء قبيلتك برقيات شكر لأنى أنصفــتهم ضد حبــيباتهم و جعلت الأصنام الخرساء الساكنة فيهم تتكلم محطمة كل القيود.. أو يرسلوا برقيات تعازى إلى حبيباتهم اللاتى أظهرن جبنهم و إكتشفوا شبح الخداع الساكن فيهم.

(5) 

أيام قليلة و يكون عيد ميلادى.. هذا العام سأجعله إحتفالاً من طراز خاص.. حصلت على دعوتين لحضور حفل غنائى كبير لفيروز فى إحدى مسارح نيويورك الساهرة.. كم كانت أمنيتى الصغيرة منذ زمن طويل.. أن أجتمع أنا و حبيبتى و صوت فيروز “شايف البحر شو كبير..كِبر البحر بحبك” فى مكان واحد و أذوب فيها ذوبان السكر فى الماء و نرنم سوياً ترنيمة عشق سرمدية.. دعوة باسمى والأخرى فى انتظار جرأتك لتكتــبين إسمك عليها لن أرهق نفسى بحساب ما فات من عمرى قبلك.. فأنتِ البداية بعد الحفل سأكون أنا و أنت يتوسطنا ضوء شمعة واحدة نطوقها بتعانق كفينا و تهمسين لى:-

” كـل عـام و أنـتَ حـبـيـبـى ” 

و أهمس لكِ:- 

” كـل عـام و أنـتِ حـبـيـبـتـى “

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هـاني شـهدي and tagged . Bookmark the permalink.