خــــــــداع الـمـــلائــكـــة 

الجــزء الثالــث هاني شهدي

هــاني شــهدي

الآن.. أعلن الحرب على الجميع.. أعــلن الحرب على ” أنـا” و” أنت”.. على خصم لا أعرفه.. وعلى أبيكِ. أعلن الحــرب على كل شـيوخ القبيلة الذين يريدون قهراً أن يخــذلونى و يسلبوكى منّى.

أعـلن الحـرب على أبيكِ.. ذلك القيصر الذى يصدر فرمانات عاطفية قاسية دون أن يَسمعنى فى زمن فيه القرار لأصحاب القرار.. يحسب دون أن يشعر.. و قد تكونين أنت كبيرة وزرائه التى كتبت قرار الفراق – بإختيارها – و هو فقط الموقع أدناه.. فلا داعى لأن تجعليه فى مقدمة الحرب و المواجهة معى

أعلن الحرب على خصمى – الذى لا أعرفه – الذى قد تكوني بالنسبة له مجــرّد ” عـروسة حـلوة ” اختارتكى له أمه قبل أن يختارك هو.. زواج الصالونات مغامرة غير محسوبة.. ألومه إذا ما كنتِ إختياره الحــرْ ، لأنه لم يملأ فراغاتك منــذ اللحظة الأولــى بما لا يجعل رجــل آخـر – مثلى- يتسلل لقلبك مما يزيد فضولى لأعـرف ذوقك فى إختيار الرجال – خصوصاً الرجل المناسب لك – هل هو رجل العمر الطويل أو رجل ستقضين به فصل الصيف و ينتهى بقدوم نسمة هواء باردة من رجل آخر. سأغضب كثيراً منك إذا خانكِ ذوقكِ.

أعلن الحرب على ” أنا” الذى يعطى دائماً من قلبه بغزارة فى زمن الحب بالقطّـارة.. لم أدرك أن الحب هدية سامية تعطى فقط لمن يستحقها.. خطئى الدائم أنى أصنع من حبيباتى نجوماً على الورق.. أهتم بإعجابهم بكتاباتى أكثر من إعجابهم بى.. و دون أن أدرى أهتم بكتاباتى و أنساهم.. أما خطيتى التى لن أغفرها لنفسى حين فهمتك بقلبى ولم أحاول قط أن أفهمك بعقلى الذى كان سيدرك فوراً مكركِ و خداع حواء الساكن فى كل أنثى.. حين كنت جاهلاً وسألتك عن عمق العلاقة بينكما.. مهدت لإنتزاع تصريحك بحبه من على شفتيك لأُنهى الحرب واعــفى نفسى من معركة خاسرة.. لكنك نفيتِ مطلقاً عمق العلاقة وتحدثتى عنه حديث مجاورتك لراكب بارد الحـواس فى سكـة سـفر طويلة فصـدقت لسانك ، وبــعد ساعة واحدة اهدتنى الصدفة أن أشاهدك – بخُطى ثابتة – و أنت تفتحين باب سيارته فى اطمئنان – فتحك لباب غرفة نومك وانطلقـــتما.. وعندما واجهتك بذلك نفيت مـرة أخرى فأكدت جهـلى و صدقـتك مرة أخرى.. مما جعل الحـمار فى أول مواجهة رسمية بيننا يعطينى بكل فخر لقب ” عمى” فلم أعارضه لكنه طمئننى أنه أعطاه و يعطيه لرجال كثيرين أعطوا الثقة لنساءهم ولـم يفهموهم بعقولهم أولاً.انتحار حب

سيدتى قلبك صديق مقّرب لى لا مشكلة لى معه.. مشكلتى الحقيقية مع عقلك و لسانك الذى نادراً ما أفهمه.. كم تركت لسانك ينعم بمحاولة كذب ناجحة تعلمها فى مدارس الحياة الأمريكية فقط لأعطيه ثقته فى نفسه.. فتعتذر عيونك وإحمرار وجهك مكذبين ما قال.. و كانت تلك هى المرة الوحيدة التى اتحدتى فيها مع نفسك فى انتاج كذبة كاملة ناجحة.

– والآن هل لديكى وقت لأعلن الحرب عليكِ لأنها ستكون طويلة…

أولاً لتعطينى عينيكى لثوانى معدودة ، لاستكشف ماذا يمكن أن يستوقف عين الأنثى فى رجل ، ماذا يمتلك من سحر الرجولة و عنفوانها.. ماذا يمتلك من فاعلية الأداء و إنسيابية الكلمات.. أو لنحسم السبب الحقيقى فقد يمتلك الإله الثانى “الدولار” الذى دخل المنافسة مع الله و ســرق منه أولاده داخل معابدهم فلم يكن صعباً عليه أن يخطفك.. الإله الثانى ظهر لك فى صورة منـزل أنيق أو سيارة ” 4x4 “.. مما جعلكى تمارسين ضدى الرياضة النسائية الشهيرة ، رياضة الكذب الأســود بقــدسية عالية.. الكتب المقدسة نعم شهدت أنبياء كذبة لكنها لم تشهد أنبياء قتلة قبلك كما أنت مزمعة أن تقتلينى.

يدهشنى أنك أحببتــينى بقوة وفى النهاية قدمتينى ذبيحة رخيصة على مذابح الخيانة وظننت أنك تفعلين الصواب والعدل.فكم من مرة سمعت أجـراسى تدق بقوة داخل منارات قلبك مرنمة ترنيمة عشق طفولية فتوقعت أن أسمع منك في المقابل ذلك الشيخ الشجاع الذى يكبـّـر على الملأ ” أشهد أنى أحبك ” أو أحــبه.. فتنتهى المعركة..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Arts & Literature فنون واداب, هـاني شـهدي and tagged . Bookmark the permalink.