(إسلام بحيري بين دعاة الإرهاب وشموخ الفساد!! (3 – 6

علي عويس  علي عويس

 يقول إدوارد سعيد – إنّ إحدى مهام المثقف هي بذل الجهد لتهشيم الآراء المُقولَبة والمقولات التصغيريّة ، التي تحدُّ كثيراً من الفكر الإنساني والاتصال الفكري «

وعليه فلا يمكن أن تصل إلى هذا المستوى من التصحر الفكري أمه إلا إذا كانت عدوة للثقافة والفكر والتجديد والتفكير وليس ذلك على حالها بعجيب فقديما قيل إن كنت تمتلك شيئا ثمينا في أمة العرب فخبئه في كتاب فنحن أمة لا تفتح الكتب..!!

 وحولنا من الإحصائيات ما يؤكد هذا العجب حيث أنّه وفق إحصائيات نشرت عام 1996 فإن كل ما تطبعه الدول العربية التى يسكنها 300 مليون إنسان لا يعادل نصف ما تنشره دولة الكيان الصهيوني ذات ال 6 ملايين

ولقد جاء بتقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2003 عن العرب أنهم يشكلون حوالي 5 % من سكان العالم ومع ذلك فإن إنتاجهم من الكتاب لا يتجاوز 1 % من الإنتاج العالمي

ويضيف التقرير أنه يصدر كتاب لكل 12 ألف عربي مقابل كتاب لكل 900 ألماني وكتاب لكل 500 مواطن بريطاني مما يعني أن القراءة في كل العالم العربي لا تزيد عن 4 % من معدل القراءة في بريطانيا وحدها.. !!

بل إن كل ما تستهلكه دور النشر العربية يكاد يساوى ما تستهلكه دار نشر واحده في فرنسا من الورق وهي دار نشر غاليمار…!!

أما في مجال الترجمة فحدث ولا حرج حيث أن هذه الأمة العربية لم تترجم سوى 11 ألف كتاب منذ العصر العباسي حتى عام 2003 وهو ما يعادل ترجمه أسبانيا وحدها في عام واحد..!!

وأمة هذا مستواها من المعرفة ومشروعها في التواصل مع الثقافة العالمية وحالتها من الانتشار بين السطور لا تستغربوا عليها أن تُخرج جيلا يعشق الساطور ويرفعه في وجوه المفكرين والمجددين وأصحاب الآراء الحيوية المخالفة.!

الأمة التى يوازي إنتاجها من الترجمة لمده 13 قرنا إنتاج اسبانيا وحدها في عام وأسبانيا دولة متواضعة أوروبيا لا تستغربوا أنها لا يمكن أن تكون عندها مساحة للحرية بأوسع من مساحة غرفة بسجونها.. ولا مساحة رؤيتها للغد تتخطى مساحة ما تعشقه من المتون الصفراء التى لا تُعد..

هي أمة تدور حول نفسها كبهيمة أغلقوا على المدار عينها فهي تظن أنها قطعت مسافة هائلة وكل ما صنعته حقيقة أنها تدور على نفس الأرض حول نفسها دورة مائلة…!

هذه الأمة هي نفسها التى تقدم المفكرين وأصحاب الرؤى الإنسانية والقراءة الأخلاقية للدين والحياة لعنابر السجون فتحكم على إسلام بحيري لأن كل تهمته أنه فكر وأراد أن يعيش بدينه وإيمانه في ظل مفهوم إنساني أخلاقي بعيدا عن الموروث الثقافي الذي يتدين بالسيف ويذهب في تفسيره للنصوص باتجاه خدمه مشروع دموي في الحياة يشرف عليه حراس الكهانة القديمة..!!

كل تهمته أنه أراد أن يرى الدين على حقيقته رحمه للعالمين فيما يراه التراث إكراه وغصبا وسبيا وفتكا وأسواقا للنخاسة فتحها البغدادي في الرقة السورية المحتلة بإرهابه والموصل العراقية التى تبكي فيها سبايا الإيزيديات وسط صمت العالم وذهوله..!!

هذا المستوى من الفكر والمعرفة لا يؤهلنا إلا لرؤية المشهد كما رسمته منصة المحكمة التى قضت بخروج عتاولة الإرهاب وسجن إسلام بحيري… كما سجن من قبل بحكم محاكم التفتيش كل مفكر أراد أن يمتلك عقله ودينه ولا يبيعهما للحاكم أو الكاهن..

فالأمة التى لا تقرأ… لا تعرف الطريق… فتتوه وسط الدروب وأسفل قوة الأنواء…

ومع ذلك لن تنطفئ الشموع وإن ظلت منها واحده.. فقوة الضوء للظلام خالعه وكاشفه… وما هو إلا صبر سطر وسطرين حتى تنجلي غشاوة الإرهاب وإن لم ينصفنا جيل يحلم بالمستقبل فلن تخذل الناس فطرتهم التى تأوي للسلام ولا ترى الدين إلا سلاما للعالمين فيما يراه التراث الذي تحميه المحاكم لا الحوار سيفا ومحجنة من دماء وسوقا للنخاسة وإتاوات.. على غير حقيقته التى ملأت كتاب الفتاوى….!!

لقد خذلتهم المحكمة عندما وثقت للتاريخ إسلام بحيري سجينا فيما الإرهابيون طلقاء..!!

 

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in علي عويس and tagged , . Bookmark the permalink.