!!المحروسة ليس مجرد يختا ملكيا.. بل تاريخ ممزوج بإرادة وطن

علي عويس علي عويس

لا يريد النباح الفتنوى العابث أن يكف بلسانه ويديه عن حصار هذا الوطن والعمل على إطفاء فرحته حين يريد أن يجعل هواه حاكما وداءه النفسي وباء مسيطرا... لا يريد البعض فينا وحولنا أن تستقيم حياتنا حول المستقبل حين نراه يعيش ممددا بإسقامه فوق ماضي نعرفه جيدا فنأخذ منه ونذر ولكننا لا نستطيع أن ننكره أو نسفهه… نعترض على بعض السطور ولكن لا نلغيها ولا يمكن لنا أن نتجاوزها فمالا نستطيع الإستفاده منه اليوم نأخذ منه ما يكفي من العبرة لغد ينتظر...!

في حين يرى بعض المغيبين ضرورة إهالة التراب على فترة من تاريخ مصر امتزج فيها الحق بالباطل وتنوع فيها العطاء بالذكاء وتقوى فيها النفس الليبرالي الحر المختلط بكبت يصنعه الأرستقراطيون الأغبياء وفي النهاية لا يمكن حذفها ولا المرور عليها ولا تشويهها قصد نصره مرحله تاريخيه على أخرى كما تريد السيدة هدى عبد الناصر التى هاجمت إسم ( المحروسة ) على اليخت الرئاسي عند استخدامه في افتتاح قناة السويس الجديدة حين قالت إن ذلك استفزاز لمشاعر الشعب المصري !!!الذي رفض كما تزعم هذا الاسم ( المحروسة )لأن الشعب يرفض كل ما يتعلق بهذا العهد البائد !! واستمرت في نواحها بأن والدها جمال عبد الناصر كان قد غير إسم اليخت لاسم (الحرية ) وإن مبارك هو من أعاد له اسمه القديم مرة أخرى فكيف يكون هذا ؟؟...

ولا نعرف حقيقة كيف يصل الإستعباط بالبعض للحديث عن جملة الشعب المصري وكأنه مفوض بالصناديق أو موكل في الشهر العقاري عن تسعين مليون مصري حتى تمضي السيدة هدى عبد الناصر في غيها كما ظهر من سطورها. فليس صحيحا ما ذهبت إليه ونحن شعب ينزع بطبيعته إلى تغذيه التاريخ في رؤيته بصورة تملؤها محسنات الأحداث فلا تكاد تمر علينا فترة وإلا ويتحدث الناس عن الماضي الجميل والزمن الجميل وفن العهد الجميل حتى لو كان هذا الماضي قد مر شقيا تعيسا في بعض حلقاته… ولكنه النزوع الجميل إلى جمال الخيال في الصورة التي ينتزع من هدى عبد الناصر دعواها عن العهد البائد كما تزعم...!!

 متى تفهم السيدة هدى عبد الناصر وحلف معها… أن الشعوب الحية هي التى تبني على تاريخها… فلا تخجل من فواصله… ولا تتحاشى من ومضاته… ولا تلوي مساره كي يسير وفقا للهوى… بل إنها تنتعل الوسائل الكفيلة ببقائه والطرائق الواجبة لنقائه والخطط اللازمة لتَمَثُل مزاياه وطرح سيئاته……!

وعليه تتدفق لهاتفي صور متتابعة من أحد أصدقائي وقد ذهب في رحله ممتعه إلى أسبانيا…. فهذا قصر الحمراء في غرناطة وهذا مسجد قرطبة الكبير وهذه قصائد ولادة بنت المستكفي لابن زيدون وقد أقامت محافظة قرطبة نصبا تذكاريا لهما ولحبهما في الحديقة العامة والتي كانت جزءا من قصر الحكم نقشا على اللوحة الرخامية باللغتين العربية والأسبانية تقول فيه ولادة بنفسها العربي لحبيبها بن زيدون

أغار عليك من عيني ومني…. ومنك ومن زمانك والمكان

ولو أني خبأتك في عيوني……إلى يوم القيامة ما كفاني

نعم فعلت أسبانيا ذلك لسائحيها وزائريها ولم تتحرج وتلغي فترة من تاريخ أرضها المرصع بالذكريات العربية بل ذهبت تشرح لهم عبق التاريخ عندما تسرح بمرتاديها من الواقع وتطير بمخيلاتهم في رحلة إبحار ممتعه في الزمان ربانها الوعي وسفينتها ذاكرة الجغرافيا ,,,,,لم تقل أسبانيا… إنها ذكرى استعمار مهين... ولم تزعم أسبانيا أنها أيام بتاريخها بائدة عليها أن تهيل عليها سجلات من طين….. أبدا بمنتهى الموضوعية التى لا يختبئ خلفها خوف أو تزوير… يستمر تراثنا العربي هناك يحكي قصة ضمورنا وانتصارهم…. وتخلينا وإصرارهم… وبقائنا ثمانية قرون وعودتهم ظافرين…. بل احتلالهم فيما بعد لبلادنا التي لازال منها سبته ومليله المغربيتين إنها باختصار قصة الحياة في الأمم الحية…… 

أما عندنا…. فكوننا لصوص حكم… ولصوص مال… فنحن أيضا لصوص تاريخ وجغرافيا….! نشوه تاريخنا الجميل ورموزنا الكبيرة كما تريد السيدة هدى عبد الناصر ويظن البعض أنه بتسويد الوجوه تبيض الوجوه السوداء وبتشويه فترات تاريخيه فستنصع بجوارها المظلمة المؤذية.. وهذا لا يمكن أن يكون صحيحا لأنه جزء من مظله الأكاذيب التى يحتمي بها الباطل اللئيم حين يعيش على تشويه الذاكرة فيشوه في طريقه الأوطان البريئة والفترات المليئة بجمال الذكريات ….. والتي جاء من بينها يخت المحروسة كمحور لتاريخ تدور حوله إرادة وطن يريد أن يقول هنا لا يموت التاريخ ولا تذبل سطوره...  والأمة التى تعيد رؤية نفسها هي وحدها القادرة على رسم مستقبلها وإقامة واقعها من بين الركام.

ففي سنة ١٨٦٥ تم بناء يخت المحروسة في ترسانة سامودا بإنجلترا… التى كانت الدولة الأولى في تصنيع السفن على مستوى العالم، مما يمنح يخت المحروسة فرصه الاحتفاظ بلقب أقدم وحده عائمة على مستوى العالم بكل هذه الأبهة والجلال الملكي الذي يمثله... لتستمر حول يخت المحروسة سطور تحكي عن تاريخ وطن أراد الرئيس السيسي أن يعيد العالم قراءتها واليخت يبحر مجددا في قناة السويس الجديدة معلنا رسميا افتتاحها أمام حركة الملاحة الدولية...!

ففي عام 1867 استخدم اليخت في نقل الحملة المرسلة لإخماد الثورة بكريت. وفي عام 1868 أبحر بيخت المحروسة الخديوي إسماعيل لحضور المعارض المقامة بباريس.. وفي عام 1869 أبحر به أيضا الخديوي إسماعيل لميناء مرسيليا الفرنسي لدعوة ملوك وأمراء أوروبا لحضور الحفل العالمي لافتتاح قناة السويس. عام 1869 كان اليخت أول من عبر عند افتتاح قناة السويس وكان يقل لفيف من ملوك وأمراء أوروبا مثل أمير وأميرة هولندا، ولي عهد ألمانيا الأمير فريدريك، الإمبراطورة أوجيني إمبراطورة فرنسا. وإمبراطور النمسا فرنسوا جوزيف…. وفي عام 1899أبحر اليخت من الإسكندرية إلى بور سعيد للاحتفال بإزاحة الستار عن تمثال ديليسبس. وفي عام 1939 جاء علي متنه محمد رضا بهلوي شاه إيران الراحل وهو متوجها إلي مصر لعقد قرانه على الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان... وفي 26 يوليو عام 1952، غادر باليخت الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان إلى منفاه الاختياري في إيطاليا. وفي عام 1976 قام اليخت بآخر رحلاته الطويلة ليقطع مسافة 12700 ميل بحري إلى الولايات المتحدة الأمريكية للاحتفال بالعيد رقم 200 لاستقلال أمريكا.. فيصل للشاطئ ومعه رمزيته التى تحمل رسالة مؤداها أن اليوم الذي ملكت فيه مصر الملكية يخت المحروسة كانت أمريكا في عمر الدول طفلا وليدا...!! إلى عام 2015 حيث أبحر الرئيس عبد الفتاح السيسي بيخت المحروسة في قناة السويس الجديدة معلنا للعالم وثبه مصريه معاصرة..!

وثبه إرادة في مضمونها الكبير تقول أن الأمة القادرة على شق القناة في عام هي نفسها الأمة التى استطاعت أن تعيد اليخت التاريخي إلى الحياة ليجعل من تشابك الزمن فرصه لتشابك الأيادي في ترسيخ مستقبل لوطن تعب من البغاة والغلاة والمنبطحين. لقد استطاعت البحرية المصرية أن تعيد للعالم مشاعر الذهول وهو يرى اليخت الذي صمم بوسائل بدائيه قبل أكثر من مائتين عام لا زال قادرا على الإبحار…. لترسل البحرية المصرية للعالم أن هذه الأمة لا يصدأ سلاحها ولا يهدأ بالنصر يقينها... ! وهي رسالة أراد أن يحكيها الرئيس لمستقبل ينظر إليه العالم القادر على فك شفرات الرموز التى يجيد إرسالها رئيس يدرك جيدا كيف يفكر العالم من حولنا..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.