(الحاكم بأمر الله الفاطمي.. وافتراءات الدواعش (4 – 5

علي عويس  علي عويس

لقد كان الحاكم سابقا لزمانه فرآه زمانه على غير هواه فأسقطه بتشنيعات لا تصح عند الرؤية البصيرة لحكمة رجل حكم الخلافة 26 عاما..!

كانت فيها القاهرة أم المدن ومصر سيدة الدنيا  لذلك رغب الناس في السكون والمتعة فحارب المنكرات الأخلاقية  نتيجة لما أحدثه الثراء بمزيد من الحسم والقوة حتى لا تنفلت أخلاق الناس خلف ما يتمتعون به من رفاهية ورغد في عهده حتى ضرب في الطرقات بالأجراس، ونودي ألا يدخل الحمام أحد إلا بمئزر وألا تكشف امرأة وجهها في طريق ولا خلف جنازة ولا تتبرج‏.‏….!

لقد ترك لنا هذا الخليفة بعض الآثار التي تحمل اسمه, ويأتي على رأس هذه الآثار جميعهاً مسجده الجامع  الكائن بحي الجمالية  بالقرب من بوابة الفتوح , إحدى بوابات القاهرة القديمة  كنموذج رائع للعمارة الفاطمية بالقاهرة…!

 أما عن المنهج الاقتصادي الذي اتبعه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله فقد تناوله الدكتور سلمان حمود بعض التفاصيل فأشار إلى أن الخليفة الحاكم بأمر الله حكم  دولة مترامية الأطراف  وكان عليه أن يوفر المأكل والمشرب لجميع السكان، شأنه شأن كل حاكم فاهتم بكل النواحي الاقتصادية المختلفة التي ترافق وجود دولة بهذا الحجم

حيث كانت الحياة الاقتصادية في مصر قائمة على الزراعة بالدرجة الأولى، وتوقفت وفرة الإنتاج على نظام الري واستصلاح الأرض، لذلك انصبت عناية الفاطميين على العمل الدائم في صيانة الترع وتجفيف المستنقعات وبناء الجسور وترميم المتهدم منها وضاعفوا اهتمامهم بمقاييس النيل التي كانت تُعتبر ميزانا دقيقا للرخاء أو القحط ونذيرا صادقا لكوارث الفيضان. 

 وكان جني المحاصيل الزراعية في مصر وما يزال موزعا على مدار فصول السنة، فلم تكن محدودة المواسم، وقد اشتملت غلاتها على مختلف أنواع الحبوب والبقول، بالإضافة إلى محاصيل الصناعة الغذائية والكيماوية، كقصب السكر والنيلة والقرمز والزعفران، وعلى أشجار الفاكهة التي عُني بغرسها واستثمارها في أيام الفاطميين، كالكرمة والتين والتفاح والتوت والخوخ والمشمش والنخيل والموز واللوز والليمون.

 وكانت لهم عناية كبيرة أيضا في إنشاء البساتين التي غرسوا فيها أشتال الرياحين، كالورد والنرجس والبنفسج والفل والقرنفل والزنبق والياسمين.

وفي ميدان الصناعة، اشتهرت مدن الفيوم وتنيس ( بورسعيد حاليا ) ودمياط وشطا، بنسج أجود أنواع الكتان حيث كانت تنسج فيها كسوة الكعبة…!!

 واشتهرت دبيق ( موقع قريب من صان الحجر بالشرقية ) بالمنسوجات الحريرية الفاخرة والعمائم المذهبة، وصنع الثياب الخاصة بأفراد الأسر الفاطمية  وكبار القادة والأعيان في الدولة. وهو الذي أسس أيضا دار الصناعة بالمقس لبناء السفن الحربية والتجارية.(  مكانها اليوم باب الحديد وشارع كلوت بك إلى حديقة الأزبكية- وقد أنشأها الخليفة الفاطمي المعز لدين الله )..

  ومن الصناعات المصرية المزدهرة في أيام الفاطميين أيضا صناعة الخزف والزجاج والجلود.  ومثلما كانت التجارة الداخلية ناشطة فإن التجارة الخارجية في غاية الازدهار أيضا، بسبب موقع القاهرة الممتاز الذي كان ملتقى لطرق التجارة العالمية، ونقطة تجميع وتوزيع لجميع أنواع البضائع والسلع الآتية من آسيا وأوروبا وأفريقيا… وكان التجار الأوروبيون، وفي مقدمتهم تجار المدن الإيطالية، ينزلون في فنادق خاصة بهم في بعض الموانئ والمدن، وكانت لهم فيها كنائسهم الخاصة وفنادقهم.”

غير أن مصر الفاطمية شهدت أزمات اقتصادية حادة وتعرّضت لمجاعات رهيبة في تاريخها، بسبب التفاوت الكبير الذي كان يحصل على منسوب مياه النيل.

حيث تضاعفت أثمان السلع والمواد التموينية في الأسواق، وأخذ شبح المجاعة يطل برأسه في الأحياء الفقيرة، غير أن هذه الحالة لم تدم طويلا، إذ أن الحاكم بأمر الله الفاطمي استطاع بصرامته وحسن تدبيره، أن يحقق السريع على طوائف المحتكرين والمستغلين في مجال الاقتصاد، وعادت الطمأنينة إلى القلوب وهدأت الخواطر والنفوس

وقد أمر الحاكم بإضاءة الشوارع والأسواق والحوانيت ليلا في القاهرة والفسطاط، ولم يكن يُعمل بذلك من قبل، ولعله كان يهدف من هذا الإجراء أيضا تسهيل مهمة رجال الحسبة للحد من أعمال السرقة وحوادث الإجرام.

وكذلك ترغيب أصحاب الحرف والصناعات في العمل الليلي، بدلا من العمل المرهق في حر النهار. لكنه سرعان ما وجد أن هذه التجربة الأخيرة فاشلة فأبطله  

وكان الفاطميون قد نظموا الأوقاف، فجعلوا لها إدارة واحدة تشرف على وارداتها ونفقاتها، وأطلقوا على هذه الإدارة اسم ديوان الأحباس.

أما ديوان المفرد فقد خصّه الحاكم بالأموال المصادرة من كبار رجال الدولة، أو ممن أدينوا وحُكم عليهم بالإعدام. ومن المشاريع الاقتصادية الهامة التي حققها الحاكم في أيامه، مشروع تطهير خليج الإسكندرية الذي كان له الأثر الكبير في تسهيل أعمال الري والمواصلات.

This entry was posted in Egyptian History مصرنا, علي عويس and tagged , , , . Bookmark the permalink.