أمور عن لغة أهل مصر

 انطون ميلاد  انطون ميلاد

كسائر من تعلموا في المدارس المصرية، وعيت -منذ نعومي أظافري- على إنني اتحدث لغة عربية ركيكة وجب تقويمها بالتعليم، فينتج عن ذلك الإحساس بصغر النفس والدونية، فنحن الجماعة التي فشلت في أن تتكلم لغتها بشكل جيد، كما إننا لا نقوم بدراسة لغتنا الأصلية ونقوم بدلا عنها بدراسة اللغة العربية الكلاسيكية أو الفصحى. “

نحن نتحدث العربية بركاكة؟

فعليا واقع اللغة غير ذلك، فاللغة هي أداة يصل الناس بها أفكارهم وحاجاتهم من شخص إلى آخر، لذا فاللغة مرتبطة بشكل وثيق بالانسان وحاجاته، ومن هنا نقول الإنسان هو الأصل وعليه فلا يوجد انسان يتحدث لغته الأم بشكل خاطيء، حيث أن اللغة تستمد وجودها بالانسان وعليه فاللغة تستمد شرعيتها من الفرد الناطق بها، ولهذا أيضا- من الطبيعي أن تكون اللغة متغيرة، لذا فعنصر الثبات “مش لايق عليها” بل التغير هو سمتها الأقرب إلى الواقع.  ولهذا فأن تكون هناك لغة عربية معيارية يقاس عليها حديثنا فيعرف بالركيك أو البليغ هو مجرد وهم ابتدعناه.

الناس جميعهم سواسية كأسنان المشط حينما يتعلق الأمر بالتعامل مع لغتهم الأم، لكن ما هي لغة الشعب الأم، هي وبكل بساطة اللغة التي لا تتعلمها في مدارس فهي اللغة التي يكتسبها الفرد أولا وتكون عادة من والديه أو عائلته، إذن ما تكتسبه من والديك هو فقط يشكل لغة قائمة في حد ذاتها، فقط الثقافة هي ما تحدد كون لغتك ركيكة أم لا.

وبالرغم من أن اللغة مجرد أداة لكنها مهمة جدا، فاللغة هي حافظ جيد لحياتنا وأفكارنا، فكل مصطلح أو تعبير نسنه، تتداخل معه أفكارنا وتاريخنا -فعلى سبيل المثال- كلمة بلطجي كانت قديما اسما وظيفيا لمن هم يتقدمون الجيش التركي حاملين بلطاتهم كي يكسروا بها أي شجرة تعوقهم شاقين طرق للجيش لتسهيل تقدمه، لكنها حملت معاني تشير لما قام به أبناء تلك المهنة من جرائم وحشية ضد الأرمن والأشوريين وغيرهم من الشعوب والأقليات التي كانت تحت حكم الدولة العثمانية.

اللغة تسجل ما نقوم به ونفكر فيه، ويمكننا من خلال تحليلها ومتابعتها معرفة التاريخ الغير مكتوب للشعب أو استكمال لوحة التاريخ الغير واضحة. لذا فلغة الشعب الأم هي من الأهمية بحيث أن نعكف على دراستها فمن خلالها يمكن أن نعرف تاريخ وثقافة واهتمامات الشعب.

ولذلك فكل ما نحتاجه لكني نبتعد عن الركاكة هو أن نتعلم ونتثقف لا أن ندرس قواعد وكلمات بعيدة عن واقعنا الفعلي، لذا فبدلا من إضاعة الوقت في تعليم قواعد مختلفة علينا أن نبذل مجهود أكبر في تمصير علومنا وثقافتنا حتى تصل إلى مختلف طبقات الشعب فنتخلص من الأمية ومن ظاهرة التسرب من التعليم، كما إننا بحاجة أكثر إلى الاهتمام بلغتنا لا لغة الشعوب الأخرى، حتى نتوصل إلى فهم أكبر لذواتنا.

This entry was posted in انطون ميلاد and tagged , , . Bookmark the permalink.