السوق الحر والاستبداد… دونت ميكس

مؤمن سلاّم   مؤمن سلام

يمثل السوق الحر الركن الأساسي للرأسمالية وهى بدورها تمثل الجناح الاقتصادي للأيديولوجية الليبرالية. يعتقد الكثيرين أن السوق الحر هو وجود قطاع خاص يعمل بمفرده أو بالمشاركة مع القطاع العام في اقتصاد الدولة. إلا أن السوق الحر يعني ما هو أكثر من ذلك. فهو يعني حرية الدخول والخروج من السوق، أي أن كل شخص يمتلك الإمكانات المادية لدخول السوق يستطيع ذلك دون أي عوائق من جانب الدولة أو من جانب المنافسين ممثلين في المحتكر أو المحتكرين، كما أن خروجه من السوق يتم بشكل طوعي وليس عن طريق الإكراه القانوني أو سياسات يتبعها المنافسين للقضاء على منافسيهم واحتكار السوق. كما أن السوق الحر يعني بالضرورة حرية حركة رؤوس الأموال وانتقالها من قطاع لقطاع، ومن مدينة إلى أخرى، ومن دولة إلى أخرى، وكذلك حرية حركة العمالة بين القطاعات الاقتصادية وأقاليم الدولة ودول العالم.

فهل من الممكن وجود سوق بهذه المواصفات في دولة مستبدة؟

يسعى أي نظام مستبد إلى تركيز كل السلطات وكل إمكانات الدولة في يده. بحيث يكون المسيطر على الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويكون هو فقط المانح والمناع، وهو فقط من يعاقب ومن يكافئ، وهو فقط من يصرح ومن يمنع.

لذلك يصبح الاقتصاد بالكامل في يد الدولة بقيادة الزعيم أو الحزب، فهو الذي يحدد آليات عمل السوق، وليس العرض والطلب والمنافسة، من خلال قوانين سيادية لا جدال فيها ولا نقاش. كما تصبح الدولة محتكرة لكثير من القطاعات الاقتصادية ولا تستطيع أي شركة خاصة منافستها بحكم القانون الذي يقنن لاحتكار الدولة. وبما أن الدولة المستبدة هي التي تمنح وتمنع، والمعيار الوحيد للمنع والمنح هو علاقة الشركة أو رجل الأعمال بالدولة والزعيم، تصبح حرية الدخول والخروج من السوق مجرد سراب.

فمن ترضى عنه السلطة لأنه يقدم لها خدمات سياسية ومالية ويشارك في منظومة الفساد التي ترتبط ارتباط وثيق بالديكتاتورية، يصبح مؤهل لدخول السوق والعمل فيه وربما احتكاره في المستقبل، بحسب حجم الخدمات التي يؤديها للزعيم أو الحزب. إما إذا كنت من المغضوب عليهم من الزعيم وحواريه فلا عمل لك ولن تستطيع دخول السوق ولو دخلته فجزائك الإفلاس عاجلا أو أجلا وربما تم إلقاءك في السجن بتهم مالية تحفظ سمعة النظام السياسي القمعي إذا سجنك بتهم سياسية.

فالنظام القمعي هو من يملك ويدير ويوجه ويسيطر على الأسواق، ومن يدخل ومن يخرج، ومن يحتكر وحده ومن يحتكر مع آخرين، وفقا لسياسة الجوائز التي يقدمها النظام للموالين له.

النظم القمعية لا تحتكر السياسة فقط، ولكن تحتكر الاقتصاد أيضا.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Economy إقتصاديات, مؤمن سلاّم and tagged , , . Bookmark the permalink.