أيها القانون.. لا نريد حلاً

 دينا أنور        فاتن حمامة رشدي اباظة اريد حلا محكمة           

أتذكر جيداً مشهد الفنانة العظيمة فاتن حمامة وهي تعتصر من اليأس والإحباط في مشهد غيّر قانون الأحوال الشخصية في مصر، وبعث الأمل في قلوب السيدات اللواتي يعانين من حياة زوجية تعيسة ويلجأن للمحاكم أملاً في الإنصاف.

وتتابعت بعد ذلك محاولات عديدة لتجميل “قبح” قانون الأحوال الشخصية في مصر، من مد سن حضانة الأطفال للأم وتخييرهم فيما بعد.. وإصدار قانون الخلع والولاية التعليمية وغيرها من “رتوش” حاول بها المشرعون في مصر إضفاء “لمسة” عدالة على وجه القانون.

لكن السؤال: هل نجحت القوانين في دعم ضعف المرأة بمجتمعنا الشرقي الذي يسحل المرأة ويعتبرها “نكرة” بدون رجل؟

الإجابة للأسف لا!!!!

نظرة عابرة متأملة على آلاف قضايا النفقة نجدها تتأخر بالشهور وأحياناً سنوات دون أي اعتبار لاحتياجات الزوجة وأحياناً الأطفال الذين ربما يكونون بلا دخل أو مورد رزق، والقانون ليس صارماً بشأن تلاعب الزوج في قيمة دخله الحقيقي ويكتفي في كثير من الأحيان بالدخل المعلن فقط!! حتى لو أصدر القاضي حكماً بنفقة مؤقتة فإن معظم القضاة يحكمون بالفتات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ويلي الحكم سلسلة من الإجراءات العقيمة والروتينية التي ربما تجعل الزوجة تنفق نصف ما ستحصل عليه!!!

لو نظرنا لإنذارات الطاعة لوجدنا أنها ما زالت شوكة في حلق القانون المصري لما فيها من إهانة للمرأة ومحاولة “دنيئة” لحرمانها من حقوقها بلعبة رخيصة يحاولون إلباسها لباس الشرع، فتجد المرأة مجبرة على الاعتراض على الإنذار خلال شهر من تاريخ إعلامها وإلا أصبحت ناشزاً وتحرم من حقوقها المادية والإنسانية، وتضطر للجلوس أمام محكمين غرباء لسرد قصة حياتها وتدافع عن اتهامات ربما تطال عرضها أحياناً، فقط لكي تنفي عن نفسها صفة النشوز، ولو كان عندها قدر من الشجاعة تضطر للحديث عن مشاكلها في العلاقة الحميمة لتنال استعطاف “المحكمين”.. لأننا شعب نعتبر الجنس شغلنا الشاغل وأهم أولويات العلاقة الزوجية ولا نعير اهتماماً لأي مشاكل نفسية أو خُلقية.

ولو تصفحنا دفاتر المحاكم لوجدنا العديد من الأحكام التي لم يتم تنفيذها ولم تر النور رغم صدورها من شهور وبعد سنوات من الصبر في أروقة المحاكم، كأحكام التبديد والتمكين من مسكن الزوجية ، لما يعطيه بطء القانون من فرصة للتحايل لعدم تنفيذ القانون.

ويستوقفني كثيراً القانون الذي يحرم المرأة من حضانة أولادها في حالة زواجها، وفي نفس الوقت لا يعطي للمرأة قيمة بعدم وجود رجل في حياتها، ويعتبرها إنسانة “معيوبة” إذا ظلت بدون زواج، ويعاقبها إذا قررت أن تعف نفسها وتتزوج بأن يسقط عنها حضانة أولادها!!

أين الحل أيها القانون الذي تتكلمون عنه؟ المحاكم المصرية ما هي إلا مجموعة من الساحات لإذلال المرأة وتعذيبها من أجل أن تحصل على الفتات.

المرأة في محاكمكم تتحول إلى لعبة مهانة بين أيدي المحامين والموظفين الذين تضطر لرشوة كل فرد منهم حتى يعجِّل لها الإجراءت، وتقف بالساعات في ممرات المحكمة الخالية من أي استراحة آدمية لتقف أمام قاضي قرر أن يعمل بعد مواعيد العمل الرسمية بساعات لتفاجأ بمحامي زوجها يطلب التأجيل لأي سبب فيوافق القاضي غير عابئ بظروف هذه السيدة ولا حجم الضغوط التي تمارس عليها ولا لأهمية عنصر الوقت بالنسبة لها كارتباطها بقسط مدرسي أو إيجار سكن أو مصروفات معيشية، ويستمر القاضي في التأجيل الشهر تلو الآخر إلى أن تفاجئ بحلول الإجازة القضائية وتوقف المحاكم عن نظر القضايا، وتجبر على انتظار ثلاثة أشهر بدون أي إجراء لحين عودة القضاة واستكمال عملهم!

أخيرا.. لن تنهض أمةٌ لا تزال المرأة فيها تُهان وتُستباح كرامتها من أجل فقط أنها قررت العيش بكرامة، لن ننشأ جيلاً سوياً من الأبناء رأوا معاناة أمهم وهي تتجوّل بين أروقة المحاكم لسنوات ونشأ بداخلهم مارد متوحش من الكره والغضب تجاه من ظلم والدتهم، لن ننتج ونعمل ونبني إقتصادنا.. ونحن نشتت نصف المجتمع في صراعات تؤثر نفسياً وبدنياً على العقل والأداء.

أفيقوا يا رجال العدالة، انصفوا النساء وساعدوهم على العيش بكرامة والحصول على حقوقهم بأقصى سرعة، ألا يكفي ما يتعرضون له من نظرة إزدراء مجتمعية، ألا يكفي ما يعانونه من مسئولية تجاه أبنائهم وحياتهم القاسية التي تفتقر للعاطفة ، ألا يكفي قيامهم بدور الأب والأم معاً وتحمّل شقاء تربية الأبناء!!

أيها القانون لا نريد حلاً…. نريد إنصافاً ورحمةً وعدلاً..

This entry was posted in Isis' Daughters بنات إيزيس and tagged , , , . Bookmark the permalink.