(الحاكم بأمر الله الفاطمي… وافتراءات الدواعش (3 – 5

علي عويس علي عويس

لقد كانت من حسنات الحاكم التى أوردها جميع المؤرخين أنه كان في كل يوم يركب حماره ليلا ويمشي به في الأسواق ليتفحص أحوال الرعية بنفسه بدون مواكب ضخمة فكان بين الناس لباسا وهيئة كأحدهم  ويكفي أن تعرف أن مركوب الخليفة كان حمارا وليس صولجانا كما أخبرتنا حياة الباذخين…!

 وخليفة هذه طبيعته لا يمكن أن يكون جبارا في الأرض أو مفتريا على رعيته كما نقل عنه أصحاب القصص العجيبة..

ويحكى أن رجلا فى عهده كان يحمل خمراً وقد وجد نفسه ذات ليلة وجها لوجه أمام الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله, والذي كان من عادته التجول في شوارع القاهرة ليلاً كما أوردنا , وما أن رآه الرجل حتى بهت من المفاجأة , خوفا من العقاب  نتيجة لتحريم الخمر شرعا ومرسوما…!

وحين سأله الخليفة من أين أنت قادم؟

أجاب: من أرض الله الضيقة.

فدُهش الخليفة وقال: كيف يا رجل؟!

 ألا تعرف أن أرض الله واسعة؟

فرد الرجل فى وجل : بل هي ضيقة يا أمير المؤمنين, وإن كانت غير ذلك, ما أوقعني حظي العاثر في طريقك الليلة !

 وعرف الخليفة ما يحمله الرجل فضحك, ثم عفا عنه لطرافة حديثه.!!

 وحدث في عصره أيضا أن انخفض مستوى النيل وسادت المجاعة وحبس التجار الغلال واحتكروا البضائع فاشتكى الناس للحاكم بأمر الله فدعا التجار إلى الصلاة معه في مسجد راشدة ثم نزل إلى الأسواق فمن وجد دكانه خاليا من الغلال ضرب عنقه ففزع التجار خوفا واخرجوا الغلال المخبأ في منازلهم فامتلأت الأسواق وانتشر الخيرات في البلد بعدما عرفوا عقوبة الاحتكار الذى أهلك الناس لصالح الجشع…!

ومن هنا نعرف أن كل العنف الذي نقل عنه كان عنفا مشروعا يشبه ما وقع حديثا في رابعة عندما يصبح الوطن في خطر ممن يحيكه مجموعه من البلاطجة ويعرض أمن البلاد والناس لمجهول ينتظر هنا لا يصبح أمام الحكيم إلا سيفا  يجري مجرى القلم…… يخط به طريقا عز فيه التفاهم مع المتآمرين على الدولة والناس…!

لقد حرر الحاكم بأمر الله العبيد من الإناث والذكور وملّكهم أمر نفوسهم والتصرف فيما يملكونه واقتنوه منه ومن أبيه. كما إنه انتقل تدريجيا من الملابس المذهبة على عادة آبائه إلى ملابس خشنة من الصوف وخفف من الإسراف الذي كان يحدث في الاحتفالات بالمناسبات المختلفة, وأمر كذلك بألا يخاطبه أحد بسيدي ومولاي ويكتفون في مخاطبته بأمير المؤمنين…. ورجل هذه طبيعته لا يمكن أن يدعي الإلوهية كما زعموا وهو الذي بنا المساجد بمحاريبها التى تتجه إلى بيت الله الحرام لتقام فيها الصلوات وقد حبس على تعميرها الأرزاق والنفقات..!.

لقد نقلوا عنه أنه كان مسرفا في القتل إلى مدى كبير ولكن في مواجهة المتآمرين لكي يحفظ دولته ويصلح شئونها ولذلك بدت منه شدة في التعامل مع رجال دولته فكان يحاسبهم بعنف إذا أخطأوا.

 واعتمد على نظر المظالم بنفسه لتطهير دولته من الفساد. فكان يواصل ركوبه ليلا ونهارا على حماره ويطوف به في الأسواق والقرى لكي يسمع مظالم الناس. بعدما د ورث عن أبيه  العزيز بالله حرصه على توزيع المال على الفقراء والمساكين. ويشهد المؤرخون بأن يده لم تمتد على أخذ مال إطلاقا بحيث قال أحدهم – وهو نصراني – ( لعمري إن أهل مملكته لم يزالوا في أيامه آمنين على أموالهم , غير مطمئنين على أنفسهم ) أي انه حفظ أموالهم ولم يحفظ نفسا تحاول أن تتلاعب بمصير الناس والوطن , وعليه خفف عن الناس الضرائب حتى أصبح عصره أكثر العصور رفاهية وازدهار….!

لقد كان من حرصه على صحة ورقي شعبه وتحضره أنه أصدر مرسوما يأمر فيه بكنس البيوت والأزقة والطرقات لأول مره في تاريخ الخلافة بشكل رسمي لمواجهة الأوبئة والأمراض وعمل على أناره الحواري والشوارع وأن تفتح الدكاكين ليلا حتى يستطيع الناس تفادى درجات الحرارة نهارا فيزيد إنتاجهم وترتاح أبدانهم غير أنه وجد هذا الأمر غير مجدي فتراجع عنه إلى العمل نهارا..!

This entry was posted in Egyptian History مصرنا, علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.