الليبرالية الديمقراطية هي المنقذ الوحيد للعراق

راغب الركابي  راغب الركابي

يتأكد العالم بان ما كنا نقوله عن البشارات والوعود بتحويل العالم لليبرالية الديمقراطية، هي ليست بشارات تطمين ولا هي شعارات دفع سياسي بل هي الإيمان والإعتقاد في أن حركة الإنسان سائرة في هذا الاتجاه بإعتبارها الإتجاه الوحيد والصحيح والأخير لبناء الوطن والمستقبل المنشود، و بإعتقادنا لا يتحقق ذلك من دون الليبرالية الديمقراطية، فحتمية الذهاب والسير نحو الليبرالية الديمقراطية هي حتمية تاريخية وواقعية من حيث كون الليبرالية الديمقراطية هي المنفذ الوحيد الذي ينتهي إليه بناء الدول وعمارة الإنسان.

ونحن في العراق نمر بأزمة شديدة الخطورة شديدة الظلام يتجسد فيها الإنهيار التام للدولة وللإنسان، والإنهيار في البنى السياسية والإقتصادية والثقافية للدولة وذلك بعد مرور 12 سنة على التغيير، إن الفداحة التي نواجهها لم تأت فجأةَ ولا صدفة بل جاءت كنتيجة طبيعية لتولى الأمر – جماعة فاسدة – نهبت المال العام وسرقة ثروات الشعب

وأستغلت عواطف الناس بكل ما هو سلبي، والمؤسف إن هذه الجماعة الفاسدة من هم أتباع الأحزاب الدينية، وهذا يعطينا أنطباع أولي أو تصور عام يقول: 

أن جماعات الأحزاب الدينية هي ليست سوى مجموعات من الحرامية والسراق ومغتصبي المال العام، ومع ذلك كنا نأمل ان يتدارك البعض هذه الفوضى وهذا التضييع المقصود للوطن وبناءاته، وكنا منذ سنيين نبشر بيوم يعتدل فيه المزاج العام فيميز بين الصالح والطالح ليس في الكلام ولكن بالفعل، وهاهو الشعب يثور بعدما سكت طويلاً، وأنا متفائل هذه المرة في ثورته وفي قدرته على تصحيح المسار وإزالة هذا الركام من المفاسد والطمع والجشع والإستغلال وتبديد قوى الشعب وتمزيق اجزاء الوطن، لقد آمن الشعب بضرورة التغيير وحتميته وأمن الشعب بإختياره للطريق الذي به ينقذ ما تبقى أو هو مظنون كي يُعاد من جديد إلى أحظان الوطن بعدما سرقته يد الإرهاب، نعم أمن الشعب بعد تجربة السنوات الماضية إن تبني الليبرالية الديمقراطية – بإعتبارها الخيار و النموذج الأكثر إستجابة لتطلعات الإنسان العراقي وحريته، وهي القادرة كذلك على إطلاق العنان لطاقاته ومبادراته، فالليبرالية الديمقراطية هي وحدها التي تحقق

له – العدالة الإجتماعية -، وهي وحدها التي تخفف عنه ما وقع من  تصادم وأضطراب بين الملل والطوائف والمذاهب والاديان، لأنها وحدها القادرة على تنظيم حركة الواقع بما ينفع الإنسان وسلوكه اليومي، مما يقلل من إنعكاسات ومخاطر التخندق والتحزب الضيق.

إننا في الوقت الذي نقف فيه مع تطلعات شعبنا لحياة حرة كريمة، نذكر هذا الشعب بان يظل في الساحة لا يفارقها حتى يتم وينجز ما قام وثار من اجله، فتجربة الإسلام السياسي سقطت وسقط معها ذلك القناع المزيف والإدعاءات البراقة عن النزاهة والشرف والامانة، وتجربة الاسلام السياسي ادخلت العراق والمنطقة في مجموعة من الحروب والمشكلات باعدت بين ابناء الوطن الواحد وانتزعت منهم الحقوق و معنى الولاء للوطن، وكثر في ظلهم الارهاب والحقد والكراهية والدماء المُسالة كل يوم، إن الحركات الدينية رسخت في أذهان الناس معنى العدوان وتلك النظرة الحقيرة لمعنى التعايش في ظل الإحتراب، إن التاريخ يقول وتجربة الناس تقول: إن حكم الحركات الدينية حكم زائل وإن استطال به العمر هنا أو هناك، وهذا القول ليس نبوءة بل هي تجربة حياة تعبر عن تلك الحقيقة في سيادة العقلانية على حساب الفكر الغيبي.

ولذلك كنا منذ زمان نرآهن على انتصار الليبرالية الديمقراطية والاحتفاء بغلبتها، يظهر ذلك في مدى الحاجة لها والمصلحة الإنسانية لحياة آمنة مستقرة من خلالها، حياة يسود فيها القانون والعدل والحرية والسلام، وهذه الحياة هي التي فقدها الإنسان العراقي في ظل هيمنة الأحزاب الدينية والحركات الدينية، التي زرعت الخوف والرعب والتناقض والتفاوت الطبقي والنزعة الدكتاتورية وإنحسار معنى المشاركة والتعددية الصحيحة، ولا يفوتني التذكير بان تجربة الدين السياسي في العراق تجربة هجينة قلقة وصولية وانتهازية وتتبع سياسات وافكار مختلفة وغير مفهومة وغير مسجلة وليست متبلورة في صيغة ما كأن تكون ولاية الفقيه مثلاً.

إن ما تقدمه الحركات الدينية من تصورات وأفكار عن الخلافة والحكومة الأممية سارعت في وتيرت الخوف والانفصال والفئوية، وهي تشكل عائقا مضافا في تفتييت معنى الدولة المتعارفة، وهنا تبدو حاجة العراقيين للإلتفاف حول الليبرالية الديمقراطية حاجة ماسة بإعتبارها المنقذ الذي به تستطيع الحكومة والدولة من النهوض والتعافي والعيش من جديد، ونحن في هذه المناسبة إذ نشد على أيد السيد رئيس الوزراء نوجهه ليكون حازما ولا يستمع للتأويلات والشروح والتفسيرات ويمضي قدما بثقة نحو التغيير فبه يكون للعراق وجودا وأثرا بعدما أنطمس وأنتسى بفضل جوقة المفسدين أعداء الشعب و الوطن..

This entry was posted in International Affairs شؤون دولية, راغب الركابى and tagged , , . Bookmark the permalink.