تنمية سيناء.. المعركة القادمة بعد القناة

سليمان شفيق  سليمان شفيق

*تنمية شبه الجزيرة بوابة نحو مكافحة الإرهاب واستقلال الوطن من محاولات الاحتلال الثقافى الوهابى

*الخطر الأكبر هو تحول البيئة السيناوية لطرف محايد فى المعركة بين الدولة والإرهاب 

فى خضم أمواج الفرح المصرى، لافتتاح قناة السويس الجديدة، رمز الإرادة والتحدى، لا يسعنى إلا أن أطالب الرئيس عبد الفتاح السيسى أن يكون افتتاح القناة خطوة مبدئية للتنمية فى سيناء، لأن سيناء هبة القوات المسلحة، ولا يوجد شبر فيها لم يرتو بدماء أحد أبناء جيشنا العظيم، لذلك لا يبقى إلا الحل الجذرى، تنمية سيناء، والعلاقة بين القناة وسيناء مثل «صلة الرحم»، فسيناء لأبناء سيناء ليست شريانًا مائيًا فحسب بل شريان حياة، ونافذة السيناوية على الوطن، ومن بحر المياه إلى بحر الرمال كانت ترتوى بالبطولة، ولا تنام أعين الشهداء، ودعوتى لتنمية سيناء ليست مستحيلة على قائد قبل التحدى مثل السيسى، لأنه يمثل إرادة الأمة، ومن المعروف أن معركة تنمية سيناء هى بوابة نحو مكافحة الإرهاب واستقلال الوطن من محاولات الاحتلال الثقافى الوهابى، لذلك لم يفت القوات المسلحة ذلك وفى إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكرى الثالثة والثلاثين لتحرير سيناء فى 25 أبريل الماضى، نظمت هيئة البحوث العسكرية الندوة العلمية الاستراتيجية تحت عنوان «سيناء بين الماضى والمستقبل».

وألقى اللواء أركان جمال شحاتة، رئيس هيئة البحوث العسكرية، كلمة أكد فيها أن ما قامت به القوات المسلحة خلال الفترة الماضية ستذكره الأيام ولن تطويه صفحات التاريخ، حيث كان بمثابة اختبار لقدرة المقاتل المصرى فى تحقيق عبور جديد يثبت أن لهذا الوطن عقولًا فذة وعزائم لا تلين. واشتملت الندوة على ثلاث جلسات علمية تضمنت الجلسة الأولى ورقتين بحثيتين إحداهما بعنوان «الأهمية الاستراتيجية والديموجرافية لسيناء وارتباطها بالأمن القومى» تناولت أهمية سيناء القومية باعتبارها خط الدفاع الأول عن أمن مصر القومى والورقة الثانية بعنوان «حروب الجيش المصرى فى سيناء عبر العصور»، واشتملت الجلسة الثانية على ورقتين بحثيتين الأولى بعنوان «التحديات والمخاطر السياسية والأمنية والاقتصادية وأثرها على التنمية الشاملة» والورقة البحثية الثانية بعنوان «التحديات والمخاطر الاجتماعية والتكنولوجية والإعلامية وتأثيرها على التنمية الشاملة للدولة». وتضمنت الجلسة العلمية الثالثة ورقتين بحثيتين أيضًا الأولى بعنوان «الاستراتيجية المقترحة لتنمية سيناء فى المجالات السياسة والأمنية والاقتصادية» والورقة البحثية الثانية بعنوان «الاستراتيجية المقترحة لتنمية سيناء فى المجالات الاجتماعية والتكنولوجية والإعلامية» تناولت المقترحات والتوصيات لتنمية شبه جزيرة سيناء فى كل المحاور. وخلصت الندوة إلى مجموعة من المحددات والركائز لتطوير وبناء الاستراتيجية المستقبلية المصرية لتحقيق متطلبات تنمية شبة جزيرة سيناء، ووضع استراتيجية مقترحة للعمل على أرض الواقع باستغلال كل المقومات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية والإعلامية للعبور بسيناء نحو المستقبل. 

وحسنًا فعل الرئيس عبد الفتاح السيسى بتوجيه الحكومة إلى ذلك، لأن ما يوجع هو اتجاه بعض الأوساط الإعلامية إلى تشويه المواطنين المصريين رغم أن الأجيال الجديدة لا تعلم أن أهالى سيناء قدموا 25 فى المائة من تكلفة فاتورة حروب مصر مع إسرائيل من 1955 وحتى تحرير سيناء، الخطر الأكبر أن البيئة السيناوية أصبحت شبه محايدة فى ذلك الصراع، لأنه منذ تأسيس محمد على لمحافظة العريش 1831 وحتى الآن يفتقد أهالى سيناء لحق المساواة والمواطنة الكاملة، سواء فى الحقوق أو الثروات، حتى إن 85 فى المائة من الوظائف فى سيناء لغير أهلها وهم ممنوعون من تملك الأراضى، هناك ضرورة لدراسة النخبة الجديدة فى سيناء، يبلغ عدد المصريين من القبائل العربية كما يقدرهم الشيخ سليمان أبوحسين، شيخ مشايخ السماعنة بشمال سيناء، بـ17 مليونًا، تتركز فى سيناء وقنا والبحر الأحمر ومطروح والساحل الشمالى، ومن يعد بالذاكرة إلى أبريل 2011 وقطع خط السكك الحديدية، اعتراضًا على تعيين المحافظ القبطى، من قبل بعض القبائل القنائية، وسط هتافاتهم «إسلامية إسلامية» ورفع أعلام السعودية، وبايعوا أميرًا منهم على إمارة قنا الإسلامية، واستخفت النخبة المركزية بالأمر، حتى تزامن ذلك مع جمعة قندهار 29 يوليو 2011 بميدان التحرير، ثم الهجوم على قسم ثاني العريش مساء تلك الجمعة، نفس الشعارات والأعلام السوداء وأعلام السعودية، ولم يتوقف أحد بالتحليل والربط بين هذه الظواهر، وجدل العلاقة بين السلفيين والبدو، وكيف أدرك تنظيم القاعدة والتكفيريون هذا الربط وقاموا باستغلال هذه البيئة، ودفعهم إلى ممارسة الاحتجاج المسلح ضد الدولة، لشعورهم بالاغتراب تجاه الوطن المصرى، إلى حد رفع أعلام القاعدة أو السعودية، والحنين للماضى والرغبة فى إمارة إسلامية، وهكذا تجتذب التنظيمات الجهادية السلفية أبناء فقراء القبائل الضعيفة الذين يشعرون بالغبن والتهميش، والبحث عن المكانة عن طريق الانتماء إلى جماعات دينية سياسية، تعوضهم مكانتهم المفقودة فى السلم الطبقى القبلى، أو عدم وجود مكانة لهم فى الوظائف الحكومية ترفع من شأنهم. هكذا نشأت العلاقة بين تلك التنظيمات والشباب البدوى المهمش، ومن ثم يمثل العلم الأسود مدلولًا ثقافيًا أكثر منه سياسيًا، فهو علم الهوية السلفية البدائية وحلم الماضى السحيق فى مواجهة علم الوطن الذى لا يظلهم، إنها عودة للبداوة الأولى فى مواجهة العولمة والحداثة التى لا يستطيعون اللحاق بها، ويلاحظ أن التصحر الثقافى والفكرى يتمركز فى قلب النفوذ السلفى فى سيناء والساحل الشمالى، أو قلب السكة بالإسكندرية، وكرداسة وناهيا ودلجا ودهشور، حيث يتركز فقراء البدو.

هذا هو جوهر القضية.. وسبق أن نشرتها فى أغسطس 2011، وتحيا مصر واللهم إنى قد بلغت اللهم فاشهد.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, سليمان شفيق and tagged , . Bookmark the permalink.