(الحاكم بأمر الله الفاطمي… وافتراءات الدواعش (2 – 5

علي عويس علي عويس

لقد حاول باطلا الخليفة العباسي أن يستند إلى فقهاء ومؤرخي عصره ممن يدورون في فلكه فأصدر مرسوم ينزع فيه صفة انتساب الخلفاء الفاطميين إلى آل البيت وهو الأمر الذي لم يُسلم له به التاريخ والمؤرخين المنصفين وأهل علم الأنساب من المحبين والمحايدين على حد سواء…!

وها هو المؤرخ الثقة تقي الدين المقريزي يدحض دعواه ويقر كمؤرخ خبير بصحة النسب العلوي الهاشمي للأئمة الفاطميين، و ألف كتابا شهيرا عنهم أسماه، اتعاظ الحنفا بذكر الأئمة الفاطميين الخلفا….

ثم ينبري لإدعائهم ابن خلدون. وهو المؤرخ الحجة، ومؤسس علم الاجتماع في كتابه المعروف اختصارا بتاريخ ابن خلدون، و الذي جزم فيه بصحة النسب الفاطمي العلوي الهاشمي للخلفاء الفاطميين.. ردا على مزاعم باطل قديم تكور حولهم بفعل العداء الطائفي لمن والى الظلمة الأقدمون… فيقول ابن خلدون.. وقد كان نسبهم ببغداد منكراً عند أعدائهم شيعة بني العباس منذ مئة سنة فتلوّن الناس بمذهب أهل الدولة…مع أن طبيعة الوجود في الانقياد إليهم وظهور كلمتهم حتى في مكة والمدينة أول شيء يدل على صحة نسبهم، وأما من يجعل نسبهم في اليهودية والنصرانية لمّيمون القدح فكفاه ذلك إثماً وسفسفة !!

لقد لجأ المغرضون إلى التشويه بكل حيلة تبنتها السلفيه القديمة كالمعاصرة بما تمتلك من وسائل خاصة تاريخيه اشتهرت بها في التدليس والتلفيق والإدعاء على الخصوم بل واستحلال الكذب عليهم كجزء من التدين السليم ولها في ذلك مخارج تراها شرعيه…!!

ولذلك رأى الكثير من المنصفين أن كل ما أشيع عن الحاكم الفاطمي ليس إلا محاولات للتجني عليه من أجل تشويه صورته، إذ لم يذكر هذه الأكاذيب المثارة حوله أي مؤرخ من المؤرخين المصريين الذين كتبوا تاريخ الفاطميين سواء كانوا مؤيدين لهم أو معادين ومنهم المقريزي وابن تغر بردي.. وجاء ذكر بعضها فقط لأول مرة في كتاب المؤرخ الحافظ البغدادي (تاريخ بغداد) وكتاب تاريخ الخلفاء لجلال الدين السيوطي وغيرهما

وعليه يقول المقريزي حذرا من تناول أخبار الفاطميين بالمضي خلف إدعاءات خصومهم : ” فتفطن، رحمك الله، إلى أسرار الوجود، وميز الأخبار كتمييزك الجيد من النقود، تعثر إن سلمت من الهوى بالصواب. ومما يدلك على كثرة الحمل عليهم ( يعنى الفاطميين ) أن الأخبار الشنيعة، لاسيما التى فيها إخراجهم من ملة الإسلام، لا تكاد تجدها إلا فى كتب المشارفة من البغداديين و الشاميين… أما كتب المصريين الذين اعتنوا بتدوين أخبارها فلا تكاد تجد فى شيء منها ذلك ألبته. فحكم العقل، واهزم جيش الهوى، وأعط كل ذي حق حقه…!!

وبسطور المقريزي يتضح التشهير الذي حاول أن يملأ أذان التاريخ ويحجب ناظريه.. ولكن إشارته ظلت دليل على محنه الحق الذي يعانى من معاداة الباطل والعويل الذي ثار حول الحاكم بأمر الله الفاطمي حينما أصر لإثارة جملة من العجائب التى مضت كالشعار الذي يشير إلى الغرائب ولم يكن ما زعموه إلا حكم ذكيه من رجل مدبر حريص على أمته…

وخذ منها مثلا مراسيمه التى أشاروا على غرابتها وقس على ذلك باقي حكمته وتلمس أسرار فكرته..! 

فمثلا اشتهر القول الذي أذاعوه انه حرم على الناس أكل الملوخية ومنعها على نفسه أيضا حتى لا ينفرد عن الناس بأمر يحرمه وإن كان يحسن التعامل معه بشكل يمنع ضرره…!

غير أن من ذكر المرسوم لم يذكر السبب وهو أنه صدر في وقت انتشرت فيه الأوبئة وكان الناس يأكلون الملوخية بأعوادها خضراء بدون غسلها وتنظيفها وبها تتجمع اليرقات وتنتشر البكتيريا والميكروبات فتزيد من انتشار الأمراض وليس هناك من ضمانه لإلزام الناس بطبخها إذا لا يملك مراقبه كل بيت والنظر خلف كل جدار فكان المنع قرارا سياديا لمواجهة انتشار الأوبئة كما تصنع الدول الحديثة اليوم عندما تحرم مثلا تربيه الدجاج أو الحمام لانتشار بعض الأمراض المرتبطة بها… ومثلها فعل في تحريم استيراد الزبيب بعدما انتشرت صناعة الخمور ومعها الرفاهية وما يجره ذلك من منكرات…

ولحرمة المسكر منع الأصل الذي يصنعه حتى لا يتحايل الناس ومعها منع صناعة الأحذية للنساء حتى يضطرهن للمكوث في بيوتهن فلا يخرجن منها إلا لضرورة وكانت كلها إجراءات تعمل على توطين مكارم الأخلاق كما بدت له بعدما شاع الغناء وحانات الرقص خارج المدينة….!

وأثار مرسوما آخر يحكي عن أنه منع اصطياد الأسماك التى ليس لها قشور وهو نفسه ما تصنعه الدولة الحديثة اليوم عندما تمنع اصطياد الذريعة وهى السمك الصغير حفاظا على الثروة السمكية

ومضى بعضهم في القول بأنه منع ذبح الأبقار إلا في عيد الضحية ولا سيما منع الإناث وذلك حرصا منه على الثروة الحيوانية..!

This entry was posted in Egyptian History مصرنا, علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.