بالمختصر المفيد: جمال عبد الناصر

أرنست وليم ارنست وليم

ليذكر التاريخ في سطور، بعيدا عن غش البروباجندة ومصلحة المنتفعين الآكلين على كل الموائد: أن عبد الناصر استلم مصر وهي اسمها مملكة مصر والسودان، تمتد حدودها من أقصى حدود السودان الجنوبية إلى غزة المصرية… وتركها بلا سودان ولا غزة بل بلا سيناء..

وصل إليها محتلة وتركها محتلة وبين هذا الاحتلال وذاك عم الخراب البلاد، وبدأت رحلة السقوط المصري الحضاري..

تكلم عن العزة والكرامة وشعبة يلقى في المعتقلات ويعبث في خصوصياته وشرفة العابثين من ضباط صاروا أنصاف آلهة على الأرض – ومن جهاز رقابة ومخابرات وتجسس له في كل غرفة نوم عين تسجل وتفضح، لأستجواب يتم فيه ما تم مشاهدتة بالتلصص ولكن باستبدال الزوج بأحد رجال المخابرات أمام أعين هذا الزوج أو الأخ أو الأب – بالأضافة للتعذيب وكسر العين ومما يطول عنه الشرح ويُشل أمامه لسان المتعففين عن القول……….

وفي هذا الجو الفاسد نبت كل شاذ عقليا وجنسيا ممن باسم عبد الناصر والشرف مرغوا المروءة في الطين.

أتهموا الملك بالفساد والأنحلال الخلقي ولياليه السخنة.. والرجل كان خجولا مرتبك أمام النساء تشير كل التقارير – بما فيها تقارير المخابرات البريطانية – أنه محدود القدرة الجنسية، يتجنب النساء. 

وجاء الضباط الأحرار – عناتر تحمل سيوفا – من قرى وصعيد مصر يريدون غزو القاهرة فلم يكتفوا بالراقصات بل راحوا يتحرشون بالحرائر وبنات العائلات.. في مفسدة يعرفها من عايشها، ولا ننسى التشدق بالمحافظة وأدعاء الفضيلة والصور مع المصلين في كل جمعة.. والذي صار جزء من الواجهة الكاذبة لمجتمع محافظ مكبوت ومنحل. 

جاء مصر وبها أحزاب سياسية وبرلمان وتركها دولة عسكرية قمعية لا تعرف لا ديمقراطية ولا حتى شورى رشيدة.. سلمها تسليم اهالي لسادي شاذ بهيمي اسمه “صلاح نصر” وكلابه الضالة التي هي على شاكلته إن لم تفوقه خسة والذين عذبوا المصريين في كل عام بمقدار ما فعل الانجليز منذ دخولهم مصر عام 1882م وحتى خروجهم عام 1952م. 

ووضع فاشلا جاهلا تافها على رأس الجيش المصري في الوقت الذي يهدد طوب الأرض بالتدخل العسكري المصري القوي الحاسم ليرفع شعارات ويثبت اسمه في الهواء أو بحبر اسود على صفحات صفراء من صنع جهازه الأعلامي الفاشي.. كل مواهبه أنه صديقه – عبد الحكيم عامر – وقد ثبت فشله في كل مواجهة عسكرية ومنذ 48 م ومع ذلك بقي حتى نكسة 1967م التي لم تعرف مصر نكسة أسوء منها إلا أطلاق يد الإسلام السياسي في مصر على يد الرئيس المؤمن السادات.

مات عبد الحكيم عامر، أن لم نقل مقتولا بسم بيد أصدقاء الأمس القريب المتناحرون على ركوب مصر والسيادة على الشعب الطيب ولكنه المغيب، حتى لا تكون هناك محاكمة علنية أرادها هذا الأخير، وخاف منها جمال عبد الناصر.. لسبب لا يصعب على الواعي أدراكة.. ولكن وبالتأكيد ليس مما هو من مفاخره الناصرية الكفرية.

وكانت الهزيمة الكبرى – النكسة – بمبادرة منه حيث قام هو بغلق المنافذ البحرية في وجه اسرائيل لتجويعها وهو غير كفئ لمحاربتها – كما فعل قبلا عند التأميم وهو غير قادر على مواجه نقض عقد واتفاق دولي وقعت عليه مصر.. وكان سينتهي في كل الأحوال عام 1965م أي بعد 9 سنوات بلا حرب ولا تهجير – ولا هزيمة عسكرية وإنسانية حولها إعلام البروباجندة إلى سطور من الضلال والتزييف تزلفا للرئيس وخوفا من المعتقل والمهانة، حولوا الهذيمة والكسرة لصمود ونصرة بل بلغت الوقاحة تسميتها بالنصر المؤزر، وطالبوا بجني الثمر من المصريين بمزيد من الخضوع والقمع.

وما كان في الواقع ولكل عين أنه ليس إلا ضربة غشومة غير مضمونة النتائج لا يقترفها إلا من عاش الأكاذيب التي نسجها حوله فصدقها، ولكن اللئام على البلهاء أحكام.. فصار العار فخر وسوء التخطيط مؤامرة دولية ضد الشعب الأبي.

ولم ينقذه منها إلا تدخل روسيا وأمريكا لتثبت سلطتهم على فرنسا وانجلترا كقوة أنتهى زمانها في المنطقة.. فلو فعل ما فعل عند اتمام موعد تسليم القناة لمصر لكان معه الحق والشرعية ولصار بالفعل بطلا قوميا.. ولو كان واثقا من سياسته لكانت مصر بعد تسع سنين من الاستقلال أكثر قدرة وقوة لفرض الشرعية الدولية وهي التي بذلك تكون دولة محترمة وقد احترمت والتزمت بتعهداتها.

فلم يكن هذا الرجل إلا بلاء على البلاد، بل وعلى الجيش، فكم من دماء سارت في اليمن دون أن تعرف الهدف ولا هي مع مَن ضد مَن.. أن من أول الصور التي أراها لرؤوس مقطعة في أيدي رجال يحملون السيوف، قبل أن أعتاد صور داعش، كانت بالنسبة لي صور رؤوس الجنود المصريين بيد اليمنيين، وكانت بقرارات رئاسية يتحملها جمال عبد الناصر بمشورة السادات الذي صور له “البحر طحينة” فهو عراب الحرب اليمنية ولم يحاسبه أحد على هذه الجريمة، لا هو -أي السادات- ولا رئيسه…

هذه الحرب التي راح ضحيتها الآلاف من الجنود المصريين – لا يمكن الحصول على أعداد دقيقة في زمن الأعلام الناصري – ثم أهدار ثروة مصر التي بدأت الحرب بتمويل 100 ألف جنية ثم وصلت لمليون فأربعة حتى تمت الهزيمة وقد أنفقت مصر اربعين مليون جنية مصري لطخت بدم رجال مصر من الجنود الأبرياء…

الجنية المصري كان يساوي ثلاث دولارات – بالقيمة الشرائية للجنية في ذلك الوقت – تكون مصر قد أنفقت بلايين الدولارات لتحصد العار، وليرفع بعض التوافه شعاراتهم في خيلاء.

تنفق الآلاف من الجنيهات لدعم ثورات في بلاد لا نسمع عنها ولا علاقة لنا بها.. لنذهب لروسيا بالوفود نلتمس المعونة والعطاء وبعضا مما تجود نفوسهم به من الصدقة الشيوعية.. ثم نتغنى بالكرامة والعزة والروح الأبية.

ما سبق يقودنا للحديث عن تأثير ناصر والحقبة الناصرية على اقتصاد البلاد.

فبدل أن يقود البلاد إلى الاستثمار الداخلي، وكانت مصر دولة من أغنى دول المنطقة، بل فاقت دول أوربية عريقة الثراء، وتشجيع الاستثمار الخارجي أو المشترك، وتقنين وضعية العامل والمزارع للرفع من قدرة دون أن ينهب أموال ما لم يثبت سرقتهم ونهبهم للمال.. جاء بالحل الاقتصادي العسكري – تأميم ممتلكات الناس وتوزيعها على الفقراء.. سياسة من يسعى لتأييد الرعاع بلا شرعية ولا رؤية ولا بعد نظر..

ثم أضاع ثروة مصر واحتياطي الذهب في حرب جواسيس في كل البلاد، ليرضي غروره ويتمم أيدلوجيته.. انتهت بحرب اليمن التي كانت السبب المباشر في نكسة 67م.. لقد افلس هذا الرجل البلاد حقا.

وفي التعليم كانت المجانية التعليمية – جيدة رغم نزول مستواه وبداية الطريق نحو أجيال من حملة التعليم الجامعي وهم أميين بل اشد غفلة من الأميين: أنهم الجهلة.

فكل الأدباء الذين ظهروا في عصر عبد الناصر كانوا نتاج تعليم وثقافة مصر ما قبل انقلاب 1952م.. أما ما أنتجته “ثورة” 1952م فلم يكن إلا توافه الإعلاميين الذين عاصرناهم.. والعودة لثقافة القبيلة والإسلام السياسي وغوغائية الأحزاب اليسارية وشعاراتها الفارغة رغم طنينها.

ثم كارثة جامعة الأزهر فشلة بمقاييس التعليم العام – رغم انحطاطه – وبمجاميع زهيدة وبالإكرامية تراهم ما بين مهندس وطبيب وربما عالم !!.. وهي من ميزانية الدولة ولكن لا يدخلها أحد من غير المسلمين..!!

ولكن قد يقول قائل – هذا حكم غير منصف، فللرجل ايادي بيضاء السد العالي – المشاريع الإنتاجية والمصانع…. إلخ

 نقول لا ننكر أن للرجل بعض الفضل في بعض القطاعات بل وكثير من المنجزات التي ومهما كثرت لا تمحو أننا أمام بداية سقوط مصر، والعبرة بالخواتيم.. من أين أتينا وإلى أي حال صرنا..

ففي المحصلة – أكان مجرم أم عاش الفخر الكاذب أم ضحية من حوله من أهل الغرض والنقص – هذا لا يغير من الأمر شيئا.. فقد مات بعد ثلاث سنين من النكسة، واحتلال جزء من مصر وهو البادئ بالحرب في كل مرة، مع أفلاس مصر ماديا ومعنويا.. وكما قال أحدهم: عاش بعدها ثلاث سنين ولا أعرف كيف عاشهم..؟!!

كل ما قلناه هو قرأتنا للتاريخ وهو في النهاية وجهة نظر 

مصر حرب اليمن

أحد المحاربين اليمانيين يحمل رؤوس مقطعة للجنود مصريين.. في كل يد واحدة وتحت القدم كانت مصير الثالثة.. من ذكريات حرب اليمن الناصرية، حيث أُهدر الدم والذهب ولم يحاسب أحد.

Print Friendly
This entry was posted in ارنست وليم and tagged , , . Bookmark the permalink.