الخيانة في دمي

هبة مأمون      هبة مأمون                           

خلصنا الاحتفال بالقناة، كلنا اتفرجنا على الحفلة اللي رجعتلنا ذكريات احتفالات أكتوبر اللي كبرنا وإحنا  بنتفرج عليها، وأنا عن نفسي كنت بحب أتابعها وأشوف محمد ثروت وهو لابس ضابط وصفاء أبو السعود وهي بطير على المسرح زي الفراشة، كان يوم تاريخي بكل المقاييس، يوم المصريين قدورا فيه أنهم  يثبتوا لنفسهم وللعالم أنهم اتغيروا، وفي الوقت اللي وقع الرئيس على وثيقة بدأ تشغيل القناة، وقع المصريين على وثيقة التغيير!

أيوة المصريين اتغيروا بس للأسوأ، المصريين قسموا الشعب شرايح ولازم كل واحد يتحط تحت شريحة معينة، يعني معدش خلاص ينفع يبقى مصري “حاف“.

يوم الافتتاح شفنا العجب على الفيس بوك، كله بيشتم في كله بطريقة مستفزة، لكن أكتر حاجة استغربتها هي تعليقات وبوستات أشخاص من نوعية “اتفضلي يا هانم واتفضل يا بيه” و”نهارك سعيد يا فندم” الناس دي بتدعي أنها “حماة حمى الحرية في مصر”، وبيقولوا إنهم يأملوا في غد أفضل يكون شبه الستينات ورقي الستينات، النوعية دي بالذات مينفعش يطلع منها ألفاظ مشينة وبوستات من نوعية “كايدة العزال أنا من يومي” لكن للأسف طلع، وزاد عليها أنهم مسكوا في اسطوانة تخوين وداروا يشغلوها لكل من يخالفهم الرأي على مشروع القناة!

أهو النوعية دي بالذات هي اللي بتضعف الحكومات وبتسقط الرؤساء وده بدافعها الأعمى عن الحاكم وقراراته.

ياللي بتدعوا للحرية الجنسية والحرية العقائدية وحرية المرأة متعرفوش أن حرية الفكر هي المنبع الأساسي لكل الحريات؟

متعرفوش إن قوة المعارضة في الدولة ترتبط بعلاقة طردية مع قوة الدولة؟

ليه عاوزين توصلوا للناس إن “معارض يعني خاين” مع إن المعارض هو اللي بيدفع الحكومة للعمل والنجاح في كل دول العالم المتقدم، بعد اليوم ما خلص اتضحلي أن البلد دي مفيهاش وسطية كل فصيل عاوز الناس كلها شبهه وتقول نفس كلامه، حتى أخواتنا بتوع الحريات مش عاوزين يسيبوا حد على حريته.

في النهاية لو المعارضة خيانة، فأنا الخيانة في دمي، ومش هبطل خيانة غير لما أغير مصر وأرجعلها شكلها اللي يليق بيها، أرجعها تقبل كل ولادها في حضنها زي زمان، مسلم، مسيحي، يهودي، بهائي،لا ديني..

كلنا ولادك يا مصر.

Print Friendly
This entry was posted in هبة مأمون and tagged , , , . Bookmark the permalink.