الحاكم بأمر الله الفاطمي.. وافتراءات الدواعش ( 1- 5 )

 علي عويس       علي عويس                 

كما ترون من العنوان الذي سيأخذنا للحديث عن منطقة في التاريخ كثيرة الألغام …. وما أكثر الألغام في تاريخنا عندما يمتحن بين سطوره الحق وهو مشتبك مع باطل جسور امتلك مدد في التواصل  وقوة في المال وسطوة على ظهر الزمان فاجتمع حوله الكتاب والمرتشين وبائعي الضمائر لينتهي بالتاريخ أن يحكم  بالإعدام على ما يراه السلطان القادر المنتصر صاحب الزمان …!!

هذه حقيقة لابد أن نوفرها في بداية البحث لتكون معيارا بينا ونحن نتلقى الكم الهائل من السطور التى ينشر كثيرا منها دعايات لا حقائق حول أحداث وشخصيات ولا سيما في امة فعلت الخصومة فيها فعلها بالحق …!

ولذلك كثيرا ما تجد التناقض هائلا بين السطور ومتواصلا حول المواقف ومحيطا بالكثير من الشخصيات الكبيرة التى لا زالت آثارها مذكورة فينا …!

ومنهم الحاكم بأمر الله الفاطمي …وهو الرجل الذي ظلمه خصومه بالتشويه نتيجة لحقد طائفي لم يوفر للموضوعية أصولها كعادته ولم يعمل بآية الكتاب .. ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى … كطريقته .. فهجروها كما هجروا جمله الحقائق معها …!!

ومن يرضى عنه المنتصر يصنع منه نصف إله وقديسا كاملا ومنقذا عظيما كما رفعوا على غير الحقيقة الكثير من الشخصيات التاريخية التى أصبحت مذكورة مشهورة بيننا …!!

ومن يستجلب المنتصر عليه سخطه يجر حسناته   لمزابل التاريخ كي تكون منسيه ويكثر من حوله  تصانيف الخيال التى يلبسه بها ثوب شيطان فيسقط ذكره ويخمد  سيرته ويشوه بكل قسوة حقيقته

وهذا ما جرى بشأن الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي أسس دارا للحكمة احتوت على ملايين الكتب وكانت منارة للعلم والثقافة والأدب حتى هلكت على يد يوسف ابن أيوب الذي أسقط الخلافة الفاطمية ونُهب ما بقي فيها من ذخائر التآليف على يد الخلافة العثمانية ..!!

لقد ظلت كعادة مرتكبي الجرائم تمضي في طريقها عادة مرتكبي التزوير أيضا ولا عجب فكلاهما مجرم لا بد أن يترك خلفه بعض السطور التى تكشف حقيقته وتظهر سقوطه  في المنحنيات التى يحاول بها تصدير لوعته …!

وهنا يأتي دور المحققين .. والنقاد والباحثين ليكتشفوا من بين المتناقضات ما أضيف وما استقر …!

فالحاكم الزاهد لا يستقيم ظلمه مع زهده وهنا تسقط روايات البطش

والحاكم المدبر بحكمه للأمور لا تستقيم حكمته مع ادعاءات جنونه وخيبته وهنا تسقط روايات الشطط التى تحاول إثارة شجون القارئ حول بعض تدابيره ورؤيته …!

والحاكم الحريص على فقراء شعبه لا يمكن أن يميل لتعذيب الناس لأن محبه الفقراء والرفق بهم لا تصدر إلا من قلب رقيق وهنا تسقط كل التصاوير التى حاولت تثبيت مشاهد العنف والتجني التى برع فيها المؤرخون الشوام والبغداديين المواليين للخلافة العباسية والذين حاولوا جهدهم أن يسقطوا الخليفة الفاطمي الذي حكم  من مصر دولة الخلافة الممتدة في شمال أفريقيا والحجاز وبلاد الشام …

 

Print Friendly
This entry was posted in علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.