الباب المفتوح

سامح جميل           الباب المفتوح . ماجده . المرأة . حرية . استقلال

رواية الباب المفتوح التي تم إصدارها عام 1960 والتي ظلت لفترة كبيرة الرواية الوحيدة للكاتبة لطيفة الزيات، كتبتها الزيات لتعبر عن تجربتها االمختلفة خلال حياتها، لا تعتبر الرواية سيرة ذاتية على الإطلاق وإنما تروي قصة فتاة تُسمى “ليلى” وهي أيضًا فتاة من الطبقة المتوسطة، تعرض الرواية تجربة ليلى النفسية والسياسية والاجتماعية خلال التغييرات السياسية ما بين عام 1946 إلى 1956 وما شهدته مصر من محاربة الإحتلال الإنجليزي، ومظاهرات مناهضة للحكم الملكي في مصر إلى ثورة الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر في عام 1952، كما تروي تحفظ أبيها الشديد وإجباره لها على الجواز من ابن عمها.

عبّرت لطيفة الزيات بدور الأب في تلك الرواية عن الجيل العجوز الموجود في مصر الغير قابل على مواكبة التغيّرات ومطالبة الشباب بالتغيير، كما عبرت به عن العقول المتحجرة للطبقة المتوسطة والتي لا تطمح لأي تغيرات مستقبلية في مصر، ولكن ليلى على العكس، ترى أن للتعليم فضل عظيم عليها في تنمية نفسها ومساعدتها في مواكبة التغيرات التي تشهدها البلد.

تصف أحد شخصيات الرواية مأساة الجيل المصري في ذلك الوقت فتقول: “لقد أخبرتنا أمهاتنا من قبل أننا تائهون، لا نعلم إذا كنا في عالم متحضر أم مازلنا في عصر الجواري والسرايات، لا نعرف إن كان الحب محرم أم لا، أهلي يقولون بأنه حرام، ولكن الحكومة تسمح بإذاعة أغاني الحب في الراديو في الصباح والمساء، الحكومة لا تُحرّم الحب إذن، تخبرنا الكتب أن المرأة أصبحت حرة، ولكن إن آمنت المرأة بذلك وأصبحت حرة بالفعل ستحدث كارثة، وستسوء سُمعتها إلى أسوء الدرجات.”

طبقًا لما قالته الناقدة الروائية فريدة النقاش فإن رواية الباب المفتوح هي ثورة جديدة في شكل الرواية العربية التي تجمع بين الحقيقة الشاعرية والأدب الملتزم ، ناقشت لطيفة الزيات مشكلة الآمال المتفائلة للشعب المصري في التغيير بعد الثورة التي شارك فيها الجميع، وهي مشكلة مازال يعاني منها الشعب المصري حتى الآن.

تم تحويل رواية الباب المفتوح إلى فيلم سينمائي بإخراج من هنري بركات وتمثيل فاتن حمامة، على الرغم من أهمية محتوى الرواية إلا أن الفيلم السينمائي فشل تجاريًا، إلا إنه وقت عرضه الآن يثير في المصريين من جديد المشاعر الثورية التي كانت تعم البلاد منذ أكثر من ستين عامًا…!!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Arts & Literature فنون واداب, سامح جميل and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.