أبعد داعش تتحدثون عن التتار؟

علي عويس علي عويس

المبكيات في الأمم الملعونة بالجهل والسطحية عالية الأصوات كثيرة اللحظات يتملك العقلاء العجب من صورها عند الوقوف أمام بعضها حينما تجد بأحد اللقطات شيخا سلفيا منتميا إلى نفس مذهب داعش التقليدي في إتباع ابن تيميه الذي يرى تحريم الصور ووجوب تفخيخ المساجد المحتوية على أضرحة صحابه أو أنبياء وقد قذف بقايا من أثر الرسول أسفل الأقدام كما فعلوا بمقتنيات مسجد النبي يونس بن متى عليه السلام في نينوى...

يزداد عجبك وضجرك عندما ينقل إلينا الفيلم مشاهد متتابعة لشيخنا السلفي الذي قام ناحية الإذاعة وبكل بهجة ملأت الصورة مد يده الشريفة إلى مكبر الصوت الصيني بينما ترك جثمانه الضخم يتهاوى بهدوء للارتطام بكرسي من خشب الأبنوس الروماني وقد وضع أسفله خوفا من السرقة حذاءه الإيطالي… ثم أعتدل وأخذ بطرف ثوبه المصنوع من الصوف الإنجليزي وهو يضمه بين رجليه حتى لا يخيل لصبيانه بأنه أسبله لما أسفل من كعبيه وقد تكعبل المايك بين يديه فنادي أحدهم كي يصلح له بث الصوت الذي انقطع من الميكنة التايوانية على إثر اهتزاز سلوكها الكورية... ثم رفع السلفي صوته كي يجرب رنات حنجرته القوية ليصل بها للجمع البعيد مناديا عليهم أن يتقدموا ليفسحوا لإخوانهم حتى يجد الواقف منهم موطئا له على السجاد الإيراني الذي زين أرجاء مسجدهم ثم حمد الله كي ينبه من يراه إلى إضاءة بعض المصابيح الخلفية بالضغط على مفاتيح الإضاءة الهندية… سائلا الله سبحانه أن يمن عليهم نعمته بخدمه ديانته.…. !!!

نعم فعلها الشيخ المخدوم بكل إنتاج البشرية لأمه عاطلة عن التفكير والإنتاج والتصميم والإبداع بعدما سلمت روحها لشيخ يأخذها وسط خزيها لدروس عن الولاء والبراء من هؤلاء الكفار الذي لولا إنتاجهم ما وصل صوته إليهم ولا جلس بينهم مستور العورة في جلسة مرتفعة هنية…!

يحدثك الشيخ الموهوم وإخوانه عن الإسلام وحدوده… وعن سنة اللحية ومقدار القبضة وأهمية المسواك في الانتصار على المشركين في معارك الإسلام… ومدى اهتمام الإسلام بالغلظة على المبتدعة والكافرين..ثم يعرج على التاريخ فيسرد جزءا من محنة الإسلام التى تعرض لها على يد التتار وما فعلوه بالعراق والشام من الدمار حين استباحوا المدينة وقتلوا الخليفة. وأن التتار شربوا الخمور وهتكوا الظهوروأن التتار وأن التتار.. وفي دراسة حديثة للدكتور سعد بن حذيفة الغامدى تدعونا إلى إعادة قراءة التاريخ حين يظهر فيها بدلائل غير مسبوقة وعمق غير مشهود نال بها الباحث درجة الدكتوراه حين يدلل أن ما تم ترويجه من أفكار حول التتار ليس صحيحا بجملته وأن التتار أمة لديها قانون ونظام… وحزم وإدارة… وأنها الأبعد في التخريب إلا عندما يتسرب العناد والتهريب...وأنهم لا يمكن أن يقاس بهم داعش اليوم….

فلم يهدم التتار مسجدا أثريا… ولم يجلي التتار فصيلا من البلاد وطنيا...ولم يفرض التتار جهاد النكاح على نساء البلاد التى فتحوها...ولم يتزوج التتار الأطفال القاصرات ويتخذوهن كمحظيات.. باسم الله ورسوله زورا وعدوانا لم يحول التتار مدن سوريا والعراق إلى خرائب…. بل مالوا بعد قليل للإسلام واسلموا لتنشأ منهم ومن قبائل كانت معهم ما يعرف اليوم بتركيا وخط الجمهوريات الإسلامية في تركستان جنوب روسيا...

لم يخون التتار رسالتهم التى جاءوا لأجلها وهي الاستيلاء على العالم مع ترك الحرية لشعوبه بعقائدها ومذاهبها للدرجة التى لم يفرضوا فيها أي ضرائب على علماء الديانات والمذاهب تكريما لهم على عكس ما تحكي أساطير الأفلام والدراما… فقد كانوا يقدرون العلم وأن أسطورة دجلة المملوء بالكتب مجرد قصاصه سلفيه سخيفة يكذبها وجود كل إنتاجنا العلمي حينها بمكتبه ساتنجراد الموجودة بروسيا اليوم...

لم يعبث التتار بمقتنيات النبي محمد كما فعلت داعش…. ولم يتعاملوا على أساس عرقي... ولم يكونوا قنطرة لمشروع استخباري صهيوني في المنطقة يخدم على غير مصالحهم كما تصنع تيارات التسلف الداعشية اليوم

في العراق والشام...

لم يرفع التتار كدواعش السلفية الرؤوس المقطعة في الشوارع ويعلقونها في الحدائق العامة والمنتزهات...لم يمثلوا بالجثث ويقطعوها إلى أشلاء ثم يبقرون البطون ويأكلون منها الأكباد...لم ينبشوا قبور الصحابة والصالحين ويخرجونها من حضن التراب..لم يصنعوا ما صنعت دولة أمير المؤمنين الذي يطبق ما جاء في كتاب ابن تيميه من ذبح الكفار الذين هم كل الناس ما عدا جماعته...داعش مسرورة لها قلوب سلفيه نعرفها

وفكر سلفي نشهده… متسق مع نفسه لا يعلن غير ما يبطن...أصبح لنا بفضل داعش اليوم تراثا مقروءا ومصورا يغنينا عن اختراع الأكاذيب التي تشوه بجوار داعش سمعة التتار...فلا حديث عن التتار لتوصيف بشاعة العنف والإرهاب والإجرام بعد الذي تصنعه داعش السلفية بوطننا العربي الذي جعلته ساحة فوضى ودمار ودماء وذبح بحد السكاكين لفصل الأعناق..

لا حديث عن حكم الشريعة التى رأيناها في ليبيا تخطف الطائرات وتهاجم المطارات وتقتل وتسبيح حرمة العمال المنقطع بهم السبيل بفضل فتاوى القرضاوى للناتو الذي أخذ منها النفط وترك لها الفتك..لا حديث عن شئ مطلقا من أفواه رمتنا باسم الدين بكل أنواع الإجرام...أغلقوا كتابهم المثير للإبادة...وأغلقوا أفواههم التي تصيح كالندابة.احجروا على كل سلفي مع ورقته… ولتعلموا أنه مشروع تفجير تدفعه إليه رسالته..

طهروهم برحمة الدين… أو أرجموهم ليخلوا لكم وجه الله في الأرض فتبصروه ربا للعالمين...لا أمل في الاستقرار… مع من لديهم خصوبة في إنتاج فقه القتل والتدمير واستباحة الدولة وقتل الآمنين..لا أمل في الدين نفسه ما بقى فيه هؤلاء يشوهوه ويدمروه بعدما أخطأوا الطريق إليه فأخذوه من السباك والنجار وصانع

القلل وتاجر الفخار… بعدما احتلوا منابرنا وقد أصبحوا في السلفيه أئمة كبار...!!

لا أمل فيمن يكفرون بالعلم والتخصص ويلجأون إلى فهم الهواة فقسمونا بالفتن إلى شيع وأحزاب هؤلاء هم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام الذي أخبر عنهم ديننا بأنهم، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام، كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم،.…..!!

فلا تتحدثوا بعد داعش هذه عن التتار يرحمكم الله… فبعدما ملكوا بغداد لم يحلبوها…. بل عينوا عليها واليا منها سني المذهب والهوى هو عطاء الملك الجويني صاحب التصانيف والنهى..فكيف نساويهم بالبغدادي اللئيم وتياره السلفي الذي بنا كل شرا قد نوى وغوى في كل بلادنا بفتنه من عوى بشر ما نراه اليوم يحاصر أوطاننا.؟

Print Friendly
This entry was posted in علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.