مَن قتل الراهب مرقس؟

أرنست وليم  ارنست وليم

الخبر:

مرقس.. شاب بلغ من العمر 24 عام، اختفى منذ حوالي أسبوعين، بعد أن قرر السير بمُفرده من الجبل القلموني بدير الأنبا صمويل، لمسافة 30 كم، دون طعام أو شراب، مُكتفياً بصليب يرتديه في رقبته، وآخر يحمله بيده، إلى جانب “الإنجيل”.

ظل رهبان الدير يبحثون عنه، دون جدوى، حتى وُجِدَ جُثة هامدة في نهاية شهر يوليو الماضي، لتكون الصدفة بتزامن ذلك اليوم، بيوم ميلاده.

السؤال:

هل ما حدث مع مرقس هو حادث، وموت قضاء وقدر.. أم هو شهادة وتضحية بالنفس حبا في الله والالتحاق بمحفل القديسين.. أم جريمة قام بها المجتمع الذي علمه أن القديسين توغلوا في الصحاري والبراري حاملين درع الإيمان والاتكال والثقة في الله وعلى الله فما خاب سعيهم.. وكانوا بالروح القدس، الحافظ والضابط والمحيي والمعين والمُتكل والحصن الحصين  في سلام ومأمن فلا خوف عليهم ومعهم الصليب الذي يقهر أعمال الشيطان والروح الذي يحيي الإنسان في البراري ويفجر من تحت الأقدام ينابيع ماء حي؟؟

الواقع كما احسبه – وجهة نظري –

أظن الخطاب الغيبي العجائبي الموغل في الافتراض والخرافة والمنفصل والمقطوع الصلة تماما بالواقع والحياة كما خلقها من جعلها حياة.. هو من قتل مرقس.. فمَن علم مرقس أن القديسين و”السواح” قد بلغوا أعلى الدرجات الروحية بتوغلهم في الصحاري والقفار وشقوق الأرض حتى في القاحلة التي تموت عندها حياة الجماد.. وفي توحدهم وانفصالهم لا عن العالم بل عن أخوتهم في الإيمان..  فلم يهتموا بالزاد والمؤنة فهم خرجوا لله في رعاية الله القادر على كل شيء… وعاشوا السنين الطوال ومنهم كوكبة عظيمة وكبيرة، سحابة من الشهود وأرواح الابرار، عاشت لم ترى وجه إنسان لمدة 40 عام.. فهم القدوة الحسنة والمثال الواجب الأتباع لمن شعر باختيار الله له في أعماقه، والنموذج المثالي الذي صنع مجد الكنيسة وأبقى على العالم دون أن ينهار بفضل صلواتهم الحارة التي تصل لله كرائحة البخور الذكي مجدا وكرامة………………. إلخ.. أقول مَن علم مرقس هذا فقد قتله.. فمرقس رغم الإيمان الذي جعله يترك العالم، والاتكال الذي قاده للتيه في الصحاري، والثقة في التدخل الإلهي والملائكي في كل وقت ليحميه من كل شر كان من أنس أو شيطان.. وعدم تشككه في حضور ارواح القديسين حوله فيتشفعون له فيفك الله كربة، ويعين ضعفه، ويعطيه مراد قلبه، مع بلوغ درجة السياحة الروحية.. فمروج الخرافة هو مَن قتله..

كم شخص مات قبله بهذه الطريقة البشعة؟؟.. الله أعلم، ومنذ متى عرف الناس عن حياة الأديرة إلا ما تشوهه الأساطير.. فمن مات فلأن الله يريد تقريبه.. ومن عاش، عاش لأن الله لا يترك المتكلين عليه.. ولا عزاء للعقل.. فلا تنتظروا وقائع وحقائق من عقول أناس استعمرتها الخرافة وقهرتها الخزعبلات وأساطير الأولين، واستبدلوا الواقع بحياة مع الاشباح والشياطين وأرواح الغابرين من أولياء وقديسين..  فويل لمجتمع فريق منه يشتهي أن تحين الفرصة ليسفك الدم ويتشفى في الكافرين وآخرين بلعتهم الخرافة حتى الاضطراب النفسي.. اختلفا معا في كل شيء، حسب الظاهر والشكل والادعاء، واتحدا على بقاء الجهل هو الأصل، والكذب مرجعية، والدين بلاء من أدمن القهر..

لعل هذا الحادث يعيد بعض الناس إلى الكف عن التحليق في الأوهام ليعيدهم إلى الواقع.. ولا تشاركوا بالترويج للأساطير فتكونوا قتلة من يصدق تهويلاتكم وتهيؤاتكم وغيبياتكم ومراهقتكم الفكرية..

فليقل العاقل لنفسه أين الملاك الذي ظهر للأنبا أنطونيوس وأعطاه “الاسكيم” – لباس الرهبان –  وعلمه وأرشده لخير السبل ودعاه للذهاب داخل البراري حتى لا يرى وجه إنسان.. أين الروح الذي كان يرسل للأنبا بولا أول السواح نصف رغيف خبز فلا يموت جوعا.. ولما ألتقى بالأنبا أنطونيوس أرسل النسر رغيف كامل.. ولم يستحق العالم موطن قدميه لأنه عاش 80 عام لم يرى فيها وجه إنسان يكفله الروح وتعتني به الملائكة..؟؟

فلماذا لم يظهر لا ملاك ولا روح ولا نسر أو حتى غراب  لمرقس – هل مات الملاك أم مرقس لم يكن طالبا لوجه الله أم أن هذه قصص من بنات الخيال، خرافات تتضارب حينا وتمتزج حينا مع شعارات وألفاظ منتفخة فارغة من المضمون والمعنى.. قراءات الجهل بها أنفع وارقى من مطالعتها..؟؟

 الرسالة المقدمة عبر هذا الخطاب الديني الخرافي هي: فقط آمن وأتكل وأترك الأمر كله لله تكون على الهدي تُحي أمجاد الرهبنة وأمجاد الكنيسة الأرثوذكسية منارة العالم !!!!!!! –

تنويه: الموضوع قابل للنقاش.. ولا داعي من الرد قبل التأمل والتفكير، والوقف لحظات مع النفس وعلى روح من مات قتيل..  

الراهب مرقص

الصورة للراهب – أو تحت اختبارات الرهبنة بالذي الرمادي – واحد من شهداء الخرافة لخطاب ديني قرن أوسطي..

Print Friendly
This entry was posted in ارنست وليم and tagged , , . Bookmark the permalink.