تحية العلم وكرنفال البهجة

د. خالد منتصر خالد منتصر

العلم ليس مجرد راية ملونة من قماش، ولكنه رمز يلتف حوله أبناء الوطن، أجمل ما شاهدته فى الإسماعيلية فى الأيام الماضية هو مشهد العلم المرفرف على البيوت وشرفات المنازل، البعض لف به السيارات وهناك من دهن سيارته بألوان العلم الثلاثة بديلاً عن لونها الأصلى، المحال والدكاكين والأكشاك يزينها علم مصر، حتى الأطفال الذين لا يعرفون يعنى إيه قناة السويس، يمسكون بالعلم ويلوحون به بابتسامة إشراق وأمل.

كرنفال فرحة يبث فى الجميع طاقات البهجة وتباشير الفرح، نحن بالفعل كشعب كنا نحتاج إلى هذا الكرنفال وتلك الفرحة، لا بمنطق المعادلات الرياضية من طول قناة وعمق وعرض.. إلخ.. وحسابات الربح والخسارة وبورصة الصعود والهبوط، ولكن بمنطق الطقس الاحتفالى الذى غاب عنا منذ سنين طويلة، تيبست فيها المشاعر وتحجرت العواطف وسكنت فى مآقى العيون وجنبات الروح الكآبة، سنين طويلة تمت فيها إهانة العلم وغابت معانيه وتصاعدت تلك الإهانات لدرجة تحريم تحيته وعدم الوقوف عند عزف السلام الجمهورى المصاحب لرفع رايته.

مازلت أتذكر تحية العلم الصباحية فى المدرسة وكيف كان الهتاف بمثابة حقنة منشطة للذاكرة الكسولة ومنبه مستفز للجسد الخامل وكوب ثلج على الدماغ الواقعة فى المنطقة الرمادية ما بين اليقظة والمنام، للأسف، أعرف مدارس خاصة تحرم حتى هذه اللحظة تحية العلم وتمنع الطلبة من هتاف تحيا مصر، وهى نفس المدارس التى لا تقبل مسيحيين!!، هذه المدارس متروكة دون أى عقاب أو تدخل أو حتى عتاب أو لوم، كارثة أن يبدأ الطفل مدرسته بكراهية العلم وخصام الرمز، لابد من سحب رخصة هذه المدارس الخاصة فوراً.

العلم راية وحضن ودفء وأرض وانتماء وتحية سلام وثورة غضب، عودة التعبير عن الفرحة برفع العلم وعن الانتماء بالتلويح به فرصة لابد من اقتناصها والعض عليها بالنواجذ.

من أجمل الملاحظات فى الأيام الأخيرة أن الفصال قليل عند شراء العلم، رغم أنها فرصة لمن يعانى من البطالة أن يأكل عيش، لكنى ألاحظ أن صاحب السيارة أو رب العائلة فى غمرة فرحته يشترى العلم بسعر يعرف أنه مرتفع، ويقبل، بل يشترى لأولاده، وكأن لسان حاله يقول للبائع حافوتهالك المرة دى عشان أنا فرحان وسعيد ومبسوط، حاسمح لك المرة دى تضحك عليا بمزاجى، مش مهم أن يعتبره البائع موسما أو حتى سبوبة، المهم أن العلم يباع فى مناسبة غير ماتشات الكورة!!، مناسبة وطنية وفرحة جماعية كنا نحتاج إليها فى زمن عزّت فيه الفرحة، وأدينت فيه البهجة، وصار النحيب والدموع نشيداً قومياً، النهارده مصر بتفرح بجد، سيبونا النهارده نفرح وبعدين نتحاسب.

Print Friendly
This entry was posted in د. خالد منتصر and tagged . Bookmark the permalink.