(مصر بين تربية الملوك وتربية الشقوق (2-2

علي عويس  علي عويس

رحل الملك فاروق ملك مصر والسودان عن مصر بهدوء حفاظا على سلامة الوطن تاركا وراءه عرشا دام لمدة 150 عاما هى فتره حكم أسرة محمد على لمصر بداية من محمد على وحتى فاروق الاول …..

مضي الملك وقد ضحى بعرش الأسرة التى تركت في مصر كل ما يحيط بعيوننا اليوم….

فمصر الحديثة بكل ما فيها الآن هو مدين بوجوده وإنجازه إلى هذه الأسرة…..

فإذا وجدت قناطر على النيل أو خط للسكك الحديد أو أي من الجامعات ومعاهد العلم أو النقابات ومشاريع الترع ومساحات الإستصلاح أو مصانع في المحله وأخرى في المنيا أو شكل تنظيم الدولة وأفرع قوات الحمايه بالجيش والشرطه أو مدرسة للطب وأخرى للهندسه أو طريقا على النيل محاطا بالأشجار الكثيفه أو دورا للرعايه أو مشافي للوقايه فلا تجهد نفسك في البحث عن الحجر الرخامي لتعرف منشأه تأكد يقينا أن أسرة محمد علي هي من أوجدته بإخلاص المحب للوطن.

ومع ذلك خرج الملك فاروق من مصر مودعا من ضباطها وداعا يليق بملك تنازل عن عرشه وعرش أجداده بإرادته ودون إراقة دم مواطن واحد من شعب مصر.

هذه الصفحات المشرفه تجاوزتها الموضوعيه عمدا حين تُصر على قراءة صفحات بيسار كتاب التاريخ فقط وتتعمد ترك صفحات مضيئة من تاريخ الرجل  حين تكالب ظالموه على التشنيع عليه وإلصاقه بما ليس فيه للدرجه التى آذته فنطق قائلا

للأسف إندمج جميع خصومي فى لحن واحد يصف العائله المالكة التى يمتد عمرها إلى أكثر من قرن من الزمان بأنها عصابة من القتلة اللصوص، يا للعجب لست أنا فقط بل كل عائلتى و أجدادى و ربما إبنى……

وكثرت حولة دعاوي الفجور ومقارعه الخمور وهى الشائعات التى نفتها زوجته الملكه فريده بعدما أصبحت طليقته متحريه في ذلك النزاهة التى لم تترك للضغينه فرصه في قيادة عواطفها بعدما زادت حول الملك قصص الصحفيين والملاطفيين للعهد الجديد فصرحت… بأن  الصورة المرسومة عن الملك فاروق كزير نساء وسكير ومقامر، غير صحيحة وأن هذه الأمور لم تكن من اهتماماته أو من حقيقة حياته الشخصية، ووصفته الملكة فريدة بأنه كان أبيض القلب، حنونا للغاية، بريئا كطفل، ولم يكن زير نساء يحيط نفسه بالعشيقات والفنانات كما أفاضت القصص الصحفية في ذلك، ولا يشرب الخمر على عكس كل ما كتب عنه، فقد كان يكره رائحتها.

ويكفيه أنه حافظ لمصر على ملك آبائة ولم ينقص من حدودها بوصه واحده بعدما تسلم تركه مثقله بالإحتلال نتيجة لعبث السلطان العثماني خمسة قرون من فقر ودمار بعالمنا الإسلامي وظل الملك متمثلا كلمات جده محمد علي باشا حين قال…. إن المصريين لا يعرفون قيمة أنفسهم ولا قيمة مصر وقد أرسلني الله لهم لأجعل منهم شيئا عظيما وسأل من أين يأتي النيل فقيل له من الحبشه

فرد فلتكن حدودنا الحبشه 

نعم حدث هذا بتاريخنا الذي لم نعرفه واليوم لن نخشى من اللمز عندما يصير همسا خافتا يشيع في الآفاق جناية الأكاذيب البليده ونحن نعرج على حقائق تاريخيه داميه حزينه…. فَقدنا مع نسيانها…. الشعور بكم التشويه والتدليس والأكاذيب التى صارت بيننا كحقائق يتعبد بها المؤرخون على أنها دينا…. دونما فحص للوثائق ولا ضبط للأسانيد… ولا تقدير لما كان وكيف أصبح ,,,؟

ولكن التاريخ الذى تكتبه سلطات العالم الثالث… ليس أكثر من سلطة خضراء ممزوجه بمرارة الإنتقام المهينه….

وأصبح التزوير كأنه قدر على الشعوب المغلوبه التى ذابت أطرافها في المنكر حين ألزمها بأن تحتسي كل يوم نصيبها من حصىة المكيده قبل وجبه الجناية الكبيرة…. هكذا علمونا ووهكذا ضللونا………… وهذا حالنا…!!

أما الشعوب الحيه فهي تبني على تاريخها… لا تخجل من فواصله… ولا تتحاشى من ومضاته… ولا تلوي مسارة كي يسير وفقا للهوى… بل إنها تنتعل الوسائل الكفيله ببقائة والطرائق الواجبه لنقائه والخطط اللازمه لتَمَثُل مزاياه وطرح سيئاته……!

وعليه تتدفق لهاتفي صور متتابعة من أحد أصدقائي وقد ذهب في رحله ممتعه إلى أسبانيا….

هذا قصر  الحمراء في غرناطه وهذا مسجد قرطبه الكبير.. وهذه قصائد…… ولّادة بنت المستكفي لإبن زيدون وقد أقامت محافظة قرطبة نصباً تذكارياً لهما ولحبهما في الحديقة العامة، المواجهة للمسجد الكبير، التي كانت جزءاً من حديقة قصر الحكم، المجاورة له، نُقِشا على اللوحة الرخامية باللغتين العربية والأسبانية، تقول فيه بنَفَسِها العربي لحبيبها…. قصر الحمرا الأندلس

أغار عليك من عيني ومني…. ومنك ومن زمانك والمكان…

ولو أني خبأتك في عيوني……إلى يوم القيامه ما كفاني…

نعم فعلت أسبانيا ذلك لسائحيها وزائريها ولم تتحرج وتلغي فترة من تاريخ أرضها المرصع بالذكريات العربيه بل ذهبت تشرح لهم عبق التاريخ عندما تسرح بمرتاديها من الواقع وتطير بمخيلاتهم في رحلة إبحار ممتعه في الزمان ربانها الوعي وسفينتها  ذاكرة الجغرافيا ,,,,,

لم تقل أسبانيا… إنها ذكرى إستعمار مهين

ولم تزعم أسبانيا أنها أيام بتاريخها عليها أن تهيل عليها سجلات من طين…..

أبدا  بمنتهى الموضوعيه التى لا يختبئ خلفها خوف أو تزوير… يستمر تراثنا العربي هناك…

يحكي قصة ضمورنا وإنتصارهم…. وتخلينا وإصرارهم… وبقائنا ثمانيه قرون وعودتهم ظافرين….

بل إحتلالهم فيما بعد لبلادنا التى لازال منها سبته ومليله المغربيتين

إنها بإختصار قصة الحياة في الأمم الحيه……

أما عندنا…. فكوننا لصوص حكم… ولصوص مال… فنحن أيضا لصوص تاريخ وجغرافيا….!

نشوه تاريخنا الجميل ورموزنا الكبيره….

ويظن البعض أنه بتسويد الوجوه تبيض الوجوه السوداء…

وبتشويه فترات تاريخيه فستنصع بجوارها المظلمه المؤذيه..

وهذا لا يمكن أن يكون صحيحا… لأنه جزء من مظله الأكاذيب التى يحتمي بها الباطل اللئيم حين يعيش على تشويه الذاكرة فيشوه في طريقه الاوطان البريئة…..

وبهذا المستوى من الرداءه درسنا فترة حكم الملك فاروق… الذى كان له وكان عليه وليس كما يصفه التاريخ بما يعرفه الصغير منا وشب عليه الرضيع فينا من سم معرفي يلتقمه مع الأثداء المدره أكاذيب وتشويه بزمن الغش العجيب….!!

إنه الملك الذي سلمنا ملكا حافظ فيه على جهود جده الأكبر محمد علي حين سأل من حوله  عن منابع النيل..

فلما أخبروه ذهب تصميمه حينها لجعل منابعة هي حدود دولته الكبيره………….

…. لينكمش واقعنا كما نرى منحنيا على فتنه تضرب البطون وتأكل القلوب بعدما ضللنا الطريق فغيرنا إتجاه التقدم…!

ولينكفئ السودان على محنه شقت فيها أهواء السكاكين خرائطة ففصلته إلى شمال وجنوب….

ومضى شماله ليتعارك مع شماله من أجل حلايب وشلاتين ليذهب بهما مع ربيبات جدد في جيب أزمه ينادي بإستقلال جديد…؟

مهانه تلعننا وكأنها تنتقم منا لتقصير أكلنا فيه الكذب وشحتنا له ماء البلع المريب….!

كان الملك إنسانا لم ينحدر إلى مستوى المسجون محمد مرسي الرئيس الملتحي الذي  يصلي ويرطن بلسان عربي مبين  ويحفظ كل آيات الذكر الحكيم ليعبث بها في وعي البسطاء من المغدورين في وطن لم يحسنوا صيانته فخر عليهم سقفه ورفع عنهم أمانه وباءت سبلهم فيه تتلمس طريقها وسط مناجل اليأس وشفرات البؤس عندما حولوه إلى محرقه من أجل أطماعهم ليظهر جليا الفرق شاسعا بين تربيه الملوك التى تؤازرها الحكمه والتعقل وتربيه الشقوق التى قذفت الوطن بكل هذه الرذائل التى يعاني منها اليوم وسيظل يعاني مابقيت بيننا مناهج المنكرات.

Print Friendly
This entry was posted in علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.