فضيلة الاختلاف

 داليا وصفى  داليا

تهاني وغدير.. نسويتان أحترمهما وأقدر شجاعتهما هن وغيرهن كثيرات.. لكل منهن اخطاءها ولكل منهن قدراتها وعقلها ورأيها الخاص.. ولكل منهن ايضا اتباعها واعدائها.. الاتباع “إناثا وذكورا” قد يكونوا اتباع عن اقتناع ببعض الآراء والتي تتفق مع آرائهم الخاصة.. وقد يكونوا اتباع متعصبين ناعقين زاعقين خلف المتبوع ايا من كان. وهؤلاء الناعقين الزاعقين كل فترة خلف متبوع غير الأخر بل وقد يكون نقيضه. أما عن الأعداء فحدث ولا حرج.. أعداء لعدم قدرتهم على إستيعاب الأفكار، أو أعداء لخوفهم من الأفكار وما يترتب عليها من تغيرات أو ثورات اجتماعية تؤدي إلى حقوق وواجبات تمنح وتفرض إلى وعلى الأفراد، أو أعداء ﻷنهم لم يصلوا لتلك الدرجة من الشهرة التي وصلت إليها الأخريات من النسويات، أو أعداء لمجرد خلق العداوة وإيجاد ما يشغل فراغهم ويشعرهم بقيمتهم اللاشيئية.

بداخل كل هذه التأييدات والعداوات نجد من يشتم ويهين ويسفه كل النسويات.. جميعهن.. ويتهمهن بضحالة الفكر وحب الظهور وغياب المنطق.. ﻷن رأي إحدى تلك النسويات لم يتوافق مع رأيه.. بغض النظر عن خطأ أو صواب هذا الرأي والذي طالما دخل في كونه رأيا فهو لا صواب ولا خطأ فيه إلا بالنسبة لمن سيطبقه لصوابه أو من لن يطبقه لخطأه وفي تلك الحالة فذلك الرأي غير ملزم ﻷحد طالما لم يجبر عليه بأي صورة.. فهو مجرد رأي لقائله.. إلا أن ما يحزنني هو أن أحيانا إحدى النسويات تسفه من رأي الأخرى وتسير مع موجة “رأيها خاطئ فليوقفها أحد قبل أن تتشوه النسويات بسبب رأيها..” هو مجرد رأي واختيار شخصي لفرد “أنثى كانت أو ذكر” وأختلاف الآراء وتباينها لن يضر أبدا بأي قضية بل أنه قد يثريها ويزيد من تابعيها أو مؤيديها فقط إذا آمن الجميع بأنها مجرد آراء غير ملزمة ﻷحد.. وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.. الأمر هنا خرج عن كونه قضية نسوية..

الأمر هنا أصبح قضية مجتمع كامل لا يقبل بالرأي الأخر أو باختلاف الآراء وكلما اختلف فرد مع أخر شوهه وأخرجه من كونه شخص داعم للقضية وباحث عن الحقيقة ومؤيد لها إلى كونه هادم ومشوه للقضيه.. ما الضرر الذي يمكن حدوثه إذا أتفقت عدة أطراف لتأييد قضية واحدة ولكن أختلفت أساليبهم؟

قد لا يدرك البعض أنه كما أن هناك عدة مدارس إشتراكية مختلفة في المسميات والأهداف والأساليب التنظيرية والتطبيقية إلا إنها جميعا يجمعها نفس المسمى “الاشتراكية” ونفس الهدف “خير الجميع”.. وايضا مدارس رأسمالية عدة يجمعها نفس المسمى “ليبرالية” ونفس الهدف “حرية الفرد وتميزه” وكلاهما يهدف للتقدم والخير العام؛ فهناك ايضا بداخل المدرسة النسوية عدة إتجاهات: لببرالية واشتراكية واصولية وعرقية وراديكالية وجميعها ايضا تهدف لحماية المرأة من إستغلال المجتمع لها وضغطه عليها..

حل أي قضية لم يكن أبدا في توحيد الصف، وإنما كان دائما في تقبل الأخر والامتزاج معه، والدول تتقدم وتزدهر بإحتواء المختلفين بداخلها وتنظيم سبل التعايش بينهم ولا تتقدم بتحويلهم إلى نسخ متطابقة متراصة بجانب بعضهم البعض.. وهذا ما يجب على النسويات وكل صاحب قضية أن يفعل، إذا لم يتوافق رأيك مع أحد الأخريين ممن هم تحت نفس المظلة فلا تنزعها عنه قائلا أنه ليس من أتباع هذا الاتجاه بل قل بكل بساطة هو رأيا أخر يلزم صاحبه وأنا أختلف مع هذا الرأي.. ومن رأيي أنه كلما تشعبت الطرق المؤدية للهدف كان تحقيقه راسخا ثابت الأقدام وذلك ﻹنتشارها وتغطيتها أكبر مساحة من مختلفي الاتجاهات.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in داليا وصفي and tagged , , . Bookmark the permalink.