تزوير التاريخ في جدارية قناة السويس

مؤمن سلاّم  مؤمن سلام

بمناسبة الاحتفال بالانتهاء من أعمال تطوير قناة السويس بتوسيعها وتعميقها لتكون قادرة على استقبال سفن ذات حمولات أكبر، تم عمل جدارية تحمل صور الرؤساء الثلاث المرضي عنهم بشكل أو بأخر من السلطة السياسية الحاكمة، وتم استبعاد من لهم تاريخ مع قناة السويس بسبب عدم رضاء السلطة عنهم لأسباب عديدة. حيث تم استبعاد أهم شخصية في تاريخ القناة وهو الخديوي سعيد صاحب المشروع الأصلي مع ديليسبس وكذلك الخديوي إسماعيل الذي أكمل العمل وأقام الحفل الأسطوري لافتتاح القناة والذي ارتبطت القناة باسمه سنين طويلة. ولكن كيف يتم وضع صورهم وهم من العهد البائد كما يسميه نظام يوليو؟ فهؤلاء لابد أن يظلوا في الوعى المصري مجموعة من اللصوص نهبوا مصر ودمروها وأفقروها ولم يقدموا لها إلا كل شر.

كذلك تم استبعاد صورة مبارك من الجدارية، فبالرغم من كل استبداده وفساده وتسليمه الشارع المصري للإسلام السياسي إلا انه كان يهدد عرش دولة يوليو بمحاولته نقل السلطة لابنه جمال والمشكلة الحقيقية عند نظام يوليو لم يكن كون جمال ابن الرئيس وأن ما يتم هو عملية توريث، ولكن كون جمال من خارج جنرالات الجيش لذلك كان لابد من تدمير مشروع التوريث. لهذا تم استبعاد مبارك من المشهد بالرغم أن ما قام به لقناة السويس لا يقل عن ما قام به السيسي لها.

فخلال فترة حكم مبارك زاد عرض القناة من 160/175 م في 1980 إلى 205/225 م في 2010، وزاد طول التفريعات من 77 كلم إلى 80.5 كلم، وزاد عمق القناة من 19.5 م إلى 24 م، وزاد أقصى غاطس للسفن من 53 قدم على 66 قدم، وزادت أقصى حمولة من 150,000 طن إلى 240,000 طن، كما زادت الإيرادات من 1,945 مليار دولار في 2000/2001 لتصبح 5,053 مليار دولار في 2010/2011  ووصلت في 2014 ما يقرب من 5.5 مليار دولار اى ما يقرب من 4 أضعاف في عشر سنوات. جدارية قناة السويس

فما هو الفرق بين ما تم إنجازه في عهد مبارك وما تم إنجازه في عهد السيسي، لنعرف لماذا وضعت صورة السيسي ولم توضع صورة مبارك؟

ببساطة أنها طبيعة النظم المستبدة. فالطغاة دائما يرون في أنفسهم المنقذين الملهمين المرسلين من السماء من اجل إنقاذ الوطن والمواطنين، فليس قبلهم احد وليس بعدهم أحد. لذلك غالبا ما يسعى هؤلاء إلى طمس التاريخ وتزويره ليظل الزعيم نجماً يلمع في سماء الوطن دون غيره فهو الوحيد والأوحد.

ولا يظن أحد أن ما طال الخديوي سعيد والخديوي إسماعيل ومبارك لن يطال عبد الناصر والسادات، إنها فقط مسألة وقت، فقد تم تأجيل التخلص من تاريخهم نظراً لما يتمتعان به من شعبية لدى أجيال مصرية عاصرت الرئيسين وعاشت الحلم الناصري وعبرت مع الجيش تحت قيادة السادات، لكن هذا لن يطول وسيتم محو تاريخهم من أجل الزعيم الأوحد والمهدي المنتظر.

Print Friendly
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , . Bookmark the permalink.