حقوق المحجبات فى إرتياد الحانات

ألكسندرا كينياس ألكسندرا كينياس

هستيريا “نقلع الحجاب ولا نلبسه” والتى ضربت فى جنبات  المجتمع المصرى، صاحبتها نشر صور نساء يرتدين الجلايب والبرقعكينى (مايوه المحجبات الشرعى) على الشواطئ السياحية فى الساحل الشمالى والبحر الاحمر. تعالت الأصوات ما بين معارض لمنع سيدات البرقعكينى من الإستحمام على الشواطئ والنزول فى حمامات السباحة الخاصة بهذه المنشات، وما بين موافق لهذا المنع.

وتزامنت هستيريا الجلاليب و البرقعكينى مع منع المحجبات من إرتياد البارات فى بعض القرى السياحية .. ردود الأفعال كانت مزيدا من الصخب والعويل من المعارضين  لمنع هؤلاء السيدات اللآتى وصفن بأنهم أولا وأخيرا أفراد هذا المجتمع ، ويحق لهن الدخول فى أى مكان يرغبن إرتياده.

ومع أحداث البرقعكينى إستحدثت كلمة “عنصرية”  فى القاموس اللغوى لذوى الحناجر المدوية لوصف أصحاب المنشآت السياحية التى منعت إرتداء البرقعكينى وإرتياد المحجبات للبارات. وبالرغم من أن العنصرية هى التفرقة بين الأشخاص لاسباب عرقية، و لكن ولأنه كله عند العرب بيض بالبسطرمة فقد ساوى المتفزلكون بين منع متشحات البرقعكينى من إرتياد الشواطى والحانات ، بمنع الأفارقة من دخول مطاعم الأنجلو ساكسون فى الستينات من القرن الفائت، أو إفتراضيا بمنع الأكراد من دخول الجيش التركى.

وبالإضافة الى ذلك فقد إتهم مؤيدى هذا المنع بالطبقية. وبين ليلة وضحاها أصبح المدافعون عن حقوق هؤلاء النساء من أكبر مؤيدى إزالة الفوارق بين الطبقات، بالرغم من أن أغلبهم ينتقدون إنهيار السلم الإجتماعى الذى يشهده المجتمع المصرى الآن بسبب إزالة هذه الفوارق.

تعالت الأصوات داعية إلى مقاضاة هذه المنشآت لرفضها دخول هؤلاء النساء إستنادا إلى أن الحرية مكفولة للجميع كما يشرعها الدستور، ولأن قوانين الدولة هى السائدة و ليست الاكواد التى تضعها هذه المنشآت لمرتاديها. هذه الأبواق الفارغة والتى غرضها هو إختلاق الفوضى المجتمعية  تعلم مسبقا أن حرية صاحب المنشآة التى رفضت  إستضافة النساء تتساوى مع حرية الفنانة المعتزلة حنان ترك فى رفضها دخول الغير محجبات إلى الكافيه الخاص بها. وتتساوى نفس هذه الحرية أيضا مع حرية مجلس إدارة نادى نقابة المهندسين تحت إدارة الأخوان المسلمين عندما كان يمنع دخول مرتديات السترتش والبودى والشورتات،  ولم نسمع وقتها عن حملات “إسترتشى حريتى” أو “إحترم شورتى” مماثلة للحملات المؤازرة للحجاب والمحجبات.

إذا تم منع شخص إفريقى أو أمازيعى أو يهودى أو بوذى من الدخول إلى مكان ما – علشان لابس لامؤآخذة شبشب  – و قواعد الملبس لهذا المكان تحتم إرتداء الحذاء ، فهذه ليست تفرقة ولا هى عنصرية، إنما هى شروط مسبقة لدخول المكان والتى يقننها صاحب المنشآة كيفما يشاء ، وعلى الراغب فى دخول هذا المكان من إحترام هذه القواعد.. فصاحب المنشآة من حقه منع المحجبة من الدخول تماما كما كان للفنانة المعتزلة حنان ترك مطلق الحرية فى منع الغير محجبة من الدخول إلى الكافيه الخاص بها.

بين ليلة و ضحاها إنقلبت الآية و إشتكت المحجبات – على شاشات التلفاز و مواقع التواصل – من الإضطهاد المجتمعى الذى بتن يعانين منه ، شاكرين و مهللين للغرب الذى أصبح أكثر إحتراما لحرية ملبسهن عن بلدهم. المجتمعات الغربية تحترم حرية الملبس بشروطها، فالنقاب قد منع و جرم فى العديد من الدول الغربية و فرضت الغرامات على مرتدياته، كذلك تم منع الحجاب فى المدارس الفرنسية.  والدول الغربية التى أشادت بها الشاكيات، تحترم أيضا حرية الغير محجبة على عكس المجتمع المصرى الذى عانت فيه المرأة السافرة  فى صمت على مدى ثلاثة عقود من الإضطهاد و القهر،  منذ ان بدأ عمرو خالد دعوته للحجاب تنفيذا لأجندة الأخوان المسلمين – و الذى هو عضوا بها – فى أسلمة المجتمع المصرى تمهيدا لوصلهم للحكم.

لقد تعرضت المرأة الغير محجبة لسنوات طويلة فى المجتمع المصرى من النظرة الدونية والإستحقار بإعتبارها غير محترمة. لم تخلو خطبة جمعة فى المساجد من ذم السافرة و تشبيهها بالحلوى العارية التى يلتصق بها الذباب. إتهمت السافرة بأنها سبب إنتشار ظاهرة التحرش فى مصر لأن شعرها يفتن الرجال.  وعانت الكثيرات منهن من ضغوط نفسية من أقرانهن المحجبات لتغطية شعورهن، والتى بادرت بعضهن بشراء الإيشاربات و إهدائها لهن والإصرار على إصحابهن إلى دروس الدين علشان “تتثبت” ،كما وصفت إحدى السيدات التى تعرضت للترهيب لدرجة رفضها الخروج من البيت بعد عودتها من الحج لتتجنب المهاترات و الجدل من الصديقات، لعدم رغبتها فى الحجاب. ناهيك عن الترهيب بالعقاب يوم الدين لترك الحجاب كأنه الفريضة السادسة للإسلام. و نتيجة لحملات الزن المكثفة من الصديقات ، اللآتى وعدهن عمرو و خالد و شيوخ الغبرة بالجنة لو  نجحن فى هداية النساء “بالحجاب” ، فقد غطت الكثير من النساء شعورها تفاديا للجدل أحيانا وللشعور بالذنب فى أحيان أخرى.

مدعيات الإضطهاد تعالت أصواتهن أيضا إعتراضا على منعهن من الدخول الى البارات .. البار الذى هو الحانة .. وبالبلدى يعنى هو الخمارة،  والتى لا تبيع لزبائنها رحيق الأزهار أو شاى الياسمين .. إلا لو بالطبع كان مخمرا .. والخمر كما ذكرت فى الحديث الشريف أن الله قد لعن  شاربها و ساقيها و بائعها و مبتاعها و عاصرها و حاملها و المحمول إليه و آكل ثمنها والمشارى لها و المشاراه له.. فى هذا المكان المشبوه بزبائنه و محتوياته و جلجلات السكارى و ما قد يمارس فيه من أفعال موبوقة، تتمسك المحجبات بحقهن فى الدخول … يا للهول … على راى يوسف بك وهبى

هل وصلت الشيزوفرانيا أشدها بالبعض للحديث صراحة بمطالبتهن بالدخول إلى الخمارات التى تمارس فيها الرذيلة؟ .. السؤال الذى يطرح نفسه هو ماذا يعنى الحجاب للبعض؟ لم يخلو حائطا فى أرجاء المدن المصرية من ملصقات “حجابى عفتى”. هل العفة هى التواجد فى مكان لعنه الرسول؟ لم يلعن الرسول فى حديثه الشريف تاركة الحجاب و لكنه لعن شارب الخمر .. هذا المكان الملعون الذى ترتاده العاهرات، السافرات، الغير محترمات، الحلوى العارية التى يلتف حولها الذباب ، تطالب المحجبة فى حقها للدخول اليه. إيشى خيال يا ناس .. إنها الشيزوفرانيا الثلاثية الأبعاد متمثلة فى أروع صورها : الشيزوفرانيا المتشحة بالزى الإسلامى و التى عصفت بأرجاء مجتمع أصبحت فيه الزبيبة و الحجاب هم علامات التدين ….. أما عن جوهر النفس فحدث ولا حرج .. إنه نفس المجتمع الذى يفرض فيه الرجل الحجاب على زوجته و إبنته ولا يجد غضاضة من السرقة أو النصب او الكذب أو قبول الرشوة فى عمله.

ألا تخشى صاحبة العفة المطالبة بحقها فى مراودة الخمارات من أن تذهب الخمر بعقل أحدهم و يصدر عنه فعلا مسئيا لها؟ .. ألا تخشى تحرش أحدهم بها ؟.. ألم يطلب الله منهم أن يتجنبوا الشبهات؟؟  التمسك بنزول البيسين صباحا بالبرقعكينى لأن الحجاب شرع و فرض و عفة، ودخول الخمارات ليلا دونت ميكس .. وكفى إبتزار بإسم الدين.

الفرقعة الإعلامية المصاحبة لهذه الهستيريا ستهدأ كما هدأت الفرقعات السابقة ولن يتعلق بالذاكرة سوى أن الإسلام يهاجم وأن المحجبات تتعرض للإضطهاد، وتبدأ دورة الإبتزاز الدينى والذى ينتج عنه الشعور بالذنب، مما يضطر الناس إلى إلتزام الصمت أو الإمتثال والرضوخ إلى  طلبات الإسلاميين و التغاضى عما لا يوافقون عليه تجنبا للجدال وخوفا من الإتهام بالكفر أوالإلحاد. ولكن الظاهرة المستحدثة بعد هوسة البرقعكينى هى إن المياة الراكده قد تحركت. أدركت السافرة أن القمع النفسى الذى تعرضت له كان لأسباب زائفة وأن اختيارها للسفور لا يعنى إرتدادها عن دينها، وأنها لم يعد عليها العيش مثقلة بأحمال الشعور بالذنب فوق اكتافها.

أتركوا النساء تختار بحريتها ما تريد أن ترتديه بدون ضغط و ترهيب وزن وتحريم… 

إن طريق الجنة يا سادة ليس مرصوفا بالإيشاربات…..

Print Friendly
This entry was posted in Hijab الحجاب, ألكسندرا كينياس and tagged , , , , . Bookmark the permalink.