يحدث في اليمن: شكرا لكم أشقاؤنا العرب

د.إلهام مانع  إلهام مانع

“كان رعباً يلتحق به رعب جديد”. هذا ما قاله مسؤول العمليات في اليمن التابع لمنظمة اطباء بلا حدود الدولية.

عاد لتوه من عدن.

عاد مرهقاً.

يحكي للعالم عن ما يحدث في اليمن.

قال في حديث لقناة فرنسا ٢٤ “هذه اول مرة منذ عشر سنوات من عمل متواصل في مناطق ازمات، اول مرة اعايش فيها مثل هذا المناخ من العنف”.

قال لنا: “حتى في غزة، في ساحل العاج، في الصومال وفي جمهورية افريقيا الوسطى، انا لم ار مثل هذا الوضع ابداً.

يشرح: “وضعٌ.

“لا يتوقف فيه القتال ابدا.

“لا تُحترم فيه أية هدنة اكثر من ساعتين.

“وتعمل فيه فرق اطباء بلاحدود على مدى الساعة ليل نهار”.

ثم يكمل: “الحياة اليومية اصبحت مجبولة بالبكاء والدموع، بالدماء والموت”.

بالبكاء والدموع.

بالدماء والموت.

هذه شهادة طبيب.

فرنسي على مايبدو.

يقول لنا عما يحدث في اليمن.

وغيره كثيرون/ات من منظمات إنسانية دولية، من دول عديدة في العالم وتحديدا من اوروبا ومن الولايات المتحدة، وغيرهم/ن من الأمم المتحدة يعملن/ون ليل من اجل مد يد المساعدة ووقف العنف في اليمن.

ويخاطرون ويخاطرن بحياتهم/ن من اجل ذلك الغريب!

كم عربي من اشقاؤنا يفعل الشيء ذاته؟

كم من مقال نشرته صحف دولية، باللغات الأنجليزية، الفرنسية، الألمانية تتحدث عن المآسي التي تحدث في اليمن.

اتابعها وانا أبتلع الصمت العربي عما يحدث في اليمن الشقيق.

كم من صحفي وصحفية من أوروبا كتبوا وكتبن عما يحدث في اليمن الشقيق؟

كثيرون وكثيرات.

وابحث عبثا عن قلم حر يكتب في صحف عربية يعبر عن دهشته لما يحدث في اليمن الشقيق.

لم يرفع صوته إلا شخصيات نادرة كالدكتور عمرو حمزاوي.

والبقية؟

تشوه الواقع وتطبل للحرب، وكل يدعم فريقه المحارب.

طبول تقرع لرئيس تسميه شرعي وقد فقد مصداقيته بعد ان تسلح بالخارج كي يعود إلى كرسيه.

وأخرى تطبل لرئيس سابق يشتهي السلطة ولا يجد معه ضيرا من خراب بلاده وقتل ابناء وبنات وطنه.

وغيرها صمتت.

صمت مخزي.

وصور أطفال اليمن التي تتضور جوعا، ثم تموت جوعاً،  تضيع في صمت الأشقاء العرب.

تضيع في طبولها القارعة الراقصة للحرب.

وسمعت كثيرا أصوات يمنية غاضبة عن “الصمت الغربي” عما يحدث في اليمن.

وودت لو تساؤلوا وتساءلن عن “الصمت العربي” عما يحدث في اليمن.

صمت غربي أم عربي؟

الفرق نقطة على حرب العين.

من بدأ الحرب؟

بدأت الحرب كنزوة طيش من متهور سعودي يظن أنه يعيد امجاد جده، لكنه يحفر قبر مملكته في الواقع.

بدأت الحرب، كحرب أهلية بين قوى الحرس القديم، تريد أن تستحوذ الكعكعة بعد أن كانت تقتسمها.

هل نسيتما أن هادي وصالح كانا شريكان؟

وددت لو تساؤلوا وتساءلن عمن يقصف اليمن ليل نهار؟

السعودية الشقيقة.

مصر الشقيقة.

السودان الشقيقة.

قطر الشقيقة.

الإمارات الشقيقة.

المغرب الشقيقة.

البحرين الشقيقة.

كلهن شقيقات.

يذبحن اليمن لأنهن يريدن إعادة “الرئيس الشرعي” إلى منصبه.

وددت لو تساؤلوا وتساءلن عمن ينتهك كل هدنة ويرفض السلام؟

الرئيس الشرعي وحليفاته من الشقيقات، والرئيس السابق وحليفاته من المليشيات.

وكلٌ يتسلح بالقاعدة وداعش.

وكلٌ يخرق كل هدنة.

وكلٌ يلوم الآخر.

ويقرع طبول الحرب متسلحا بالله،

وكلٌ له إله، سني اوزيدي، لا فرق.

وكلٌ يقول أنا ومن بعدي الطوفان.

ولتحترق اليمن!

في كل مصيبة تحط علينا، نلعن الغرب لأنه مسؤول عن كل مصائبنا، نصر على ذلك، كأنه موجود ولا هم له إلا أن يُصلح من اخطائنا.

وننسى انفسنا.

وفي مصيبتنا هذه، حيث يُقتل الإنسان كذبابة، حيث يجوع الطفل اليمني حتى تبرز عظامه، حيث تنتحب الآهات من داخل صدور كل يمني ويمنية، كم مره تشردهما الحروب؟  سيكون علينا أن نلعن أنفسنا. وشقيقاتنا العربيات.

الميت لا يقتل مرتين.

قلتها مرة.

لكن اليمن نقتلها الف مرة.

شكرا اشقاؤنا العرب.

شكرا على قنابلكم.

شكراً على صمتكم.

ولعنة الله على من ادخل اليمن في هذه الدوامة.

Print Friendly
This entry was posted in International Affairs شؤون دولية, إلهام مانع and tagged , , , . Bookmark the permalink.