مصر بتفرح من غيري‎

هبة مأمون        هبة مأمون                         

في الوقت الذي يهلل الجميع لمشروع قناة السويس الجديدة، لا أجد بداخلي ذرة واحدة من الفرح، لست مهتمة بسماع الأخبار ولا رؤية صور تزين مدينتي “بورسعيد”، لست منشغلة بمعرفة العائد المادي من وراءها، ولا أريد أن أعرف كم تكلف حفرها.

قررت ألا أدخل في مهاترات “قناة، ولا تفريعة، ولا طشت أم وجدي” لأنها بالطبع ليست قناة جديدة، فهي ليست بطول القناة لتسمى “قناة جديدة” ولكل من تربى في مدن القناة يعلم جيدا أن تفريعة بورسعيد طولها 42 كيلو متر ولم يهلل الإعلام وقتها “للرئيس البطل” أو “الوزير الخطير”، من وجهة نظري هي أعمال توسعة ناجحة، هي مشروع قومي بلا شك، مشروع قومي مثله مثل كل مشاريع الدولة التي لم ير منها المواطن أي منفعة.

ولدت ونشأت في محافظة بورسعيد حيث المبنى الرئيسى لهيئة قناة السويس، والمدخل الأول للسفن، ومع الأسف،  لم ارى أو ألمس أي نفع أو فائدة من وجود القناة في مدينتي، فالشوارع المحيطة لمبنى الهيئة تكثر فيها القمامة.

“المعديات” التابعة للهيئة والتي تنقل المواطنين من “بورسعيد” إلى “بورفؤاد” و”الرسوة” ظلت متهالكة لعقود. ومات بسببها خيرة شباب وأطفال محافظتي، حتى الوظائف بالهيئة محجوزة مسبقا لأبناء العاملين الذين ليسوا بالضرورة من أهالي مدن القناة!

ويضعنا هذا أمام تساؤل مهم، أليس من حقنا كأبناء محافظات القناة أن ننعم ولو بجزء بسيط من عائد القناة؟ أليس من حق الشعب المصري أجمع أن ينعم بجزء من دخل السياحة والبترول والآثار والقناة؟

كبرنا ونحن نسمع ونحفظ أن دخل القناة هو المحرك الرئيسي للاقتصاد المصري ومع ذلك لم نر تطويرا ولا تنمية تذكر على شريط قناة السويس.

في الواقع حالتي ليست فردية فالعديد من أصدقائي “غير المسيسين” ينتابهم نفس الشعور. وأستطيع أن أقولها “بعلو الصوت” لا أخشى أحدا، ولن أخالف مبادئي ولن أنافق لأزيد من عدد متابعيني، نعم لم أر أي عائد من القناة الرئيسية تجعلني آمل الخير في أعمال التوسعة! وللأسف “مصر بتفرح من غيري”.

Print Friendly
This entry was posted in هبة مأمون and tagged , , , . Bookmark the permalink.