العالم حول الرئيس من بورسعيد إلى السويس

علي عويس  علي عويس

كما وقف العالم يوما ما مذهولا أمام عظمة الجيش المصري وهو يعبر القنال ويحطم أمامه الصعاب ويُسقط في 6 ساعات خط بارليف الحصين ….هذا العالم يعيد انبهاره اليوم بمعايير ما تم انجازه في عام واحد حقق فيه المصريون حفر قناة السويس الموازية ليستمر الإبهار في رصف مسيرته موحيا بأن هنا أمة تصنع المستحيل عندما تقرروساعتها لا يمكن للقدر إلا أن يخط بيمينه وثيقة انتصارها .. مرة أخرى تستدعي مصر العالم ليتخذ موقعه حول الرئيس السيسي في يوم إنجاز مصري من بور سعيد إلى السويس..!!

أرادت مصر أن تؤكد لعالمها مرة أخرى أن التكنولوجيا وحدها لا يمكن لها من دون الإرادة أن تصنع مع فخامتها غنى الأوطان ومكانتها ….!بل يظل سر هذا الوطن في التاريخ وحظه في الجغرافيا رافعة لميزان القوة وجامعا لمحصلات المكانة عندما تتبارى الدول للوقوف في ساحة الموازنات

حول هذا السر تقف مصر في محراب الحضارة لتأخذ مكانها في إمامه الشعوب والدول ..!وتقف في زاوية الجغرافيا لتأخذ ركنا محسودة عليه من الكثير من البقاع التي تعاني من عقدة الانزواء أو الضآلة ..!تجتمع بها ملامح القوة الجيوسياسية التى ترفع من مكانتها فلا يستطيع أن ينازعها فيها أحد ..!!وكما هي هبة النيل كما رآها المؤرخون الكبار هي هبة الجغرافيا أيضا التى تطل من خلالها على أركان العالم وأهم البحار..!

ولربما كان لموقع مصر ما تبعة من لوازم الابتلاء فظلت طوال تاريخها تتلألأ في عيون الأقوياء فمد الجميع إليها يده فيما لم تمد يدها التى اكتفت من منحة الجغرافيا وعطاء القدر وكثافة التاريخ فكانت دائما يدها ضياء وعطاء ..لم تتحول مصر يوما لقوى استعماريه تقهر شعوبا وتحتل دول وتستغل في سبيل رقيها أمم ….!بل ظلت حول النيل تخترع للعالم النور والنار فمنحته بصبرها وسائل دفئه وأهدته ببصيرتها سبل رؤيته ولم تتوقف إلا بعدما اخترعت الزراعة فأطعمته وكسته …!!

مسيرة طويلة يحكيها التاريخ عن مصر طوال عقود متوالية بقيت فيه مطمع لكل القوى الناشئة ….فتبدلت حولها دول وتغيرت بجوارها أمم وظلت مصر في التاريخ الدولة المركزية الأولى التى أسست معنى الدولة بمفهومها الحديث ولذلك يحتار العالم في اختراقها ويتمعن اللصوص في قهر صلابتها والنيل من تماسك شعبها بكل حيلة وسبيل حتى دخلوا علينا مؤخرا من الباب السلفي بما يحمله من مضامين التكفير وإرهاب الجماعات التى تنوي سحق الوطن في أتون فتن الطوائف دون أن يدركوا أن مصر مهما اختلف الناس فيها يتوحد الشعب دائما خلف راية لا تحمل إلا هدفا واحدا يعمل على إبقائه بجوار بعضه في حضن الوطن ….  قناة السويس الجديدة

مصر هذه تحتفل اليوم مع العالم ويحتفل العالم حولها مرة أخرى بما تقدمه خدمة لعالمها من خلال افتتاح قناة السويس الجديدة لتكون بجوار قناة السويس الخديوية بعدما تم حفر قناة موازية لقناة السويس من الكيلو 60 إلى الكيلو 95 بطول 35 كم بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات المرة والبلاح بطول 37 كم لتقلل على العالم مشقه الإبحار وطول الانتظار وتتحول حولها مصر إلى مركز لوجستي للتجارة العالمية فيقطف العالم خيرها وتستمتع مصر بفضلها

القناة التى راودت كل من عاش بأرض مصر منذ عهد الفراعنة العظام الذين كانوا أول من عمل على توصيل البحرين عبر نهر النيل بقناة سميت حينها بقناة سرت حيث وصلت البحر الأحمر بنهر النيل ومنه إلى المتوسط وظلت هذه القناة يتوسع الاهتمام بها ويضيق وفقا للحالة السياسية التى تمر بالبلاد حتى العهد العباسي المشئوم وقد أمر بردمها أبو جعفر المنصور أحد خلفائه حتى لا تكون طريقا لدعم الثورة التى نشبت على حكم بني العباس في مكة والمدينة …!إلى أن جاءت الحملة الفرنسية مصر وكل رؤيتها محاطة بالأمل الذي يداعب خيال المهندسين بتغيير قدر الجغرافيا من خلال شق قناة صناعية تصل البحرين غير أن مهندسي نابليون حينها أخطأوا التقدير وظن بعضهم أن منسوب البحرين غير متساوي ومن الممكن أن تغرق مصر إذا مضى المشروع الذي عملوا لأجله …..!!

تطورت آليات البحث وظهر خطأ تقدير مهندسي الحملة فيما بعد وأن مستوى البحر الأحمر والمتوسط واحد بعدما أكد ذلك مهندسون فرنسيون أيضا وتم عرض المشروع على محمد على باشا والذي وافق بشروط كان منها أن يكون دعم المشروع مالا ورجالا مصريا خالصا حتى لا يدع فرصه لنفوذ أجنبي يخترق الوطن وهذا ما اعترض عليه الفرنسيون فمات المشروع الأول حينها ليتم تنفيذه بشروطهم في عهد الخديوي سعيد باشا .. !!

ويتم حفر القناة بوسائل بدائيه قدمت لها مصر مليون عامل وهم حينها ربع سكان الوطن فيما فقدت في الحفر أكثر من 120 ألف مصري أرواحهم تدور حول جثامينهم الشريفة بطول خط القناة التى قدرت حينها 164 ك متر وعمق 8 أمتار… .!! ليعود الزمن بطلته بعد قرابة 150 عاما فيأتي مصر رجلا يعلم بعمق ماذا يعني استقلال الوطن حين يعمل على حفر قناة السويس الجديدة بنفس فكر محمد على باشا من خلال دعم مصري خالص جهدا ونفقه وفي خلال عام واحد فقط فيما يعتبره العالم إعجازا يشبه الخوارق ….!

الخوارق التى يصنعها الرئيس السيسي اليوم على أرض مصر وسط منطقه ملتهبة بكل مسببات الأزمات من حصار الإرهاب وتآمر الأشقاء وغياب النصير وضياع الوعي الكافي لدى طبقات من الشعب سيطر عليها سوء المصير عبر فهم مغلوط في السياسة وضلال مقصود في الدين ووهن سيطرت عليه سطور أجندات لا تريد الخير لمصر ..واقع هذه طبيعته تستمر مصر في اختراق متاريسه وإضاءة طريقه أمام الأجيال القادمة بعمل جبار كالذي قدمه من قبل شبابها الأخيار

ما بعد قناة السويس الجديدة لن يكون مثل ما قبلهاوما ينتظر مصر من أمل سيكسر في طريقه كل أحجار اليائسين من عشاق الظلام الذين يمتهنون جلد الذات وتسفيه كل إنجاز …..!

الآن فقط الدولة في حاجة إلى وعي الشعب وتضامنه خلف قرار سياسي يحقق لمصر ازدهارها واستقرارها وتعزيز استقلالها وقد بدت نواجذه عبر جهد كبير يحاول أن يرمم مساوئ عهود طويلة قد مضت وهو يشق بالأمل طريق النجاة من الغرق الذي يحاول البعض – منظمات ودول أن يلقوا فيه الوطن حين يصرون على العيش حول متاحف ماضيهم الذي يصور لهم أنه من الممكن أن يمضي الزمن بقفاه أيضا ..!!

لتبتهج مصر ويبتهج معها العالم … فهذا يوم الابتهاج المشروع في كوكب ضربه إرهاب قوم لا يعقلون .

Print Friendly
This entry was posted in علي عويس and tagged , . Bookmark the permalink.