“النبوي” وزير ثقافة الأزمات

محمود الغيطاني       محمود الغيطاني                

منذ تولى الدكتور عبد الواحد النبوي حقيبة وزارة الثقافة المصرية وهو لا يتوقف عن إثارة العديد من الأزمات وإشعال الحرائق التي لا تنتهي، وربما كانت أهم هذه الأزمات التي تؤكد أنه بعيد تماما عن البروتوكول والدبلوماسية التي لابد أن يتميز بها الوزير، أو أي مسئول هي الأزمة التي أشعلها في بداية توليه المسئولية حينما استخدم أسلوبا عنصريا، لا يمكن وصفه إلا بالهمجية وبالسطحية التي كان من الأحرى بها أن تكون بعيدة عن الوزير، لاسيما وزير الثقافة، وهي أزمته العنصرية تجاه عزة عبد المنعم، أمينة متحف محمود سعيد في الإسكندرية حينما سخر منها أمام جميع الموظفين بسبب وزنها الزائد؛ الأمر الذي جعل الموظفة تُصر على فضحه أمام الرأي العام من أجل عودة حقها على هذه الجريمة العنصرية، وهي الجريمة التي تستحق العقاب بالفعل في أي بلد يسوده القانون الحقيقي، ولكن بما أننا في مصر، وبما أنه وزير الثقافة المصري كان لابد من ترضية الموظفة ومحاولة عقد صلح معها بتوسط رئيس الوزراء إبراهيم محلب الذي حاول إنهاء الأمر بدلا من معاقبة السيد الوزير الذي لا يمكن أن يكون مثقفا أو مسئولا مسئولية كاملة عن المثقفين بمثل هذا السلوك المنتمي إلى الأحياء الشعبية.

إذا ما تأملنا هذه “الجليطة” التي صدرت من وزير الثقافة ووضعناها في سياقها الحقيقي ربما لا يبدر منا أي لون من ألوان الاندهاش؛ فالنبوي هو ابن مؤسسة الأزهر التي تتميز بسيكولوجية واحدة، حتى أنها جعلت كل من ينتمي إلى هذه المؤسسة وكأنهم صورة كربونية واحدة مُكررة لا يمكن لها أن تنتهي، ولعل ما صدر من عبد المقصود الإخوانجي السابق، يكاد أن يتسق مع ما صدر من النبوي ابن نفس الثقافة التي لا تختلف

كما كان انتماء السيد الوزير إلى مؤسسة الأزهر باعتباره ابنا من أبنائها، ووجود العديد من الشبهات عليه باعتباره ينتمي إلى عائلة إخوانية من أهم الأمور التي أثارت الكثير من الرفض، والأقاويل حوله، ولكن العقل دائما كان يفرض علينا أن ننتظر ما سيقوم به حينما يتولى مسئولية الوزارة، وننظر إلى منجزه ثم نقوم بالحكم عليه فيما بعد، إلا أن النتائج حتى اليوم كانت من أسوأ النتائج بالنسبة للوزارة بالكامل، فلم نر لعبد الواحد النبوي مُنجزا واحدا حتى اليوم من الممكن نسبته إليه باعتباره وزيرا لوزارة من أهم الوزارات في الدولة، اللهم إلا إثارة العديد من الأزمات، وإشعال المزيد من الحرائق.

لكن الطامة الكبرى التي يقوم بها السيد الوزير الذي لم نر له منجزا حقيقيا حتى الآن أنه ربما يرغب في تفريغ الوزارة من كل قياداتها، وكل من ظهر لهم لون من ألوان الإنجاز الثقافي، ففي الوقت الذي أظهر فيه الدكتور محمد عفيفي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة الكثير من الإنجازات التي رفعت من شأن المجلس في الآونة الأخيرة باعتباره العقل الحقيقي للوزارة والدولة المصرية، فوجئنا أن النبوي غير راغب منذ فترة في التجديد له مرة أخرى ومن ثم تنحيته تماما من المشهد الثقافي، بل وأوعز لكل من حوله أن كل من ستنتهي فترة انتدابه لن يتم التجديد له مرة أخرى، وهذا بالتأكيد يشمل الدكتور أحمد مجاهد، والدكتور هيثم الحاج علي، والدكتور شريف الجيار وغيرهم، بدأت المسألة، مع اقتراب انتهاء ندب الدكتور محمد عفيفي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة أصبح المنصب على صفيح ساخن، وخاصة بعد لقاء عفيفي بوزير الثقافة، وفي هذا الاجتماع، لم يتلق عفيفي إجابة شافية لبقائه في منصبه، رغم أن جميع الأوراق المطلوبة للتجديد كانت في مكتب الوزير منذ فترة طويلة، إذ طلب منه الوزير مهله للرد عليه، ليكون هذا الرد بمثابة الفتيل الذي اشعل أزمة بأحد قطاعات الوزارة.وزارة الثقافة

وحينما سُئل السيد الوزير منذ أيام عمن سيتولى مسئولية المجلس صرح بأنه الدكتور محمد أبو الفضل بدران أستاذ الأدب العربي، وعميد كلية الآداب الأسبق،  بجامعة جنوب الوادي الجديد بقنا، وحينما سألته الصحفية عن المعايير التي جاء على أساسها بدران رد الوزير بصلف، وبطريقة لا يمكن أن تصدر من وزير بقوله: “المعايير هي لمن يستحق أن يكون مسئولا عن هذه المؤسسة”، وهو رد غير مسئول يجعل كل من يستمع إليه في حالة اندهاش دائم من هذا الوزير الذي لا يعرف كيف يتحدث أو يفتح فمه بكلمة، ففي هذا القول معنى أن عفيفي كان فاشلا في إدارة المجلس وغير مستحق لذلك، مما يعني إهانته كأمين للمجلس.

محمد أبو الفضل بدران من الأسماء الأكاديمية التي لا يعرفها الوسط الثقافي، وليس له أي مشاركة فيه، وليس فاعلا؛ مما يضع العديد من علامات الاستفهام والاستهجان أمام مثل هذا الانتداب من قبل السيد الوزير، فمن الأجدى لمن يتولى مسئولية ثقافية أن يكون من هذا الوسط؛ لأنه هو الأقدر على معرفة مشكلاته ومن ثم التفاعل معها، ولكن يبدو أن الاتجاه الحقيقي للدولة في الآونة الأخيرة هي تفريغ هذه الوزارة التي جاء إليها منذ البداية وزير لا علاقة له بالثقافة مثل النبوي، ومن ثم فهو لم يستطع التقدم بها حتى اليوم، وبما أنه لا علاقة له بالثقافة فهو يحاول أن تكون الوزارة بالكامل كجزيرة منعزلة عن المثقفين والكتاب بتغيير جميع قياداتها الثقافية بمن لا علاقة لهم بالعمل الثقافي.

وزارة الثقافة ليست وزارة أكاديميين يجهلون العمل الثقافي، وبالتالي فما يحدث فيها الآن هو تفريغها التام، من أجل عدم وجود هيكل حقيقي لها، أو أي إنجاز من الممكن أن تقدمه.

Print Friendly
This entry was posted in محمود الغيطاني and tagged , , , . Bookmark the permalink.