معونة آل سعود مش ببلاش

مؤمن سلاّم  مؤمن سلام

لا يوجد في العلاقات الدولية شيء لله أو للأخوة أو محبة بين الدول. ولكن هناك مصالح مشتركة ومنافع متبادلة ورغبة في السيطرة. والعلاقات بين الدولة الناطقة بالعربية أو ذات الأغلبية المسلمة ليست استثناء من هذه القاعدة فلا يوجد في العلاقات الدولية ما يسمى دول شقيقة وأخوة في الله أو في العروبة ولكن هناك مصالح مشتركة وصراعات قوى من أجل النفوذ والمصالح.

لذلك فالمعونة التي يقدمها آل سعود للنظام المصري منذ 2013 ليست حباً في مصر وأهل مصر ومن أجل الأخوة العربية وأخوة العقيدة كما نسمع من الساسة والإعلاميين على الجانبين. فمعونة آل سعود مثل معونة الاتحاد السوفيتي لمصر في الخمسينات والستينات، والمعونة الأمريكية لمصر منذ اتفاقية السلام وحتى الآن، معونة من أجل تحقيق مصالح سياسية واقتصادية ونشر قيم وأيديولوجيات، تساهم في سيطرة الدولة المانحة على الدولة الممنوحة.

فعندما كانت تحصل مصر على المساعدات والمعونات السوفيتية توجهت مصر نحو تبني الاشتراكية الاقتصادية وخضعت مصر لنظام سياسي مستبد لا يعترف بالحريات العامة ويسحق الفرد في المجموع، لتتحول مصر إلى معسكر عمل كبير، إلا أنه معسكر فاسد لذلك لم ينتج شيء ذو قيمة. ومع تحول البوصلة المصرية نحو الغرب الأمريكي تخلصت مصر من الاشتراكية الاقتصادية واتجهت نحو اقتصاد السوق ولكن لأن الرأسمالية الاقتصادية بدون ليبرالية سياسية لابد وأن تؤدي إلى الفساد كان نتيجة هذا التوجه الأيديولوجي الرأسمالي هو انتشار الفساد وظهور طبقة إقطاعية جديدة وليس طبقة رأسمالية تمارس النهب العام في ظل ديكتاتورية برتوش ديمقراطية.

كان جزء من توجه مصر غربا مصالحة النظام المصري بقيادة السادات مع نظام آل سعود التابع المطيع لأمريكا، وكما انه كان من الطبيعي أن تصدر لنا أمريكا أيديولوجيتها كان لابد أيضا للتابع السعودي أن يصدر لنا أفكاره، وأن يمول جماعات تعمل على نشر هذا الفكر وتغذيه وتحرسه، وكان على النظام المصري أن يسكت ويغض الطرف عن التمويلات السعودية لجماعات الإسلام السياسي، بل ويرفع شعار دولة العلم والإيمان، أو بالأصح دولة أمريكا وآل سعود.

فمنذ اللحظة الأولى مول آل سعود حسن البنا وجماعته وحتى حرب الخليج الأولى عندما أيد الإخوان المسلمين غزو صدام للكويت من أجل تحقيق الوحدة الإسلامية!!! لتتحول بوصلة التمويل السعودية بعد ذلك نحو السلفيين وخاصة أن هذا الفصيل الاسلاموي هو الأقرب فكريا وفقهيا للوهابية بل نستطيع القول انه النسخة المصرية من الوهابية النجدية، ولعل هذا ما يفسر الصعود السريع والقوي للسلفيين في تسعينات القرن العشرين، فقد تحول نهر التمويل السعودي من الخزانة الإخوانية إلى الخزانة السلفية.

وهو التمويل المستمر حتى الآن للقوى السلفية تحت سمع وبصر السلطة الحالية، والذي يجعلها قادرة أن تنفق ببذخ على فاعليتها ونشر الأفكار الوهابية السعودية في مصر، ما يجعل للسعودية شعبية كبيرة في مصر، وهى الشعبية التى يستخدمها آل سعود في دعم موقفهم أمام الشعب السعودي الذي يعاني من الفقر والبطالة ولا يستطيع أن يتكلم وإلا كان مصيره السجن والجلد، كما أن هذه الشعبية قد تكون داعمة لأي قرار مصري متهور بإرسال جنود مصريين للقتال في اليمن أو البحرين بالنيابة عن جنود آل سعود الذين أثبتت حرب اليمن أنهم ابعد ما يكون عن الكفاءة.

كذلك، لا ننسى أن انتشار الفكر الإسلاموي هو الذي جعل المصريين يذهبون لأداء الحج والعمرة مرات ومرات بعد أن كانوا يذهبون مرة واحدة في العمر متمتعين بالحج والعمرة، فأصبح عدد المعتمرين والحجاج المصريين الآن هو الأعلى في العالم وما يمثله هذا من مورد هام للاقتصاد السعودي.

أيضا، الدعم السعودي للأزهر سواء الدعم المالي أو الدعم العيني في صورة مكتبات تقدم هدية لأئمة المساجد هي التي حولت في الأساس من جامعة أشعرية صوفية شافعية، إلى جامعة سلفية حنبلية تتبنى وتدافع عن أفكار الإسلام السياسي وإن أدانت أفعاله.

لذلك، فأى حديث عن التخلص من الإسلام السياسي عامة والسلفية خاصة بدون التخلص من المعونة السعودية هو سراب وأحلام لن تتحقق إلا إذا استغنت مصر عن ريالات آل سعود وعادت مرة أخرى قوة قطبية في منطقة الشرق الأوسط، وليس مجرد ذيل لآل سعود.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , , . Bookmark the permalink.