بلا فلسفة بلا كلام فارغ‎

هبة مأمون    هبة مأمون     

إن الفارق الأساسي بين العقائد والفلسفات، أن العقيدة كلمة حيّة تعمل في كيان الإنسان ويعمل على تحقيقها إنسان، أما الفلسفة فهي كلمة ميتة مجردة من اللحم والدم تعيش في ذهن، وتبقى ساكنة باردة هناك!” (سيد قطب ).

فوجئ معلمو الفلسفة والمنطق في جميع أرجاء المحروسة بتغيير المناهج بصورة مفاجئة، مكالمة تليفونية تلو الأخرى من موجهين المادة مطالبين فيها المعلمين بالتوقف عن التحضير للعام الدراسي الجديد حتى يتم الإفصاح والإعلان عن محتوى المنهج الجديد!

ما قاله الموجه العام للمادة لمعلمة الفلسفه الأولى في إحدى كبرى مدارس القاهرة أن كل المحتوى لمنهج الثانوية العامة قد حذف ووضع مكانه منهج يحتوي على “القيم” “والمواطنة” “والإسعافات الأولية” “والمحافظة على البيئة“!

الخبر نزل على المعلمين كالصاععقة، ولكي تهدئ الوزارة من غضب المعلمين أضافت مادة جديدة لجميع مراحل التعليم تدرس “القيم والأخلاق والمواطنة” على أن يقوم بتدريسها معلمو الفلسفة.

جميل أن يدرس الطلبة الفضائل والأخلاق والإسعافات الأولية، وجميل أن يدرسوها على يد معلمي الفلسفة، ولكن على الوزارة منح اسم آخر للمادة بعيدا عن “الفلسفه والمنطق”، إن كل المهتمين بالسياسة يعلمون جيدا كيف حارب الإخوان والسلفيون لعقود لإلغاء منهج الفلسفه”مادة ملهاش لازمة” على حد وصفهم، والبعض ذهب لكونها “حراما”؛ لأنها تدعو للتفكير والتأمل الذي من وجهة نظرهم قد يوصل إلى الإلحاد، وهذا بالضبطب ما قاله الموجه العام للمادة لمدرسين الفلسفة، قال إن إلغاء المادة هدفه الحفاظ على عقول الطلبة وعدم حثهم على التفكير الكثير! قالها وهو حزين فلم يكن يتوقع أن يحدث هذا خصوصا بعد أن قامت ثورة عظيمة ضد فكر الإخوان ومن شابههم.مكتبه

لعقود طويلة حاولوا تشويه سمعة الفلسفة بشتى الطرق ليقنعونا أنها رجس من عمل الشيطان، أسموا الفلسفة “كلام فارغ” حتى أنهم حولوها “لسبة” فجعلوا كلمة “فيلسوف” مساوية لكلمة جاهل ومن يفتي بغير علم. رغم كل هذا لم يستطيعوا إلغاء المادة حتى في أزهى عصورهم، واليوم نجحوا!

إنها جريمة يا سادة والجاني معلوم، الجاني هو الأخ السلفي الذي جلس خلف مقعد في اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، الجاني هو من عقد صفقة خاسرة مع أذناب الإخوان “السلفيين”، الجاني هو من ترك الإخوان في مناصبهم على كراسي أهم الوزارات في الدولة.

سيدي وزير التربية والتعليم، تعلم جيدا أن الفلسفة لا تنافي الدين فكلاهما يلتقيان في نقطة واحدة وهي التأمل، وإذا كان التأمل وإعمال العقل “حرام” فلماذا أمرنا الله به في معظم سور القرآن الكريم؟ سيدي الوزير، لولا الفلسفة والمنطق لما وجدت الأديان، فلولا التأمل وإعمال العقل ما وجد موسى ومحمد الله.

سيدي الوزير، الفرصة مازالت أمام سيادتكم لإعادة منهج الفلسفة كما كان، أمامكم ما يقرب من شهرين على بدأ العام الدراسي الجديد.  سيدي الوزير أوقف المد الوهابي داخل وزارتك فاليوم “الفلسفة”،ياترى أين ستكون محطتهم التالية؟

This entry was posted in هبة مأمون and tagged , , , . Bookmark the permalink.