الولدان المخلدون

هشام حتاته  هشام حتاته

بمناسبة الضجة والسخرية التى اثارها المسلمون على موافقة اوباما على قانون يبيح زواج المثليين الجنسيين فى امريكا، نقول لهؤلاء السادة ان بدو جزيرة العرب الذى توقروا تاريخهم وتقدسوه كانوا سباقين اليها والتى عرفها التاريخ العربى بظاهرة اللواط.

ولما كان من المعروف ان جائزة المسلم فى السماء بعد الموت من صنف ما امتنع عنه فى حياته على الارض حسب الحديث المروى عن النبى محمد عندما سأله احدهم: أياتى احدنا شهوته فيثاب عليها؟ فقال نعم

وفى هذا السياق تأتينا ثلاثة آيات قرآنية:

( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ) 17،18 الواقعة – 

( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ) الإنسان/ 19،

ـ ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ) 24 الطور

والولدان هم الصبية او الغلمان الذين تعدوا سن الطفولة وتنحصر فئتهم العمرية بين العاشرة والثالثة عشرة تقريبا قبل ان ينبت شعر الابطين والعانه وقبل سن البلوغ، والمخلدون تعنى بقاءهم على هذه الحال 

يقول القرطبى فى تفسيرة: يطوف عليهم ولدان مخلدون أي غلمان لا يموتون وقاله مجاهد. 

الحسن والكلبي: لا يهرمون ولا يتغيرون. 

وقال سعيد بن جبير: مخلدون مقرطون، يقال للقرط: الخلدة ولجماعة الحلي: الخلدة. وقيل: مسورون ونحوه عن الفراء. 

وقال عكرمة: مخلدون: منعمون. وقيل على سن واحدة أنشأهم الله لأهل الجنة يطوفون عليهم كما شاء من غير ولادة 

ونلاحظ انفراد سعيد بن جبير بتفسير معنى المخلدون بأنهم: لابسى الاقراط

وفى تفسير بن كثير نقرأ: مخلدون على صفة واحدة، لا يكبرون عنها ولا يشيبون ولا يتغيرون

ورغم مايقوله الغزالى فى احياء علوم الدين: ( اياك ان تنكر شيئا من عجائب يوم القيامه، لمخالفته قياس مافى الدنيا ) الا اننا نجد المفسرين للولدان المخلدون لايمدون الحبل على استقامته فيكتفون بقول ماسبق دون ان يوضحوا لنا اى شهوة تلك التى يبعثها فى النفوس هؤلاء الولدان؟؟، ولماذا يبقوا مخلدون فى سن لايتعدوها وهى الفئة العمرية المرغوبة فى اتيان الولدان لدى عرب الجزيرة؟ ناهيك عن وصفهم كما انفرد بن جبير بتحليهم بالاقراط ( الحلق فى الاذن وما دلالته فى الاثارة الجنسية للرجال) وماذا وراء صب كؤوس الخمر فى الاكواب والاباريق، ولماذا كل هذه الاوصاف التى تفوق الحوريات الابكار، حيث نجد حور العين لؤلؤ مكنون والولدان لؤلؤ منثور، والمفسرون قرروا ان اللؤلؤالمنثور اكثر جمالا من المكنون، وان كان المكنون اكثر صيانه واكثر اثارة للخاطر الا ان الايات السابقة قد آثرت هؤلاء الغلمان بالجمالين(المكنون والمنثور) 

يبيحون التمتع بالنساء والحوريات الابكار وفض البكارة واعادتها فى مره ومرات ليصبحوا ابكارا مخلدون رغم الفعل الجنسى المستمر، ولكنهم يأنفون من وجود لواط فى الجنة مع ولدان مخلدون، لذا نجد التفاسير تذكر نصف الحقيقة ولا نمد الحبل على استقامته لتوضح لنا وظيفة الولدان المخلدون وما الفرق بينهم وبين الحوريات الابكار، واذا كان الولدان وحور العين هما الكائنان العاقلان، وحور العين ثابت فى الاثر وبنص القرآن انهن للاستمتاع الجنسى، فلماذا لاينطبق هذا ايضا على الولدان المخلدون..؟؟

اذا كان المقصود تقديم الخمرمع الولدان للتلذذ والتمعن بجمالهن، فالاجدر بذلك الحوريات بما يمتلكون من اثارة تفوق ما للولدان فى الفطرة السليمة 

ويذكرنى هذا بعملى السابق فى الفنادق حيث كانت بعض الفنادق تستعيض عن البارمان ( الرجل الذى يقدم الخمور فى البار للزبائن ) بالبارميد (وهى الانثى الساخنه) لتقدم الخمر بدلا من البارمان لمزيد من جذب الزبائن واحتساء المزيد من الخمر، ومازالت بعض الكافيهات والكافتيريات التى تقدم الخمور فى القاهرة والاسكندرية يعمل بها فتيات لنفس الغرض 

ولكن اذا كان الزبائن من اللوطيين الاقحاح ففى هذه الحالة كان لابد ان يقدم الخمر ولدان كاللؤلؤ المكنون والمنثور 

وقد توصل الكاتب الراحل محمد جلال كشك الى ماتوصلنا اليه فى هذا الموضوع بالذات، وذكرها ضمن كتابه ” خواطر مسلم فى المسألة الجنسية ” الصادر عام 1984 وقامت عليه القيامة ومنع الكتاب من النشر، ولكن الكاتب لم يستسلم لهذا المنع وهو المعروف بقوة منطقة ومتانة حجته ورفع قضية وانتدبت المحكمة هيئة من مجمع البحوث الاسلامية يرأسها الشيخ / محمد عطية صقر، واجازت نشر الكتاب مرة اخرى. ورغم هذا مازلنا متمسكين بتفسير السلف المنقوص فقد استبشعوا ان يكون فى الجنة لواط مع الولدان المخلدون رغم اعترافهم بوجود علاقة جنسية مع الحوريات الابكار…!!  

ونلاحظ ان اللواط بنوعية ( اللوطية الكبرى الذى نحن بصددها واللوطية الصغرى والتى تعنى اتيان المراة فى الدبر ليس فى اى منهما حد ) 

قليلا مايصادفنا فى كتب التراث فى العصر النبوى وماتلاه وحتى بداية الدولة العباسية احاديث عن ظاهرة اللواط مع الولدان – لان الستر بين اللواطيين ميسور فليس فى اختلاء رجل مع صبى ما يثير الشبهات عكس اختلاء رجل بأمرأة – وان كان وجود المخنثين معروفا فى العصر النبوى وماتلاه، ولكن مع بدايات الدولة العباسية افصحت غزيرة اللواط عن نفسها واصبحت ظاهرة معروفة وانتشرت فيما بعد فى نهايات العصر العباسى الاول وبدايات العصرالعباسى الثانى كما انتشرت فى الاندلس وانتشر مايعرف فى الشعر ” الغزل بالمذكر “، ولم يكن الشاعر ابو نواس ( 145 – 199 هـ) ظاهرة فريدة فى عصرة ولكنه كان نتاجا وافرازا طبيعيا لهذا العصر وللطبائع البدوية المعروفة الذى وصل فيه التهتك والزندقة الى اقصى مداه حتى وصل الى النهاية المعروفة بانتهاء الامبراطورية العربية تحت سنابك خيول المغول

عاصر ابو نواس عهد الخليفة هارون الرشيد وامتدحه ونال مكانةً مرموقةً لديه، ولكنه كان احيانا ما يحبسه عقاباً له على ما يورد في شعره من المباذل والمجون. ومن بعدة عاش مع ابنه الامين يتبادلون كؤوس الخمر ويتلذذون ويستمتعون بملك اليمين والوالدان ( ويستطيع القارئ ان يبحث فى جوجل عن اشعار ابو نواس فى الغزل بالمذكر او الغزل الغلمانى والتى لا مجال لسردها هنا ) 

ولا ننسى ان هارون الرشيد نفسه قد اتهم ابنه الامين بعشق الولدان، وبالاضافة الى ابو نواس حيث يقول لنا صاحب العقد الفريد: ان الحسن بن هانى قال فى ( امير المؤمنين…..!! ) الامين:

رشا لولا ملاحته…… خلت الدنيا من الفتن

كل يوم يسترق له….. حسنه عبدا بلا ثمن

يا أمين الله عش ابدا… دم على الايام والزمن 

ـ ويذكر لنا صاحب العقد الفريد ايضا ان مراوح خلفاء هذا العصر مكتوب عليها: 

انا فى الكف لطيفة…… مسكنى قصر الخليفة

انا لااصلح الا………… لظريف اوظريفة

او وصيف حسن القد…. شبيه بالوصيفة 

لم يكن ابو نواس استثناءا بل كان كما قلنا نتاجا لعصره، ففي ديوانه باب خاص بوصف الغلمان يسمونه ” غزل المذكر” فيه نحو الف بيت، وبخلاف ابو نواس كان هناك بشار بن برد ومطيع وحماد عجرد والخليع وحسين بن الضحاك، ولطالما خوطبت الحبيبه فى اشعار ذلك الزمان بصيغة المذكر تحببا وتلطفا 

كذلك شاع بين شعراء الاندلس ” الغزل بالمذكر ” وكانوا فيه مقلدين لبعض شعراء العباسيين، ولكنهم لم يسفوا فيه ويفحشوا كما فعل هؤلاء الشعراء ولم يكثروا منه كثرة ابو نواس ومعاصرية العباسيين. ومن اكثر شعراء الاندلس غزلا بالمذكر ابن سهل الاسرائيلي، ومن شعره ايضا في فتاه اليهودي موسى قوله: 

ولما عزمنا ولم يبق من مصانعة الشوق غير اليسير

بكيت على النهر اخفي الدموع فعرضها لونها للظهور

ولو علم الركب خطبي اذن لما صحبوني عند المسير

اذا ما سرى نفسي في الشراع اعادهم نحو حمص زفيري

ومنه كذلك قول شاعر في غلام وسيم 

مرآك مرآك لا شمس ولا قمر

وورد خديك لا ورد ولا زهر

في ذمة الله قلب انت ساكنه

ان بنت بان فلا عين ولا اثر ) انتهى

ـــــــــــــــــــــــ

**( فذكر ان الذكرى تنفع المسلمين )

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هشام حتاتة and tagged , , . Bookmark the permalink.