تغطية المرأة فريضة المجتمع الذكوري‎

 داليا عبد الحميد أحمد        داليا عبد الحميد

ليتمادي المجتمع في جهله لا يتورع رجال الدين لحماية هيبتهم كرجال أولا ومقدسين ثانيا بكسر وإضعاف نصف المجتمع، وتجنيبها الوجود، وسلبها العدل والحق في الاختيار، والتجني عليها إذا لزم الأمر ومسئوليتها ومسألتها وحدها عن كل ما يقترفه الرجل تجاهها..

ينسجم ما يفتي به ويرويه رجل الدين مع ما يرجوه ويتمناه الذكور وسيد القبيلة، وينتقل بالتدريج والحيلة والضغط إلي ترديده علي الأنثي لتكون طوعا وشئ أشبه باللاشئ..

ويأتي ذلك ليس عن جاهل وعديم المعرفة فذلك أمر متفهم من عوامل الفقر وسطوة المال، ولكن الكارثة أن يصدر الإتفاق علي حجاب المرأة عن بعض ما نسميهم المتعلمين وأنصاف المتعلمين أصحاب المؤهلات والمراكز المرموقة والطبقة المنوط بها رفع المجتمع وتقدمه وتطوره، هؤلاء بوهم المعرفة والجهل المقدس وثقافة الكتاب الواحد بات ما يربطهم بالحداثة مجرد البحث عن المال وسبل الصرف وألوان الإستهلاك، فلا يعرف غير التقليد الأعمي الذي يحقق مصلحته، وأن الدين يسهل حياته يحكم بيته ويحرم كل يوم علي نصف المجتمع حياتها شيئا فشيئا، كي ينعم هو بما يريد فكل خسارة للمرأة مكسب له..

في تخلف ومرض يعيش مشوه ولا يري غير أن المرأة هي السبب في كل الشرور، فلو توارت وإختفت لكان الحل ويبدأ بالتدريج لا يري في نفسه الخطأ ولا يعرف معني غض البصر، ويصب لعناته علي المرأة حتي لو كانت محتشمة، ولا ينظر لمدي الفراغ الذي يحيطه وشوهه، و خوائه الفكري والثقافي، ليرضخ لتفسيرات ساذجة ليس لها معني ولا جدوي لتغطية وحجب المرأة، وعودتها لعصور جبروت الرجل وسلوك الغاب، ويبدأ التسلسل من مثله الأعلي من رجال الدين ورموز الإسلام السياسي في:

– تطويع النص الديني..

– وتعميم اللفظ..

– وجمع العديد من المرويات والأحاديث الضعيفة والمشكوك في صحتها..

– وإصدار الفتاوي للإستفاضة في التحريم وكأن التحريم لم يتوقف بكمال رسالة الرسل..

– وبدأً بوهم الإقناع..

– ومرورا بفرية الفرائض المنسية..

– ونشر وتسويق لقول مختصر بالإعلام والإعلان قديمة وحديثة، مساجد دروس شرائط كاسيت كتب مجانية قنوات فضائية وملصقات في كل مكان في المواصلات العامة في المصالح الحكومية بمليارات الدولارات والريالات والجنيهات..

– الإرهاب والتخويف من العقاب والنار والحساب ويوم القيامة وكأن كل منهم رأه رؤي العين..

في مجتمعات سيطر عليها الإسلام السياسي فكرياً أصبح الأهم هو:

“الحجاب فريضة”..

و”حجابك عفتك”..حجاب

و”الحجاب قبل الحساب”..

وهكذا وكأن حجب المرأة وسترها عن العيون هو أغلي وأهم وأثمن ما أوتي رجال الدين والإسلام السياسي، فلا قيمة لإعمار الأرض بقوة وأهمية حجب نص المجتمع وتخويفه من النصف الأخر المسعور، ولن يقتصر الأمر علي غطاء الرأس، ولكن يتبعه الخطوة تلو الأخري من ترسيخ في العقل الجمعي وحفظ عن ظهر قلب أن:

– المرأة عورة وناقصة عقل ودين ومكانها البيت،

– حتي لو تعلمت وعلي مضض وتعليم محدد فيكفيها أن تجد من يتكفل بأقل أحتياجتها،

– وبعد الوصول لسقوط حقها في معظم الأعمال، – فهي بالبداهة ليس لها وجود في عالم الرياضة فمعظم الرياضات والألعاب إن لم تكن جميعها حرام شكلا وموضوعا فملابس السباحة حرام والتنس والكرة والجمباز إلخ إلخ… بناء علي عقلية ذكورية تتحكم وتفرض ما يروق لها ،

– وأما عن الفنون فلا داعي منها فحرام حرام في المجمل الرسم والغناء والبالية والتمثيل والتصوير إلخ إلخ..

– وعن الهوايات وإستغلال وقت الفراغ يكفيها ما يسعد الرجل، وبإعتبار هذه الأعمال فخر للمرأة وخلقت لها، وعار وإهانة للرجل القيام بها داخل المنزل حتي لو كانت مهنته التي يرتزق منهاخارجه، كفنون الطهي والأعمال اليدوية من تطريز وحياكة، ولا ننسي في حدود الزي المفروض من قبل رجال الدين من أول تحديد الألوان والتصميمات، إلي الإقتصار علي لون واحد وزي واحد في قمة هرم الحفاظ علي المرأة من وجهة نظر راعيها الغير سوي..

فبدل أن يعالج المرضي تكفن المرأة وتحبس، ومن يناقش الطاقة المهدرة للمجتمع تعلو الأصوات لترد بالتدريج من قمة الإرهاب والتخويف إلي التقية ثم الإتهام بالتشكيك في النوايا وبالترتيب أذكرهم:

– أولاً إدعاء الحرام..

– وتارة بإدعاء الحفاظ علي التقاليد مع أن زي الإسلام السياسي لا علاقة له بزي المصرية الريفية والشعبية علي مر التاريخ..

– وإن زادت حدة النقاش إدعي العوام حبهم في الوسطية وعدم حاجتنا لمناقشة زي المرأة فالجميع في رضا تام، وهناك ما هو أهم، وينتهي النقاش ولا نصل لما هو الأهم ويحتاج أن نناقشه، ولكنه العودة للراحة والهروب والغيبوبة..

– وبسخافة الحيادية وقت اللحظات الجادة يرد البعض بترك الحرية للمرأة ترتدي أو تخلع الحجاب، ونسي ذلك المحايد أن مثاليته الساذجة تساوي بين الإرهاب الفكري و نشر الوعي في مغالطة كبيرة..

– و لو قارب النقاش خسارة للقداسة وللذكورية لاح إتهام صريح بأن دعوة رفض حجاب المرأة هي دعوة مفادها التفرنج والتشبه بالغرب والإنحلال..

وكل ذلك لو دل يدل علي متاهة يدور فيها المجتمع بنصفيه..

ولنصل لعمق التناقض، نري المرأة تدافع عن حق الرجل في قهرها، وتتمسك بدنو مكانتها عن رضي وثبات وإستقرار، فذلك هو قمة النجاح لمشروع المجتمع الذكوري، وفعلا ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن حجب المرأة هو الكسر الأول لشخصيتها وثقتها بنفسها، وبعده تتوالي الإنكسارات والضغط المجتمعي، فلا علاقة له:

– بالاحتشام والعفة،

– والتقاليد والعادات،

– والأعراف والحلال،

ولكنه دليل علي مدي إنتشار أفكار الإسلام السياسي، وترسيخ ذلك علي مر السنوات وبالتدريج في التعليم والإعلام والثقافة العامة، وما نراه الآن نتيجه طبيعية من تسطيح وتجريف سلوك وتصورات المجتمع عن نفسه، وفقده لهويته، وإستبداله ومسخه إنتماءات وهمية مصطنعة لصالح الذكورية..

Print Friendly
This entry was posted in Hijab الحجاب, داليا عبد الحميد أحمد and tagged , , , . Bookmark the permalink.