الثقافه والبداوه التي ما زالت تنتج داعش واخواتها

محمد نضال دروزه          اسلامي               

الثقافة هي شبكة منظومات القيم والعادات والتقاليد، ومنظومات معرفية ومعلوماتية، تكون ذهنيات أفراد المجتمع. تسيطر على تفكيرهم وسلوكهم، وتحدد مفاهيمهم الشمولية الدالة على نظرتهم إلى الكون والحياة والموت والإنسان، ومهامه وقدراته وحدوده، وما ينبغي أن يعمل وما لا ينبغي أن يعمل. وهي مجموعة من المنظومات المتداخلة يمكن تصنيفها كما يلي:

  1. منظومات أساليب التفكير والتمثلات، وتضم مجموع التصورات والرموز التي يستعملها الأفراد والمجموعات داخل ثقافة معينة، للتعرف إلى أنفسهم وإلى بعضهم البعض، وإلى العالم الذي من حولهم، والتي يوظفونها بالتالي في إنتاج المعرفة وإخصابها.
  2. منظومات المعايير وتشمل كل ما يتعلق بالقيم الأخلاقية والدينية والجمالية، التي يستند عليها الناس، داخل ثقافة معينة، في الحكم على الأفعال والسلوك.
  3. منظومات التعبير، وتشمل الكيفيات المادية والصورية(الرمزية) التي يتم بها الإفصاح عن التصورات والقيم والتعبير عن الإحساسات والأفكار.
  4. منظومات العمل، وتشمل الوسائط التقنية التي تمكن من السيطرة بصورة ملائمة، بدرجة ما، على الوسط الذي يعيش فيه الناس داخل ثقافة معينة.

تعرضت الثقافات في المجتمعات الحية، لتغيير جذري متواصل، أدى إلى تطوير العناصر الايجابية فيها، بعد تنقيتها من العناصر السلبية التي رافقتها في أزمنة الانحطاط والسيطرة الخارجية، والأنظمة الاستبدادية، وانتقلت من ثقافة الجهل والتخلف والفوضى والفساد والإعاقة، الى ثقافة الإحياء والتنمية والتطور.

يتجلى المشهد الثقافي في حياة المجتمع، في الأنساق الثقافية التي تظهر في أساليب العمل والتعامل بين الأفراد، في جميع المؤسسات الحكومية والأهلية، في المدن و الأرياف وفي الإنتاج الاقتصادي والزراعي وفي الإنتاج الفكري العلمي والأدبي والفني في الشعر والغناء والقصص والروايات والمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، في هذا المشهد تبدو بوضوح نوعية القيم والمفاهيم السائدة، ويظهر المستوى التعليمي والثقافي والحضاري للمجتمع.

فإذا كانت المنظومات الثقافية لمجتمع ما غير متجانسة، تكون شبكة الذهنيات بين أفراد هذا المجتمع مهلهلة ومتضاربة…. وتكون ثقافته راكده، وثقافة راكدة، عاجزة عن النمو والتطور مما يجعل أفراده معاقين ثقافيا.

فالوضعية الثقافية العامة للعرب والفلسطينيين، ولليسار الديمقراطي والمجتمع المدني، في حالة ضعف وأزمة شاملة، تستدعي أقصى درجة من العقلية النقدية التحليلية، لإبراز عناصر القوة والضعف في داخلها، حيث أنها مازالت تنتج حياة اجتماعية متخلفة، وأجيالا معاقة ثقافيا وحضاريا.

فكيف ظهرت الثقافة العربية وما هي مكوناتها؟:

إن الوحدة الجدلية في الحراك الاجتماعي، بين التاريخ والحاضر في المجتمعات العربية، على أراضيها الصحراوية وشبه الصحراوية التي تعاني من ندرة المياه والموارد الطبيعية، كونت المفاهيم والمنظومات الثقافية في واقع الحياة المعاشة.

فقانون الندرة، وعدم قدرة الفرد الحصول على حاجاته إلا بالقليل ولد الخوف وعدم الشعور بالأمان، ففقد العقل قدرته على حب المعرفة والتجريب. فنشأ التكتل القبلي والعشائري، والاستسلام للقضاء والقدر. فتكرست قيم ومفاهيم الجهل والخوف والفقر والخرافة والنفاق والفوضى والفساد، والإتكالية، في البنية الثقافية لهذه التجمعات القبلية المتناثرة المتناحرة الغير مستقرة. هذه البنية الثقافية البدوية، تشد الفرد والجماعة للمحافظة على التقليدي والقديم لسهولته، ونبذ الجديد والتجديد وعدم المغامرة في التغيير لصعوبته، والخوف من خسارة التقليدي والقديم لندرته والتعود عليه، ولشعوره ببعض الأمن والأمان بحوزته.فاستغلت السلطة الأبوية( القبلية والطائفية) حرص الأغلبية على محاربة التجديد والتطور والتغيير، وسيلة للحكم والتسلط والقمع والاستبداد. بأنظمة سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية قهرية لتدجين الرعية لخدمة مصالح السلطة الحاكمة، فارتمت الرعية في الركود الثقافي، وهي عاجزة عن التخلص من مستنقعات وقيود ثقافة البداوة.

فكلما ظهرت محاولات لاستعمال العقل والعلم والتمدن تكون ثقافة البداوة لها بالمرصاد، تنقض عليها في أقرب فرصة، فتضعف فاعليتها إن لم تقضي عليها. لان قانون الندرة الاقتصادي وقصور اشباع الحاجات يغذي ويقوي ويحرك ثقافة البداوة المدمرة لأي تقدم مدني أو حضاري. فمن أهم مكونات ثقافة البداوة ايضا ذهنيات الخوف والعجز مما كون لديها ثوابت وهم المعرفة في العقول التي هي اقسى السجون المنتجة للاستبداد والارهاب الداعشي. فالداعشي هو المستبد الذي لا يؤمن بحرية الانسان.

فمن لا يؤمن بحرية الاعتقاد وحرية التفكير وحرية التعبير دون اذية الاخرين وحرية المرأة وفصل السياسة عن الدين والالتزام بثقافة مبادئ حقوق الانسان فهو داعشي. والداعشي هو كل جاهل ومنافق ومستبد ومتعصب ومخرب وقاتل.

وبالتحليل العلمي لأنساق الخطاب الثقافي المتداول، نكتشف أنه مكون من شبكة من ذهنيات الجهل والتخمين، والتردد والكسل والخوف والخرافة. وذهنيات الاضطهاد والتعصب والاستبداد وذهنيات الفوضى والفساد والنفاق، وذهنيات التبرير والوهم والإتكالية، وذهنيات التطويع والتدجين. وهذه الذهنيات هي أهم مكونات ثقافة البداوة السائدة التي ما زالت تنتج داعش خريطة داعشواخواتها.

وليس فخرا أن المجتمعات العربية، مجتمعات عاطفية، يحركها انفعال عشوائي أو غوغائي، فهي لم تتربى على استعمال العقل المعرفي العلمي والسببي والنقدي، وإنما تربت وتثقفت على التخويف من عقاب السلطان، وغواية الشيطان، وعقاب الرحمن، والتسليم بالقضاء والقدر، والقناعة بما تيسر من الأرزاق الشحيحة، والرضا بالجهل والخرافة، وتقديم فروض الطاعة لأولياء الأمور، ونبذ حرية الاعتقاد وحرية التفكير وحرية السؤال وحرية التعبير وحق الاعتراض. فأصبحت مجتمعات عاطفية مهزومه، دون عقل سببي أو تجريبي، ودون إرادة فاعلة، تعمل بالمؤثر والاستجابة.

فكيف تستطيع مؤسسات المجتمع وعلى رأسها الأسر والمدارس والجامعات تخريج أجيال تحمل خطابا ثقافيا انسانيا ديمقراطيا تقدميا متجانسا، ينقل المجتمع من ثقافة البداوة الى ثقافة الإصلاح والتقدم والتغيير والتطور والتحديث؟

اقترح ان تكون مناهجنا التربويه والتعليميه خاليه من قيم وثقافة العيب والحرام والاتكاليه والاوهام والقمع والتعصب والاستبداد.وان تقوم على المعرفه العلميه والبحث العلمي التجريبي والتفكير العلمي الجدلي والسؤاال تلو السؤال لفهم الحقائق الواقعيه الطبيعيه والبيولوجيه. والتزود بالثقافة العلميه التطوريه وثقافة حقوق الانسان.

فالمسلمون في جميع البلاد العربية والاسلامية يرددون يوميا عشرات المرات:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. ويرددون بين بعضهم البعض ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء.

فالدين الاسلامي دين الرحمة والتسامح والتآخي.والمسلمون امة وسطا.

ولارهبانية ولا تعصب ولا قتل في الاسلام.فكيف يصمت المسلمون على ما تفعله داعش من مذابح وسبي للنساء في المجتمعات العربية والاسلامية والغير الاسلامية في كل من شمال العراق وشرق وغرب سوريا ومصر وليبيا وغيرها.

اطالب بكل تأكيد وبكل اصرار بحل الاحزاب الدينيةالسياسيه.

نعم بكل تأكيد وبكل اصرار أطالب بحل الاحزاب الدينية السياسيه والعنصرية والطائفية والمذهبية لاني اؤمن بالمعرفة العلمية والتفكير العلمي النقدي التطوري والثقافة العلمية وثقافة حقوق الانسان.فاليقين العلمي يقيني من الاوهام والخرافات والتخمينات ويمنحني الامان والاطمئنان.واتمنى ذلك للجميع.

ادعو جميع مؤسسات المجتمع المدني ان تقيم ندوات حوارية توعوية تدعو الى تجديد الخطاب الديني بما يناسب هذا العصر العلمي المدني الوطني الديمقراطي من مثل: ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. وتبين خطر الجهل وتقديس وهم المعرفه والاتكالية والغفلة والتعصب الديني وغير الديني. وبضرورة الاقتناع بفصل السياسة عن الدين.لانكم حسب قول الرسول:انتم ادرى بشؤون دنياكم.

واطالب المواطنين الخروج بمسيرات ومهرجانات ترفض ما تفعله داعش والتنظيمات الدينية السياسية المجرمة بحق الشعوب المسالمة. وتدعو الى الاقتناع بثقافة حرية الاعتقاد وحرية التفكير وحرية التعبير دون اذية الاخرين. وتدعو لحرية المرأة والالتزام بثقافة حقوق الانسان. واقامة دولة الدستور المدني الوطني الديمقراطي وسيادة القانون وتكافح الجهل والتعصب ووهم المعرفه بالمعرفة العلمية والتفكير العلمي النقدي والرحمة والمودة والتسامح. بالحوارات العلمية الانسانية الديمقراطية.وتعمل على اقامة دولة الدستور المدني الوطني العلماني الديمقراطي وسيادة القانون. لان الدين لله والوطن للجميع.

ان عدم تحرك العرب والمسلمين ضد داعش وضد الاحزاب الدينه السياسيه وضد الجهل والتعصب والرجعية يعتبر تأييد لهم ومشاركتهم اجرامهم ضد الشعوب العربية والاسلامية والغير اسلامية.

Print Friendly
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, محمد نضال دروزه and tagged , , , , . Bookmark the permalink.