لماذا لم تنجح لنا ثورة ولم تقم لنا حداثة؟

مؤمن سلاّم   مؤمن سلام

رغم ما قام به المصريين من ثورات وانتفاضات خلال القرن الماضي وهى ثورات وانتفاضات كثيرة على عكس ما يعتقد البعض أن المصريين لا يثورون فمنذ ثورة 1919 وحتى انتفاضات 2011 و 2013 قام المصريون بالعديد من الانتفاضات الشعبية في 1935 ضد قرار إسماعيل صدقي بإلغاء دستور 1923، وانتفاضة 1946 بقيادة اللجنة الوطنية للطلبة والعمال، وانتفاضة جامعات مصر 1968، وانتفاضة 18،19 يناير 1977، وانتفاضة الأمن المركزي 1986. 8 ثورات وانتفاضات في ما يقرب من 100 عام، وبالرغم من ذلك لم تنجح الأمة المصرية في تأسيس الدولة الديمقراطية الحديثة ولم تنجح في دخول عصر الحداثة.

ويبقى السؤال عن أسباب هذا الفشل السؤال المحير للجميع والذي يطرحه كل مثقف تقريبا في أي مناسبة يدور الحديث فيها عن التغيير والثورات في مصر. لماذا لم تنجح لنا ثورة؟ ولماذا لم ندخل عصر الحداثة حتى الآن؟

وقد حاولت كثيرا البحث عن إجابة لهذا السؤال، ولكن لم اصل لأى إجابة مقنعة. ولكن يبدو لى في النهاية أنه لم تنجح لنا ثورة لأنها ببساطة كانت ثورات ناقصة، لم تكن ثورة على كل ما هو قديم وبالي من أجل كل ما هو جديد وعصري. لقد كانت ثورات المصريين دائما ثورات سياسية ضد السلطة السياسية القائمة من أجل خلعها واستبدالها بسلطة أخرى يعتقدون أنها ستكون أفضل وتحقق لهم أحلامهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية، ولكن تثبت الأيام أنها كانت أسوأ من سابقتها، فالسلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

المصريون لم يثوروا على السلطة الدينية ولا السلطة الأبوية في المجتمع فكيف لهم أن يدخلوا عصر الحداثة المحملة بقيم مضادة لهاتين السلطتين؟ فقيم الحداثة لابد لها أن تصطدم معهم، فالفردانية والعلمانية والعقلانية والتنوير والعلم والحرية هي كلها قيم مناهضة للسلطة الدينية والأبوية قبل أن تكون مناهضة للسلطة السياسية. فكيف يمكن لمصر أن تكون دولة ديمقراطية حديثة دون أن يثور أهلها على السلطة الدينية والأبوية.

لقد انشغلنا دائما بأعراض المرض وليس بأصله. فكل متابع للسلطة السياسية المستبدة سيجد أنها تعيش وتتغذى وتحصل على شرعيتها من ثقافة المجتمع المتخلفة التي يبثها وينميها رجال الدين والأجيال المحافظة في المدرسة والبيت، التي تعتبر الحاكم المستبد هو مثل الأب لا يجوز نقده أو معارضته فضلا عن الثورة عليه وخلعه ومحاكمته وسجنه.

وهو من الناحية الدينية ولى الأمر الذي له السمع والطاعة ولو ضرب ظهورنا ومن يخرج عليه فقد شق عصا الطاعة وفرق الجماعة ووجب قتله وقتاله.

فالسلطة الدينية والسلطة الأبوية هما جذور الاستبداد والتخلف في المجتمع أي مجتمع، لذا من أراد أن يغير تغيير جذري في مصر علية أن يواجه أولا سلطة رجال الدين الذين يمنحون الشرعية الدينية للسلطة السياسية المستبدة الفاسدة، وكذلك أن يواجه السلطة الأبوية التي تمنح الشرعية المجتمعية للديكتاتور باعتباره الأب وكبير العائلة وحامي حمى العادات والتقاليد والقيم المصرية.

لذلك لم تنجح لنا ثورة ولم تقم لنا حداثة لأننا ببساطة عالجنا العرض وتركنا أصل المرض المتمثل في الموروث الديني والثقافي القديم المؤسس للاستبداد والفساد.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.