!شهداء حول المنابر

علي عويس علي عويس

نفس التيار الإرهابي القديم الذي راثت وبالت خيله بين المنبر والقبر في روضة النبي الشريفة على إثر موقعة الحرة الشهيرة والمسكوت عنها غصبا وحيله…!!

نفس التيار والمذهب الذي يغذيه الغلاة بمزيد من السطور ويدعمونه بالساطور كي يذبح دون أن يرتوي بعدما تأسست عقليته على أنه هو الإيمان وما دونه مجهول الحال..!

فأصبح طوال تاريخه لعبة في يد من يريد تخريب بلادنا وضرب أمننا من هواه النحت على الأبعاد المذهبية والطائفية فهو لا يعيش ولا يتمدد إلا في أجواء الخصام والكراهية

فأنشأ لنا هذا التيار حصونا على يد شيوخه السابقين تكفر العلماء والمفكرين ومن يحاولون الإستعانه بأدوات المعارف المشروعة التى أشار الله إليها في كتابه كنعمة العقل والسمع والبصر…!

حينها هب هذا التيار الأثرى السلفي الذي تبناه غلاة الحنابلة لتكفير جهابذة العلماء وكبار القوم حين يخدع الناس بهم اليوم وهو يتباهى في الدنيا بأن من أعلام المسلمين بن رشد والفارابي وبن سينا و……إلخ

ولا يعرف البسطاء أن كل من يزهون بعلمهم هم مكفرون بآراء علمائه مطاردون في الصحف بفتاوى مشايخه وقد ماتوا في الفيافي والهُجر لأنهم أحلوا لأنفسهم أن يفكروا ويختلفوا ويناقشوا ويبدعوا ويتعايشوا ,,,!!

نفسه التيار الذي أسس فقها يربي الناس على أن التواصل مع المسيحيين لا يجوز وأن بناء الكنائس بل بقاؤها سبب تأخر المسلمين ونكبتهم دون أن يسأله صبي عاقل فيهم وكيف نهضت بلادهم يا شيخنا وفيها الكنائس ودور العبادة…!

وهو نفسه التيار الجهول الذي يقتات اليوم على توسيع فتنه السنة والشيعة من خلال تهييج الشائعات وإتباع فضيلة الكذب على الخصوم كدين عندهم في تشويه الآخر ووصمه بما ليس فيه مستغلا غفلة الناس وتركيب الصور وتدليس الأخبار ونخر الجُمل وقطع السياق عبر ثقافة الاجتزاء… حتى هدم بطغيانه العراق وبلاد الشام وتحول اليوم بنفس النَفَس الطائفي إلى مصر واليمن…!!

وعندما لم يجد في ليبيا طوائف لعب على وتر الطاغوت والوثن..!!

هو بيئة حرب ودمار… وكهف إفك لا يجتمع فيه دين رحيم وسلوك تسامحي قويم…!!

ضيق الأفق الذي باع العقول لأراء الموتى.. إطفاء قيم الإبداع.. الاتكاء على فهم سطحي بدوي للنص لا يغوص في فلسفات المقاصد كونها مع المنطق من العلوم المحرمة أصبحت سمته الغالبة..!!

هذا هو التيار السلفي نفسه الذي يهدم بلادنا اليوم وينخر كالسوس في غصون أوطاننا الآن…!!

هذا التيار هو من خرجت منه داعش على نفس أصوله الفكرية ومراجعه وكتبه وعلمائه القدماء الذين يتحلقون حول شيخهم ابن تيميه…!!

وهو نفسه الذي جاءت منه القاعدة وجند الإسلام جماعات بيت المقدس وتدور حوله جماعات الإخوان وبوكو حرام وشباب الصومال وطالبان وغيرها على ما بين هذه التنظيمات من اختلافات عميقة تصل لحد تضليل بعضها لبعض كما وقع بين داعش والنصرة السلفيتين في بلاد الشام…!

تيار لم يستطيع أن يتفق داخليا بقدر اتفاقه على خصومه

حتى وصل أمره أن فجر مسجد العلامة البوطي في دمشق وهو على كرسيه حول المنبر بين طلابه في درس تقوى وذكر..

وهو نفسه الذي امتدت سوء نيته ومخالب فكرته إلى اليمن ففجر في يوم جمعتها العلامة المحطوري أحد أكبر علماء الدين وهو فوق منبر النبي في خطبة جمعة ينصت إليها المسلمون…!!

هذا التيار الذي أسس له ابن تيميه فقه الطائفة الممتنعة هو الذي يقاتلنا اليوم في الشوارع وحول المنابر باسم هذا الفقه

ليصل بنا التاريخ إلى حقيقة تقرر أنه لا أمل للأمة العربية بعد تجربه استمرت أكثر من أربعة عشر قرنا قالت فيها بالبيان والأسنان واللسان والبرهان أنه لا تقدم ولا أمن وهذا التيار تعيش أفكاره وتنتشر أحجاره في عقول البشر…..

فالذي قتل في فرنسا الحريات والذي نحر في تونس الخضراء والذي حجز الناس في مقهى سيدني والذي فجر الكنائس في باكستان والذي زرع المفخخات في العراق والشام والذي يغتال في نيجيريا والصومال ويحاصر مصر في ليبيا ويقاتلنا في سيناء هي بيئة هذا التيار السلفي الذي يعتليه غلاة الحنابلة اليوم…!

فكل هؤلاء على اختلاف بلادهم وعقولهم وبيئاتهم هم عيال هذا التيار السلفي الذي راثت خيله من قبل بين المنبر والقبر…

فهل نأمن لهم غدر….؟

المراجعة أصبحت حتمية..

واتخاذ الموقف أضحى ضرورة حياتيه..!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.