عذابات وعقوبات نفسية من إبتداع السلفية‎

 داليا عبد الحميد أحمد   داليا عبد الحميد

إبتدعت السلفية والإسلام السياسي بشكل عام بمذاهبه عذابات وعقوبات نفسية للشعور الدائم بالذنب، والتقصير، والتوجه إلي مسايرة الجماعة، والتقليد لراحة البال، وكانت سبب في سطوة وحكم المجتمع بعضه علي بعض حتي إذا ما حكمت السلفية توضع العقوبات المادية، فكل تارك لفريضة أو طقس ديني يعد خارج عن الملة حتي يستتاب وإلا يقام عليه العقاب، أو يكفر وقتها حلال قتله بعقوبات لا وجود لها في القرآن، ولا بحياة النبي، وإنما مرويات عن صحابة وفقهاء وليدة وقتها وزمانها فقط لتنظيم المجتمع بشكله البدائي والأولي. أما الآن فمن شأنها الطاعة العمياء للسلف وعلي رأسهم إبن تيمية وصولا للإجماع والحاكمية، وعن هذه العقوبات المصطنعة في الدنيا :

– عقوبة منكر السنة يُكفر، ومن أنكر الظني منها يكون عاصيا وفاسقا وضالا.

– عقوبة تارك الصلاة يُكفر لو عن عمد، ولو لا يعرف يستتاب وإن لم يرجع يعاقب كخارج من الملة حتي يعود لصلاة الجماعة. 

– تارك الصوم إرتكب كبيرة من الكبائر، ولا أعرف من أين أتوا بذلك بالقياس حتي. 

– عقوبة ترك الحجاب تبدأ بالنفور والإهانة ولا نهاية لطرق فرضه مجتمعيا بالتخويف والإجبار. فلمرأة عندهم هي سبب الشرور وهي المدانة والعار والعورة.

– عقوبة تارك الجهاد بفتوي فرضية الجهاد متروكة لولي الأمر ورجال الدين وقتما شاءوا. 

-عقوبة تارك زكاة المال تبدأ بالردة مع إلزام غير المسلم بدفع الجزية تنتهي بما يقره أولي الأمر. 

– عقوبة كل التعاملات مع الخمور اللعن وهذا أخر ما توصلوا إليه جملة واحدة دون الإشارة إلي السُكْر. 

– عقوبة المرأة العاصية لزوجها تغضب الملائكة عليها حتي الصباح. ولم نسمع أن الملائكة غضب علي زوج ظالم.

لا يوجد نص صريح لحكم عقابي في الدنيا لترك الصلاة او عدم الصوم أو الحج او مانع الزكاة، فكلها اعمال تضاف لنا حب وروحانية وصلة بين العبد وربه وعقابها يوم الحساب، لأن العقوبات المادية في الدنيا وردت للقتل والسرقة والزني وقذف المحصنات والحرابة، وبشروط ورحابة فهم وتعقل، وصولا لهدف أسمي الترقي الإنساني، والمجتمع المتزن،وليس المتزمت والمراقب بعضه بعضا والمتسلط علي فرض شكل واحد ونمط حياة واحدة بإيهام أن ذلك هو طريق الجنة الوحيد.

وتحت عنوان” الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” يتشكل عقاب وشرطة وجماعات لتارك الفرائض علي إعتبار أنه يجهر بالمعصية وينشرها وعلي إعتبار أن الإلتزام بالفرائض كفيل بجعل المجتمع في أمان وخير ومع ذلك نري القتل والسرقة والزني موجود بمجتمعات وأفراد راكعة ساجدة صائمة تفعل ذلك تقليدا وخوفا لا إدراكا وإختيارا وحبا. 

وهكذا يبدأ الإسلام السياسي وفقهاءه بجعل يوم القيامة علي الأرض متمسكين ومستغلين حديث “من بدل دينه فقتلوه” وحديث “من رأي منكم منكرا فليغيره” وبالمرور من التغيير باليد وقت التمكن السلفية الجهادية والتكفيرية، وإن لم يستطع بلسانه السلفية الدعوية، وإن لم يستطع فبقلبه وقت الضعف والتقية والنفاق المجتمعي وسرية الجماعات. 

أما عن العذابات والأهوال والنعيم في ما بعد الحياة فلم يتركوها فكانت السيناريوهات والتفاصيل في ما هو غيبي ولا يمكن أن يكون قُص في كتاب سماوي أو أقوال نبي ومنها ما يستدل عليه بتفسير غريب لنص قرآني ومنها لحديث ضعيف ومنها لمرويات السلف والتراث عن عن عن عن ومنها ما أجمع عليها اهل الفتوي الدينية وتوارثوها وأصبحت من ثوابت العقيدة 

فمثلا:

-عذاب القبر والثعبان الأقرع ونعيم القبر ما ورد من تفسير لآيات هو محض ظن.والمؤكد أن لا أحد ذهب إلي القبر وعاد، والأدهي هو كثرة الأحاديث المدسوسة فلا يعلم الغيب إلا الله، وزاد ذلك في المرويات وكتب التراث والأثر. 

-وصف الجنة والنار بالتفاصيل لا أظن أن الحكي كان مقتصر علي ما ورد في القرآن، ولكن زاد الوصف لدرجة إدعي تفاصيل وألوان من العذاب لكل ذنب، ووصف وإقرار لحور العين أنها نساء الجنة وعددهم ولا قيمة لذلك غير ترويج لفكرة الجهاد والإستشهاد في سبيل أفكار الجماعة الإرهابية الطامعة في السلطة والثروات، وليحكم الفقية بكل سهولة علي من قُتل أو مات أنه في الجنة أو في النار. فهو يستطيع تحديد ذلك بصلاة الجماعة ودرجة الطاعة. ما الداعي للإهتمام والترويج والتضخيم لذلك؟! فالأفضل أن نعلم أن خيالنا لن يدرك الغيب أبدا، لا أن نتدعي المعرفة بالوصف والدقة المشوبة بالوهم والخرافة، حتي إستقر الحال بالدعاة السلفية علي حديث الإستحباب للجنة في مجالس الرجال، والتخويف من النار في مجالس النساء.

This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, داليا عبد الحميد أحمد and tagged , . Bookmark the permalink.