متى يعود رجال الدين لعبادتهم؟

مؤمن سلاّم  مؤمن سلام

اكتشفت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) كوكب شبيه بكوكب الأرض ويتوقع العلماء أن يكون به ماء ما يجعله مناسب للحياة خاصة أن له نفس الظروف الطبيعية للأرض من حيث الحجم والمسافة التي تفصله عن شمسه. وقد فتح هذا الخبر باب التعليقات بالفيسبوك حول هذا الاكتشاف تتراوح بين الحزن على ما وصلنا له من تخلف حيث مازلنا نناقش فرضية الحجاب واللحية بينما يستعد الغرب الكافر للحياة خارج الكوكب، وبين تعليقات ساخرة مثل لهم الدنيا ولنا الآخرة. إلا أن ما لفت نظري تعليق لإحدى الصديقات تتحدث عن انهماك رجال الدين الآن للبحث في النصوص عن الإعجاز العلمي في هذا الاكتشاف.

رغم أن الصديقة كتبت هذا التعليق بنوع من السخرية إلا أن في الأغلب هذا ما يستعد له الآن دجالين الإعجاز العلمي ليثبتوا أن القرآن قد تحدث عن هذا الكوكب بعد أن يلووا عنق أحد الآيات القرآنية. وهذا ما يعيد طرح السؤال مرة أخرى حول علاقة الدين بالعلم.

وهى العلاقة التي مازالت تعاني من الاضطراب خاصة بين الدين الإسلامي والعلوم الطبيعية والمعارف الإنسانية. فبالرغم من انسحاب أغلب رجال الدين من الديانات الأخرى من التدخل في العلم والسجالات العلمية، مازال رجال الدين الإسلامي يصرون على دس أنوفهم في هذه السجالات في محاولة لإثبات أن الإسلام هو الدين الحق وأنة دين شامل لا يحتوي فقط على عبادات وأخلاق وروحانيات ولكن أيضا السياسة والاقتصاد، والطب والهندسة، والكيمياء والفيزياء، ليضمنوا لأنفسهم موقع في كل مجال فيؤمنوا لأنفسهم السلطة والمال، فحولوا القرآن من كتاب هداية إلى كتاب علمي.

ولا يدرك هؤلاء أن هذا هو مكمن الخطر ونقطة الضعف التي تصيب الإسلام في مقتل. فعندما يتحول القرآن لكتاب علم يصبح مثل أي كتاب علمي أخر موضع للبحث والنقد العلمي، فيبدأ العلماء في كل مجال في تفنيد الادعاءات العلمية التي يخرج علينا بها رجال الدين. فيفند الأطباء الدعاوي الطبية لرجال الدين حول تكوين الجنين ونفخ الروح وفوائد الصيام وكل خزعبلات الإعجاز العلمي، ويفند علماء الفضاء كل الخزعبلات الفضائية لرجال الدين، ويشن علماء الآثار هجوم كاسح على كل أكاذيب رجال الدين التاريخية، وبالمثل علماء البيولوجي والفيزياء وغيرهم من العلماء.

لا يدرك هؤلاء أن وضع الدين في مواجهة العلم، يجعل الدين هو الخاسر دائما، فللعلم أدواته التجريبية المادية المرئية والمحسوسة التي لا يستطيع الدين أن يقف في وجهها بأدواته الميتافيزيقية الفلسفية. العجيب أن هؤلاء الشيوخ في النهاية يتساءلون عن سبب انتشار الإلحاد في مصر والدول العربية. ببساطة انه انتم ليس فقط بتطرفكم وأرائكم المتخلفة ولكن أيضا بإقحام الدين في العلم.

إن لم يعد رجال الدين إلى عبادتهم ومساجدهم ويفصلوا الدين عن العلم، ويعودوا لدورهم الروحي والأخلاقي بعيدا عن العلوم الطبيعية والمعارف الإنسانية، فابشروا بموجات عاتية من الإلحاد لأن الكثيرين سيسائلونكم عن أمور علمية لن تستطيعوا الرد عليها، وستكون النتيجة هزيمة الدين أمام العلم.

Print Friendly
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , . Bookmark the permalink.