!ج 4 / الحفريّات والجينات

قراءة في كتاب سحر الواقع The Magic of Reality  رعد الحافظ

عالم البايولوجي البريطاني / د. ريتشارد داوكنز!

رعد الحافظ 

مقدمة:

لا مُعجزات،لا خزعبلات،تحدث في طريق العِلم والبحث العِلمي ليتحوّل فجأةً ودون مقدّمات ماء البحر المالح الأجاج،الى ماءٍ عذبٍ زلال فرات يروي الزرعَ والحرثَ والنسلَ،في منطقة مُجدبة!

هذا سيناريو يحدث فقط في أمخخة وأدمغة رجال الدين المتعفنّة!

في طريق العِلم تحدث الأمور بالبحث والدراسة والتجربة  والعمل خطوة فخطوة على أرض الواقع،وليس من خلال الأحلام والأوهام،أو مناشدة  قوى (ميتافيزيقيّة) لتُنجز كلّ شيء بغمضةِ عين،بطريقة (كنْ فيكون)!

الآن سوف أستمر معكم في الجزء الرابع بقراءة هذا الكتاب العِلمي النافع.

لنرى ماهي الحفريات وكيف تنفعنا في العلوم التي تبحث عن أصل الحياة وأصل البشر وحتى أصل الكون!

لأنّ الحفريّات في الواقع ماهي إلاّ سجل (أرشيف) حقيقي للكائنات التي عاشت قبلنا.يتقدّم العِلم يوميّاً بثبات للإستفادة منها عبر مُختلف الطرق التكنلوجيّة (والنظائر المُشّعة) الحديثة.بحيث أصبحت المعلومة الناتجة عن الحفريّة موثوقة جداً وأشبه بالصورة التي نلتقطها لأنفسنا بالكاميرة!

(ربّما سيحصل ذلك قريباً,إن لم يكن قد حصلَ فعلاً)!

ولفهم الجزء الحالي جيّداً،أنا أوصي بدايةً بقراءة الجزء السابق (الثالث) الذي تناول التجربة الإفتراضية بتوفير( 185 مليون صورة) تمثّل البشر من يومنا الحالي،رجوعاً  الى أسلافنا الأصليين عبر ملايين السنين!

***

ص 42 / التحوّل الى الحجر!

الآن كيف لنا أن نعرف الشبه الذي كان عليه أسلافنا البعيدون،وكيف نعرف متى عاشوا؟ الجواب: من الحفريّات!

حفريّات مصنوعة من أحجار إتخذت شكل الحيوانات والنباتات الميّتة.

لكي تتحوّل جثّة الميّت الى حفريّة،تحتاج نوع خاص من التربة لتُدفن فيها.تتكوّن تلك التربة من الطين او الطمي التي تتصلب في النهاية لتشكل صخوراً رسوبية!

الصخور بالأصل هي على ثلاث أنواع / نارية ورسوبيّة ومتحوّلة!

وسوف أتجاهل المتحوّلة كونها كانت أصلاً واحدة من النوعين الأولين.

الصخور النارية كانت ذات مرّة مواد منصهرة مثل تلك التي تنطلق اليوم من حمم البراكين الثائرة،وعندما تبرد تبدأ بالتصلّب!

والصخور عموماً (من كلّ الأنواع) عندما تتعرّض للتآكل بسبب عوامل التعرية كالرياح والمياه،تتحوّل الى حجوم أصغر فينتج عنها الحصى والرمال والغبار!

الرمال والغبار تبقى مُعلّقة في الماء،ثم تستقر في النهاية في طبقات رسوبية في قاع البحار والبحيرات والأنهار!

وعلى مدى زمن بالغ الطول يُمكن لهذه الرواسب أن تتصلب لتصنع طبقات من الصخور الرسوبية!

***

ص 43 / كيف تتكون الحَفريّة؟

الآن لنفترض أنّ حيواناً ميتاً تصادف أن إنجرف الى الطمي،ربّما في مصب أحد الأنهار.

الطمي نفسه بعد فترة زمنية سوف يتصلّب ليصبح صخراً رسوبيّاً!

قد يتحلّل جسد الحيوان تاركاً في الصخر المُتصلّب علامة مجوّفة دالّة على شكلهِ الذي نجدهُ في النهاية (كنوع أوّل من الحفريّات)،يُسمى الصورة (السالبة) للحيوان!

أو قد تعمل العلامة المجوّفة عمل قالب تستقر فيه مواد رسوبيّة جديدة تتصلّب فيما بعد مكوّنةً نسخة مُطابقة (موجبة) هذه المرّة للشكل الخارجي لجسم الحيوان.ذلك هو النوع الثاني من الحفريّات!

وثمّةً نوع ثالث من الحفريّات،حيث تحّل ذرات وجزيئات معدنية من الماء،بدلاً من ذرّات وجزيئات جسم الحيوان،ثمّ تتبلور فيما بعد لتشكّل صخرة.وهذا أفضل أنواع الحفريّات!

جدير بالذكر أنّ التفاصيل الدقيقة لما بداخل الحيوان يُعاد إنتاجها على الدوام مباشرةً من خلال الجزء الأوسط للحفرية!

بالإمكان أيضاً تحديد تواريخ الحفريّات!

حيث نستطيع معرفة أعمارها غالباً من خلال قياس النظائر المُشّعة في الصخور!

***

ص 44 / النظائر المُشّعة!

(هناك فصل كامل في هذا الكتاب هو الرابع عن هذا الموضوع بالذات،لكنّي سأقتصر على مختصر مفيد للقاريء العادي )!

النظائر المُشّعة هي نوع من الذرّات التي تتحلّل الى ذرّات نوع آخر!

مثلاً النوع المُسمى (يورانيوم 238)،يتحوّل الى نوع آخر يُسمى (الرصاص 206)!

ونظراً لكوننا نعرف مقدار الزمن الذي تستغرقه عمليّة التحوّل هذه فيمكننا أن نعتبر (نظير العنصر) هو ساعة مُشّعة (لأنّ له نشاط إشعاعي)

الساعات المُشّعة أقرب شبهاً بالساعات المائيّة وساعات الشمع التي كانت تُستخدم قبل إختراع ساعات البندول!

فالساعة المائية كانت عبارة عن خزّان مائي فيه ثقب في قاعهِ يتساقط منه الماء بمعدّل قابل للقياس.بحيث إذا تمّ مليء الخزان وقت الفجر فيمكننا معرفة الوقت الذي مضى من اليوم عن طريق قياس مستوى الماء المتبقي!

كذلك الأمر مع ساعات الشمع،كونه يحترق بمعدّل ثابت!

من قياس طول الشمعة المتبقي سنعرف زمن الإحتراق!

أمّا في حالة (ساعة اليورانيوم 238)،فنحن نعلم أنّها تقضي 4,5 بليون عام ليتحلّل نصف اليورانيوم 238 الى رصاص 206 .هذا يسمى “فترة نصف العمر”!

بحيث بقياس كمية الرصاص 206 الموجود في صخرة ومقارنته بكمية اليورانيوم 238 يمكن حساب الزمن المنقضي!

ملاحظة: (هناك كلام مُفصّل للمؤلف عن “الوضع الصفري” لقياس عمر العناصر الموجودة داخل الحفرية،وذلك لايحدث إلاّ في الصخور الناريّة من دون الرسوبية التي توجد داخلها الحفريّات.لذلك يلجأ العلماء من أجل تجاوز تلك المعضلة الى قياس عمر الصخور النارية المُحيطة بالصخور الرسوبيّة التي تضّم الحفرية ومن معدّل عمرها يقتربون من عمر الحفرية وهناك تفاصيل كثيرة لهذا الموضوع آثرتُ أن أبتعد عنها تجنباً لتشتيت ذهن القاريء الكريم / كاتب السطور)!

***

ص 45 / ساعات إشعاعية أخرى!

ليس فقط (اليورانيو 238) هو النظير المُشّع الوحيد الذي يستخدمه العلماء كساعة لقياس عمر الحفريّات!

هناك عناصر أخرى تمتلك فترات نصف عمريّة بإنتشار واسع النطاق! على سبيل المثال فإنّ فترة نصف عمر (الكربون 14) تبلغ 5730 عام فقط،ما يجعلهُ مفيد لعلماء الآثار الباحثين في تأريخ الإنسان.كما أنّ ساعة الكربون 14 تعمل على نحوٍ مختلف عن باقي الساعات الإشعاعيّة

فهي لا تشتمل على صخور نارية،إنّما تستخدم بقايا الأجسام الحيّة نفسها كالأخشاب القديمة.

ورغم أنّ (5730عام) التي هي نصف عمر الكربون 14 تعتبر قصيرة جداً مقارنةً بـ (4,5 بليون عام) التي هي نصف عمر اليورانيوم 238، فإنّك سوف تسأل كيف توّصلنا الى حساب نصف عمر تلك العناصر؟

الإجابة بسيطة للغاية،فنحنُ لا نحتاج الى إنتظار تحلّل نصف الذرات يكفينا تحلّل نسبة ضئيلة منها،ومن ثمّ تقدير نصف العمر بناءً على ذلك!

***

ص 46 / رِحلة في زمنٍ مضى!

لنجري تجربة فكرية أخرى،حيث نأخذ عدداً من الزملاء وندخل معهم الى آلة الزمن.لننطلق رجوعاً الى عشرة آلاف عام مثلاً!

إفتح الباب لتلقي نظرة على الناس في تلك الحقبة.

فلو حدث وأن هبطتَ في أرض مابين النهرين (العراق حالياً)،ستجد المجتمع في مرحلة إختراع الزراعة.

بينما في معظم المناطق الأخرى سيكونون في مرحلة الصيد والجمع ينتقلون من مكان لآخر،يصطادون الحيوانات البريّة ويجمعون الثمار البريّة الصغيرة،وبذور الفاكهة والجذور.

بالطبع لن تكون قادراً على فهم لغاتهم.وملابسهم (إن وِجدت) ستكون مختلفة للغاية.

مع ذلك لو ألبستهم من أزيائنا الحديثة ومنحتهم قصّات شعر مُعاصرة فلن يختلف شكلهم عن البشر الحاليين.وسيكونون قادرين على التناسل مع أيّ شخص يستقل آلة الزمن معك!

الآن خذ متطوعاً من بينهم (ربّما جدّك الأكبر رقم 400 لأنّ هذا هو الوقت تقريباً الذي عاشَ فيه)،ثمّ إنطلق مرّة أخرى في آلة الزمن عائداً الى الوراء عشرة آلاف سنة أخرى!

بمعنى أصبحنا على بُعد (20 ألف عام) عن يومنا.حيث تلوح الآن أمامك فرصة لقاء جدّك (رقم 800).وسيكون شكل الإنسان تقريباً نفس شكلنا الحالي ويستطيع ناس تلك الحقبة التناسل مع أمثالنا!

خذ أيضاً رجل أو سيّدة من تلك الحقبة وإرجع من خلال آلة الزمن الى الوراء عشرة آلاف سنة أخرى… وهكذا مراراً وتكراراً!

***

ص 47 / ماذا سنجد في نهاية المطاف؟ جين

المسألة ستكون كما يلي،بعد عدد كبير من رحلات (العشرة آلاف عام) الى الوراء,ربّما بعد أن نقطع مليون عام في الزمن الماضي سنجد الناس الذين نلاقيهم مختلفين عنّا بصورة واضحة محددة ولايمكنهم التناسل معنا

لكنّهم سيكونون قادرين على التناسل مع آخر قائمة للمُسافرين المُنضمّين كونهم من تأريخ قريب مماثل لهم!

أنا هنا فقط أطرح المسألة (كما فعلتُ سابقاً) عن التغيير التدريجي وكونه ضئيل جداً أبطيء حتى من عقرب الساعة (الذي يخّص قياس الساعات)!

لكنّنا سنجري تجربة فكرية أخرى(هذا يُعادل الحديث بإسلوبين مختلفين)

لأنّ ذلك أمراً بالغ الاهميّة،يلزم فهمهِ جيداً وعميقاً،نظراً للصعوبة البالغة لدى بعض الناس في تقدير أهميته!

دعونا نستأنف رحلتنا الى الماضي،فماذا نجد؟

* في المحطة (قبل 6 ملايين سنة)،في أفريقيا بالذات سنجد الجدود الكبار (رقم ربع مليون) بحساب تقريبي للأجيال,هم من النسانيس!

* في المحطة (قبل 25 مليون سنة) سنجد جدودنا (رقم مليون ونصف) هي كائنات أشبه بما نُطلق عليهم هذه الأيام القرود.رغم كونهم لايستطيعون التناسل لا معنا ولا مع القرود!

* في المحطة (قبل 63 مليون عام) سنلتقي أجدادنا (رقم 7 ملايين) الذين كانوا في ذلك العصر أحياء تشبه (الليمور)،أو الـ Bushbabies  جلاجو (التي تُسمى أيضاً أطفال الأدغال أو القرود الصغيرة)!

وهؤلاء في واقع الأمر هم أسلاف جميع أنواع الليمور الحديثة والقرود والنسانيس،بما فيهم نحن البشر!

* في المحطة رقم (105 مليون عام) سنلتقي بالجدّ الأكبر(رقم 45 مليون) الذي هو أب جميع الثدييات الحديثة!

* في المحطة رقم (310 مليون عام) سنلتقي بجدتنا (رقم 170 مليون) التي هي السلف الأكبر لجميع الثدييات الحديثة والزواحف الحديثة,

يعني / الثعابين السحالي السلاحف التماسح وجميع أنواع الديناصورات بما فيها الطيور (لأنّ الطيور نشأت من انواع مُعيّنة من الديناصورات)!

وتلك الجدّة ستكون أقرب شبهاً بالسحالي،التي لم يحدث فيها تغيير يُذكر منذُ تأريخ نشأتها،عكس ما حدث للثدييات مثلاً!

* في المحطة رقم (340 مليون عام) سنلتقي بجدّنا الاكبر (رقم 175 مليون) إنّه يشبه الى حدٍ ما سمندل الماء.وذلك الجدّ هو السلف الأكبر لجميع البرمائيات الحديثة فضلاً عن جميع الفقاريات الأرضية الأخرى!

* أخيراً في المحطة رقم (417 مليون عام) سوف نلتقي فيها بالجدّ الأكبر رقم (185 مليون)،وسيكون السمكة التي تحدثنا عنها في البداية (ج 3 من هذه المقالات التلخيصيّة)!

وإذا إستمرّت عودتنا الى الماضي،سنلتقي بأنواع الأسماك المختلفة.

الى أن تبدأ ذاكرتنا تغيب في نوع ضبابي من عدم اليقين لأنّ هذه الأزمنة القديمة للغاية هي التي بدأنا عندها نُجبَر على الرحيل من الحفريّات!

***

ص 50 / الـ D.N.A.  يُخبرنا أنّنا جميعاً أبناء عمومة!

رغم إفتقارنا للحفريّة التي تُمثّل بالتحديد الهيئة الأولى لأسلافنا الأقدمين إلاّ أنّ العلم توّصل الى معرفة العلاقة بين جميع الكائنات الحيّة،وكونها أبناء عمومة فيما بينها من جهة،ومعنا (نحن البشر) من جهة ثانية!

لكن كيف عرفنا ذلك تحديداً؟

الجواب:عن طريق الـ DNA الخاص بكلّ واحدة من الكائنات الحيّة!

الـ DNA  هي المعلومات الجينيّة التي تحملها جميع الكائنات الحيّة في كلّ خليّة من خلاياها!

تتوزّع الـ DNA  على إمتداد شرائط معلوماتيّة لولبيّة هائلة العدد تسمى (الكروموسومات)!

هذه الكروموسومات تشبه في الواقع الى حدٍ كبير نوع شرائط البيانات التي نُغذّي بها جهاز كومبيوتر من الطراز القديم.فالمعلومات التي تحملها هي معلومات رقمية Digital  تتوزّع عليها بإنتظام.

وهي تتكوّن من خيوط طويلة من “الحروف الشفرية” التي نستطيع قرائتها وإحصائها.بحيث كلّ حرف منها هو إمّا (كذا) أو (ليس كذا)

ولا توجد مقاييس (بينَ بين).وذلك مايجعلها من النوع الرقمي،وهو السبب في قولنا أنّ الـ DNA (( تتوزّع ))!

***

ص 51 / رسائل مُشفرة!

جميع الجينات في كلّ كائن حي (حيوان،نبات،بكتريا) شوهدت على الإطلاق،هي رسائل مشفّرة عن كيفيّة بناء الكائن الحيّ نفسه!

هذه الرسائل المُشفرة مكتوبة بأبجدية قياسيّة!

هذه الأبجدية تحتوي على أربعة حروف فقط،يتّم الإختيار بينها

(مقابل 26 حرف في الأبجدية الإنكليزية مثلاً)!

نكتب حروف الـ DNA  على الصورة A,T,C,G  

في الواقع توجد (نفس الجينات) في كائنات مختلفة عديدة مع إختلافات ضئيلة كاشفة.مثلاً هناك جين يُسمى FoxP2 هذا تشترك فيه جميع الحيوانات بالإضافة للكثير من الكائنات الأخرى.وهذا الجين يُمثله خيط يتكوّن من أكثر من 2000 حرف!

وفي حين أنّ حروف الشمبانزي تبدو مماثلة تماماً لحروفنا،فإنّ للفئران عدد أقل من الحروف المُتشابهة معنا!

وبكلام أدّق فلدى الشمبانزي 9 حروف فقط مختلفة عن حروفنا.

بينما لدى الفأر 139 حرف مختلفة عنّا!

هذا يوّضح سبب تقارب شبهنا مع الشمبانزي،وضَعفهِ مع الفأر!

الشمبانزي هم أبناء عمومتنا الأقرب،بينما الفئران هم أبناء عمومة أبعد!

ولإستكمال هذه الفكرة أقول أنّ الضفادع هم الأكثر بعداً بكثير كأبناء عمومة إزاء جميع الثدييات.

***

ص 52 / التشابه بين البشر!

بالطبع ليس كلّ البشر هم نفس البشر الآخرين.ولا كلّ (البابونات) تشبه بعضها.وينطبق هذا الأمر على الفئران أيضاً وجميع الكائنات!

من المُمكن مقارنة جيناتكَ مع جيناتي حرفاً بحرف!

النتيجة سنجد حروف مشتركة بيننا،أكثر ممّا هو مُشترك بين أيّ واحدٍ منّا وبين أيّ شمبانزي.

لكنّنا  مع ذلك سنجد بعض الحروف المُختلفة ولن تكون كبيرة العدد.

والأكيد أنّك تشترك مع إبن عمّك بحروف أكثر ممّا تشترك معي!

كذلك أنتَ تشترك مع عائلتك (أمّك وأبيك وأخوتك) بحروف أكثر ممّا تشترك به مع إبن عمّك!

في الواقع نحن نستطيع التوّصل الى درجة القرابة بين أيّ شخصين من خلال إحصاء عدد حروف الـ DNA المشتركة بينهما!

وعمليّة الإحصاء هذه تنطوي على إثارة في حدّ ذاتها.وثمّة إحتمالات لسماع المزيد عنها مستقبلاً.فعلى سبيل المثال سيكون بمقدور الشرطة تتبّع شخص مُعيّن حال حصولهم على بصمة الـ DNA  الخاصة بأخيه!

(إنتهى الجزء الرابع من قراءة هذا الكتاب العلمي الرائع)!

***

الخلاصة:

هل رأيتم كيف إستفاد العِلم من الجينات؟

الجينات هي وحدات الوراثة الرئيسة في الكائنات الحيّة.

والـ DNA هي المعلوما ت الجينيّة التي تحملها جميع الكائنات الحيّة في كلّ خليّة من خلاياها!

الكرموسومات هي شرائط معلوماتية لولبية هائلة يتوّزع عليها الـ DNA

كلّ جين يضّم عدداً من الحروف (الشفرات) تزيد عن 2000 حرف!

كلّما تطابقت (حروف جينات كائن معيّن),مع حروف جينات كائن آخر معناها تقارب أكثر في أصل الكائنين!

بحيث يمكننا اليوم التوّصل الى صلة القرابة عن طريق الجينات.

وحالياً هناك بحوث متقدمة في هذا المجال (الجينات)،لربط أُصول البشر وتحركاتهم وهجراتهم على هذا الكوكب الأزرق!

أكرر الفكرة الأهمّ / التطوّر والإنتقاء الطبيعي للكائنات لم يحدث بغمضةِ عين أو عصا ساحر أو حتى تجربة علميّة،إنّما خلال ملايين السنين!

نعم هناك تجارب عِلمية أنتجت تطوراً لبعض الحيوانات والنباتات،لكن ذلك لم يكن تطوّراً طبيعياً،بل صناعيّاً!

ينطبق ذلك على ما نشاهده يوميّا في الأسواق وبعض المنتجات الزراعية والدواجن مثلاً.في الواقع هذا شيء إتبعه المزارعون منذُ القِدَم!

العلماء يؤكدون دوماً مايلي:لا يقين يحدث بالتمنّي!

إنّما بالتجارب والبحث العملي يمكننا فتح جميع السُبُل المُقفلة حالياً!

لكن إنظروا معي،أليس في دراسة الحفريّات والجينات على سبيل المثال والإستفادة منها بشتى الوسائل،سِحراً واقعيّاً يفوق الخيال؟

تحياتي لكم

رعد الحافظ

22 يوليو 2015

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Biblioteca مكتبة المحروسة, رعد الحافظ and tagged , . Bookmark the permalink.