يوليو 1952… نجح الانقلاب وفشلت الثورة

مؤمن سلاّم   مؤمن سلام

63 عام على استيلاء الظباط الأحرار بالتعاون مع الإخوان المسلمين على السلطة في مصر. والانقلاب يعني نجاح القوات المسلحة فى إسقاط الحكومة وتجريدها من قوتها العسكرية والاستيلاء على السلطة بصورة مفاجأة. وهو ما قام به تنظيم الظباط الأحرار بالتعاون مع تنظيم الإخوان المسلمين.

ولتجميل صورة ما حدث في ليلة 23 يوليو 1952 أطلاق الحكام الجدد عليها اسم ثورة بالرغم أن الشعب لم يشارك في هذه الحركة، وحاول بعض المدلسين القول انه انقلاب تحول إلى ثورة. وبغض النظر عن هذا الجدل الغير علمي، لأنه من الناحية العلمية الأمر محسوم بوصف ما حدث بأنه انقلاب عسكري، فقد استولى الجيش على الحكم منذ ذلك اليوم وحتى الآن.

وقد رفع قادة الانقلاب مجموعة من الشعارات حتى يدغدغوا مشاعر الأمة المصرية، ويحصلوا على تأييدها، ولعل أفضل وسيلة لتقييم هذا الانقلاب هي تقييمه بما حققه على الأرض وطبقه من مبادئ وضعها هو لنفسه، وهى المبادئ الستة لحركة الجيش المباركة كما كانت تسمى في ذلك الوقت:

1- القضاء على الإقطاع.

2- القضاء على الاستعمار.

3- القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم.

4- إقامة حياة ديمقراطية سليمة.

5- إقامة جيش وطني قوي.

6- إقامة عدالة اجتماعية.

لننظر إلى هذه المبادئ ونقرر بعد 63 سنة هل تحقق منها شيء؟

– هل قضى الظباط على الإقطاع أم استبدلوه بإقطاع أخر وباشاوات جدد، أكثر جهلا وأكثر جشعا وأكثر استغلالا؟

– هل قضى الظباط على الاستعمار؟ أم استبدلوا الاستعمار الإنجليزي العسكري والسياسي بالاستعمار السوفيتي ثم الاستعمار الأمريكي الاقتصادي والسياسي؟

– هل قضى الظباط على سيطرة رأس المال على الحكم؟ أم أننا نشهد زواج كاثوليكي بين رأس المال والسلطة؟ قد يذهب باشاوات ويأتي رجال أعمال ولكن يظل المعنى واحد، راس مال متزوج بالسلطة السياسية لينجب لنا فساد.

– هل أقام الظباط حياة ديمقراطية سليمة؟ أم قتلوا براعم الديمقراطية التي كانت تزرعها مصر حتى ليلة الانقلاب، وحرصوا على تجهيل وتسطيح وقمع وتخويف الأمة المصرية، ليخرجوا علينا بكل بجاحه من وقت لأخر، ليقولوا لنا أننا أمة غير مؤهلة للديمقراطية..

فلماذا لم تُأهلوا الأمة للديمقراطية وانتم تحكمون منذ 63 سنة؟ هذا دليل إدانتكم وليس دليل براءتكم.

– إقامة جيش وطني قوى، ربما كان هذا المبدأ الوحيد الذي حقق فيه الظباط بعض النجاح، ولكن يظل السؤال هل تم ذلك حبا في مصر ولأن قوة الجيش هو أحد عوامل قوتها، أم لأن قوة المؤسسة العسكرية هو ضمان استمرارهم في السلطة؟

– وأخيرا إقامة العدالة الاجتماعية، وكم من جريمة ترتكب باسم العدالة الاجتماعية. سيروا في طرقات مصر لتروا العدالة الاجتماعية وهى تأكل من صناديق القمامة، قدموا في وظائف الخارجية أو العدل أو الشرطة أو هيئة تدريس الجامعات أو الهيئات الرقابية أو قطاع البترول أو قطاع البنوك لتروا العدالة الاجتماعية، اذهبوا للمستشفيات والمدارس الحكومية لتروا العدالة الاجتماعية.

فأي ثورة يتكلمون عنها؟ وحتى لو كانت ثورة فقد فشلت في تحقيق أهدافها، هو انقلاب استولت فيه المؤسسة العسكرية على السلطة واستبدلت رجال السلطة القديمة برجالها، فقط لا غير.

Print Friendly
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , . Bookmark the permalink.