!!الكويت حول شهدائها… ودروس الوحدة الوطنية

علي عويس علي عويس

منذ الرنة الأولى لاصطدام الفكر السلفي بواقعنا وهو يثبت كل لحظة أنه فكر كرائهي لا يطيق منظومة التعايش ولا يتحمل الاختلاف حتى بين أجنحته السلفيه التى سرعان ما يهرب كل منها إلى التترس خلف ترسانة التبديع والتفسيق والتضليل المشهور بها حين يريد إسقاط خصومه حتى من داخل الطيف السلفي المشتبك دائما مع بعضه ومع كل من حوله حتى وهو خلايا تقاتل بعضها بأحاديث سلفيه وتفاسير سلفيه وهوى سلفي مشبع بالنزوع إلى الخلاف وتعظيم موارد الاختلاف كالذي نراه حاصلا وحاصدا لكل أخلاقيات المودة والرحمة بين كل الطيف السلفي المتطرف ابتداء من السلفيه الجامية المنبطحة وانتهاء بالسلفية الداعشية صاحبة البريق المنبعث من الخنجر الكولومبي الشهير  حتى وصلت الحرب السلفيه الداخلية بين تيارات هذا الفكر حد التكفير المتبادل بين أجنحته…!!

وإذا كانت هذه هي طبيعة الحالة السلفية الداخلية فماذا سيكون سلوكها الخارجي مع مختلف متكامل الصفات والمواصفات بعيدا جدا عن الرؤية السلفيه الكرائهيه لمجمل القضايا في الدين والدنيا….؟

ومن هنا يجب التأكيد على أهمية المواجهة مع كل فكر نازي يميل إلى جلب الحياة والاستقرار إلى أتون معركة دامية

والمواجهة يجب أن تكون واسعة وشجاعة لهذا الفكر الذي تموله دول ومنظمات وتشرف على تصديره مؤسسات وجامعات… وتعمل على التبرير له وسائل إعلام ليس لديها حرج من أن تستأجر له الأقلام وتدفع له الأموال وتزين له موارد القبول في المجتمعات البسيطة حتى انفجر في نيجيريا البعيدة ذباحا مبيدا ليصبح على العالم ومنظماته أن يفطن لذلك الخطر الكبير…!

وهي الفطنة التى غابت عن الكويت وقد تركت الذيل السلفي يقتحم رواقها الخلفي ويصنع رأس حربه فتنويه بعد الغزو الصدامي للكويت التى خرجت من المحنة كافره بعروبتها وقوميتها فوجد الفكر السلفي باحة فكريه فارغة فعمل على ملئها بسمومه التكفيرية وظهر بين أهل الكويت المشهورين بالطيبة والثقافة نماذج كراهية خطيرة تحلقت حول قناة وصال وداعميها كعثمان الخميس ووليد الطبطبائي وحاكم المطيري وطوابير طويلة اشتبكت مع العنف الخفي وذهبت تمول جبهات القتال في حلب وإدلب كجزء من التنفيس البغيض الذي سرعان ما سيجد له مسلكا بين أهل الحي وقد كان في تفجير مسجد الإمام الصادق مؤخرا تصويبا لهذا الرأي…..!

والعجيب الذي فضح مكرهم على مدى سنين الفتنه الطويلة أنهم لم يجدوا الشيعة إلا في المساجد ولم يفجروهم وإلا وهم ما بين راكع وساجد وواقف بأحضان المحاريب متبتل دامع ثم يزعمون أنهم قوم مشركون..!!

وحول هذا الزخم الذي أظهر عوارهم السلفي جاء التعاطي الكويتي مع أحداث مسجد الإمام الصادق ليعيد للكويت وجهها الإنساني المتلألئ  من جديد وقد كساها بلغة ثقافيه مرموقة عملت على ترميم فطرتها الثقافية وجعل مخزونها الثقافي طاغيا على المشهد برمته مستلهما تجربتها الديمقراطية العريقة في منطقتها مما جعلتها مختلفة في مواجهة الحادث عن كل جيرانها….!

فما هي إلا لحظات حتى وجد المسجد المنكوب بجريمة التفجير أمير البلاد ومعه أحزانه وتسيل منه دموعه يتهادى بألم فوق بقايا الدماء التى نالت من شعبه لا طائفة…!

وبدت الدولة كلها مجنده لحماية شعبها والحنو على ضحاياها لا طائفة…!

وظهر العزاء في أكبر مساجد الكويت وهو المسجد الرسمي الخاص بالدولة يتوسط المعزين أمير البلاد وأركان دولته لا طائفة متروكة تحوم حول أحزانها وحيده باكيه كما حدث في دول قريبه بأحداث مشابهه…!

بل إن الشعب نفسه لم يسكن زئيره الغاضب على ضحاياه لا ضحايا طائفة…!

 فذهب لصلاة مغرب نفس يوم الجمعة كي يقيمها بذات المسجد وبقايا الدماء لا زالت طازجة برائحتها المختلطة بغبار الألم وتصدع المحن التى انهارت بين جنبات الجامع فحصدت 25 شهيدا ومئات الجرحى فصلى الشعب صلاه مغرب واحده سنيه شيعيه على غير ما حدث بدول قريبه حين تركت الضحايا بين أحزانهم وشعائرهم يقاسون مرارة العزلة وشماتة الباغي الجبان…!!

وفي اللقطة الأخيرة زفتهم الكويت كلها إلى المقبرة بحضور الدولة ووزرائها وأعيانها ومجالسها الرسمية وهيأت طائرة خاصة لنقل جثامين من يرغب بجوار أمير المؤمنين عليا في النجف الأشراف فيما ضحايا آخرين لا يملكون لنفسهم في وطنهم بجوار مسجدهم الذي ناله نفس الألم بمنطقة الدمام قبل عده أسابيع مجرد مقبرة…!!

هذه الفروق تجعلنا نقف أمام الكويت ونتعلم منها دروس في الوحدة الوطنية عندما تنظر الدولة إلى شعبها كله كمواطنين لا طوائف… وكشعب لا رعايا…. وكوطن لا مذاهب…!

وهنا يأتي دور الثقافة والوعي ليكون حاكما على المشهد ومحذرا من تطاول سلفي لا يجلب إلا الخراب في كل وطن

لم يكن في الكويت مثارا جدلا حول لفظه شهداء أم ضحايا ولا ضرورة التكاتف في مواجهة الفتنه الطائفية لأن التكاتف أضحى واقعا من عامل النظافة حتى أمير البلاد….

وعلى عجل توقف بث قنوات الفتنه فيما مصادرها لا زالت تبث بأوطان حزينة تبكي الدماء وهي من تصنعها ,,,!

 تدين العدوان وهي من تدبره…!

 تنعي النزاع وهي التى تطعن الاستقرار داخل منظومة نفاق عربيه مشهورة في التاريخ ومعلنه في الواقع عندما يصبح كل مخالف في المذهب مجوسي رافضي كافر وبعد أول حادث يتم الحديث عنه كمواطن وصالح وأخ في الإنسانية وكلنا واحد من أهل القبلة التقية وسرعان ما يتم بعدما تجف الدماء التراجع إلى مربع الفتنه الأول الشهير!

أعتقد أن الكويت ومعها بعض الخليج ستعيد الكثير والكثير من السياسات التى أغرقتها فيها أهواء الفتن السلفيه القديمة وورطتها في دماء سرعان ما طالت شعبها واستقرارها وسيكون لتوجهها الديني والسياسي ناحية مغايره لما قبل التفجير عملا بدروس للوحدة والسلام ألفناها من قبل عن الكويت التى كانت قبل الغزو وطن العروبة والسلام والازدهار….!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.