ميشيل شلهوب سابقا، عمر الشريف لاحقا 

رفعت عوض الله  رفعت

وُلد ميشيل شلهوب في سنة 1932 بمدينة الأسكندرية ابنا لأسرة ثرية. كان والده من كبار تجار الخشب،وكانت الاسرة مسيحية الديانة كاثولكية المذهب… في ذلك العصر الجميل كانت الاسكندرية مدينة تنتمي لعالم البحر الأبيض المتوسط فقد كان يغيش بها مصريون وانجليز وأيطاليون وفرنسيون ويونانيون ويهود..كانت مدينة تعكس وهج الحضارة الإنسانية الحديثة وقيم الحداثة..في المجتمع السكندري توارت. الطائفية الدينية وعاش الجميع في ثقاقة ومُناخ يقبل الأختلاف والتنوع.. في ذلك الزمن الجميل كان الدين شأن خاص وعلاقة فردية بين الإنسان وربه فلم يهتم الأصدقاء بمعرفة ديانة أصحابهم،لم تكن لديانة الفرد اهمية في خلق الصداقات وجماعات الأصحاب كان المعيار هو القبول والأشتراك في الميول والإتجاهات…في ذلك الزمن الجميل ظهر نجم المسرح اللبناني الأصل جورج ابيض ولم يتخذ اسما اخر ليقبله الجمهور ظل هو هو جورج أبيض، وأيضا الكوميديان العظيم نجيب الريحاني الذي ظل مسيحيا حتي وفاته في سنة 1949 وايضا الممثل ذي الأصول الاوربية إستيفان روستي.

كل هذا لان الدين كان في مجاله الخاص والمهم هو الموهبة التي تفرض صاحبها رغم كل شيئ 

زامل ميشيل شلهوب المخرج العظيم يوسف شاهين في كلية الملكة فكتوريا بالأسكندرية…. في خمسينيات القرن العشرين اراد الفتي السكندري ان يصبح ممثلا في السينما،ساعده زميل المدرسة السابق يوسف شاهين وقد أصبح مخرجا ولكن مُناخ الثلاثينيات والاربعينيات كان قد تغير بفعل حركة يوليو 1952 التي ركزت علي الهوية العربية ومن ثمة الإسلامية،وعادت الغرب ونظرت لكل الغرب علي انه مجرد أستعمار واحتكار وأستغلال فشاعت كراهية اوروبا والأوروبين خصوصا بعد العدوان الثلاثي 1956 عقب تأميم قناة السويس 

كان هذا التوجه إيذانا بنهاية عصر مصر المنتمية لثقافة البحر الأبيض المتوسط و إنفتاحها علي الحضارة وقيم الحداثة فولت مصر وجهها شطر الماضي العربي الإسلامي….فلم يعد مقبولا ماكان مقبولا في أيام جورج أبيض ونجيب الريحاني وإستيفان روستي وهذا يعني ان علي ميشيل شلهوب أن يغير أسمه لكي يتقبله الجمهور وينجح كممثل، فأختاروا له اسم عمر الشريف..نجح الممثل الوسيم ذو العيون الواسعة اللامعة والملامح الشرقية في ان يصبح نجما مطلوبا في عالم السينما..قابل النجمة الجميلة فاتن حمامة عملا معا،احبها واحبته طلب يدها وافقت بشرط ان يصير مسلما،وافق لان الدين لم يكن قضية محورية في حياته……تحول ميشيل شلهوب المسيحي إلي عمر الشريف المسلم يعكس تحول مصر من عصر كان شعاره ” الدين لله والوطن للجميع ” وكان يقبل بالتنوع والتعددية والإحتلاف ويؤمن بالحضارة الإنسانية الواحدة وقيمها من علمانية وليبرالية وديمقراطية زينبذ التعصب والطائفية،ويري ان الدين شأن خاص إلي عصر يعادي الحداثة ولا يؤمن بقيم الحداثة وستمد قوته من الماضي العروبة والإسلام،ولا يقبل الإختلاف والتنوع والتعدد…عصر لا يؤمن بالفرد وحقوق الإنسان، قيمة الفرد فيه مستمدة من الجماعة من هنا التمسك بالقومية والعروبة والإسلام 

في الخمسينيات حين ظهر النجم عمر الشريف لم يكن مقبولا ظهور نجم يحمل أسما مسيحيا واليوم بعد عقود طويلة لم يعد المصريون المسلمون يتقبلون المصريين المسيحيين…… الإسلام السياسي بكل فصائله من سلفيين وإخوان يريد أن يستأصل الوجود المصري المسيحي من ديار الإسلام، غزوة الصناديق شاهد علي ما ازعم وتهجير الأسر المسيحية عقب الإتهام بازدراء الإسلام شاهد ودليل دائم، تكفير واحتقار المصريين المسيحيين في المساجد والفضائيات والمجلات والكتب شاهد دائم أيضا 

رحم الله الفنان القدير عمر الشريف فقد كان فنانا وممثلا عظيما طالما أمتعنا

Print Friendly
This entry was posted in Horus' Sons ابناء حورس, رفعت عوض الله and tagged , . Bookmark the permalink.