(الإرهاب الإسلامي فى الغرب (قراءه نقدية

هشام حتاته  هشام حتاته

يقولون: المال فى الغربة وطن

وبالتالى وحسب قانون المخالفه فان: الفقر فى الوطن غربة

عديدة هى الاسباب التى جعلت اوطننا العربية والاسلامية فى مؤخرة الامم على كوكب الارض، وعديدة هى الاسباب التى جعلت من الغرب وامريكا وبعض دول آسيا فى مقدمة الامم على هذا الكوكب ايضا

قليل منا يعلم الاسباب الحقيقة ويكتب عنها وهم اصحاب الراى الحر والرؤية النقدية والتفكير العلمى، ولكن اصحاب اللحى العمائم الذين يتصدرون المشهد ويسير خلفهم الكثيرون ويرددون كلامهم مازالوا مغيبين عن هذه الاسباب تحت مقولة انها ارادة الله لاننا ابتعدنا عن الدين، ومقولة اننا اصحاب الاخره وهم اصحاب الدنيا، ومقوله انهم ينتجون ونحن نشترى انتاجهم بفلوسنا

اما اصحاب اليسار والقوميين فيرددوا انهم سرقوا خيرات الشعوب التى احتلوها وان الاستعمار والحكم المستبد الفاسد كان السبب فى تخلفنا.

كل هذه الاقوال مردود عليها، ولكن هذه المقالة ليست بصدد الرد عليها، ولكنها محاولة لتوضيج الاسباب الحقيقة وراء كراهية المهاجرين العرب المسلمين لدول الغرب وامريكا التى اطعمتهم من جوع وآمنتهم من خوف فانقلبوا عليها

صناعه الكراهية:

بدأت فى خمسينات القرن الماضى الانقلابات العسكرية والتى عرفت نفسها بالثورات، ومن مصر بدات صيحات التحرر الوطنى وطرد الاستعمار، رافقتها حملة تبخيس اعلامية تنسب كل مصائب الاوطان العربية الى الاستعمار الانجليزى والفرنسى من نهب الشعوب واذلالها وتوظيفها لخدمه اقتصاده… الخ

فى الوقت الذى خرجت فيه امريكا منتصرة من الحرب العالمية الثانية وتبنت قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان، مما اببهر معظم المثقفين ووصل الى العوام، ولكن وبعد الهزيمة العربية من اسرائيل فى العام 1967 كان لابد من صناعه عدو اكبر من اسرائيل ( المزعومة ) حتى تليق بنا الهزيمه فكانت امريكا

وامتدت الكراهية من الغرب الانجليزى الفرنسى الى الناحية الثانية من المحيط، وكلما ازدادت مشاكلنا كانت اصابع الاتهام توجه الى اوروبا وامريكا

وكانت قضية فلسطين حصان طرواده لكل من يريد ان يستأثر على عواطف الجماهير فى بلده، ومع قضية فلسطين تزداد الكراهية لاسرائيل، ومنها تنتقل الى الغرب وامريكا

ومن الهزيمة بدأت الشعوب العربية تبحث عن بديل آخر يعوضها عن الثورية المفقودة، فكان الدين

وبعد حرب 1973 وارتفاع اسعار البترول، بدات السعودية فى تصدير مذهبها الوهابى بصفته الدين الاسلامى الصحيح ومذهب اهل السنه والجماعه الذى يكفر كل ماعداه وعلى رأسهم طبعا الغرب المسيحى الكافر، حتى اصبحت الكراهية للغرب والتطلع الى الحل الاسلامى من اهم مكونات الهوية للانسان العربي الاسلامي التى انتقل بها الى الغرب وامريكا.

ومنذ عصر محمد على ذهبت البعثات الى اوروبا للتعلم ثم تعود لتنشر قيم الثقافة والتنوير، ومع قيام الثورات ذهبت البعثات ولكن معظمها لم يعود وفضل الاقامه هناك بعد علاوة على بعض من سافر على حسابة للدراسه الماجستير او الدكتوراه ولم يعود، فالدولة العصرية لم تحقق لهم شئ 

ولكنهم وبصفة عامه اندمجوا مع المجتمعات التى سافروا اليها لانهم من النخب المتعلمه فى بلادهم وكلهم من خريجى الجامعات والموسرين، ونجحوا وارتقوا واصبحوا علماء نعرف بعضهم الآن وغيرهم الكثير لانعرفهم، وان كانوا ليسوا علماء يشار لهم بالبنان الا انهم حققوا نجاحات كبيرة فى تلك المجتمعات.

ونعود الى مملكة آل سعود والوفرة المالية التى تحققت لها من عوائد البترول ورغبتها فى تصدير مذهبها الوهابى بين الدول العربية وحتى فى الغرب ذاته

استغلت علمانية الغرب واقامت العديد من المراكز الاسلامية الضخمة، وزودتها بشيوخ الوهابية، حتى انه كانت هناك من قبل بعض المراكز الاسلامية المتواضعه التى اقامها الازهر، الا ان السعودية ازاحتهم من على المنابر نظير معونات مالية كبيره، ليحتل شيوخ التطرف الوهابى من دعاه نبذ وتكفير الآخر كل المراكز الاسلامية فى امريكا والغرب

ومع انتشار الفقر فى معظم الدول العربية – ماعدا البترودولارية – بدأت الفئات المطحونه والمسحوقة تهاجر اما الى دول البترول واما الى اوروبا

والتى لم تعدم وسيلة للسفر اليها والى امريكا، بداية من سمسارة التسفير فى رحلات سياحية لايعود منها احد وصولا الى قوارب الموت من ليبيا الى سواحل ايطاليا ومنها الى باقى اوروبا

ونظرا لسهولة الحصول على تاشيرة امريكا فيما قبل السنوات العشر الاخيرة فقد سافر اليها العديد ايضا اسلام سياسي ديمقراطية

كلهم من المطحونين من الطبقات الاقل من الوسطى، التى لم تستطيع بلادهم الثورية ان توفر لهم الحد الادنى من الحياة الكريمة، معظمهم لايحمل مؤهلات دراسية، وان حملوا فلا يزيد عن احد الدبلومات.

فى محافظة الفيوم فى مصر يوجد قرية اسمها (تطون) معظم شبابها سافر الى ايطاليا بعد ان دفعوا عشرات الالاف للسفر فى قوارب الموت، تبدا رحلتهم من مصر الى ليبيا، ومن ليبا الى مالطا ومنها فى لنشات مجهزة الى جنوب ايطاليا، ولان المسافة من مالطا الى ايطاليا مسافه فليلة واللنشات محهزة فكانت الخطورة قليلة جدا

كانت حكومة القذافى تشجع هذه الهجرات نكاية فى ايطاليا، وعندما تم اغلاق مالطا فى وجه هذه الهجرات، بدات قوارب الموت تبدا من الشواطئ الليبية الى الشواطى الايطاليه متكدسين فى قوارب غير مجهزه ولمسافة اطول بدانا نسمع عن قوارب الموت

هذه النماذح من المصريين تعيش على الكفاف فى غرف صغيرة يتكدسون فيها، ويقترون على انفسهم فى المصاريف حتى يعودا الى بلادهم فى الاجازات يتبارون فى الانفاق وفى بناء البيوت الحديثة وشراء الاراضى، ولانهم من محدودى الثقافة فكان من الطبيعى اين يعتمدوا على الاعمال الشاقة فى البناء والسباكة والنجاره وتركيب السراميك….. الخ

ونظرا لان المغترب عموما والذى لم يندمج مع مجتمعه خصوصا فانه يبحث عن مكان للقاء اقرانه فيكون المركز الاسلامى فى البلدة التى يقيمون بها

وهناك ايها السيدات والسادة 

فى الوقت الذى يشحذ اصحاب اللحى والعمائم اسحلتهم لنشر التكفير ونبذ الاخر يكون الضحية جاهز للذبح

فالضحية فى الوقت الذى يرى فيه ابناء البلد الاصليين يتبواون وظائف واعمال محترمة تتناسب مع مؤهلاتهم، لم يراها من هذا الجانب ولكنه راها من جانب التفرقة العنصرية بينه كمغترب وبين ابن البلد الاصلى

وفى المسجد يتم تغذية كل هذه العقد التى اكتسوبها، علاوة على الهوية التى جاءوا من بلادهم يحملوها

انهم استنزفوا خيراتنا وبنوا حضارتهم على منهوبات بلادنا

انهم سبب تخلفنا ابان احتلالهم لبلادنا

ان الحرية التى يتمتعون بها هى حرية العرى والجنس

ان الله اعطاهم الدنيا واعطانا الاخرة

انهم كفار بنص القرآن ولايجب التعامل معهم الا فى اضيق الحدود

انصروا دين الله فى اى مكان واى زمان حتى يعود مجد الاسلام مرة اخرى

لاتنفق هنا الا على قدر حاجتك 

وبعد ان يتم الشحن ضد الغرب الكافر، تبدا عملية اخرى للشحن ضد بلادهم الاصلية وتلميع صورة مملكة آل سعود:

البلاد الثورية لم تستطيع ان تحقق لكم الحد الادنى للحياة الكريمة، ولكن السعودية اقامت شرع الله فوهبها الله الكنوز من باطن الارض

لاحياة لكم ولا كرامة لكم الى ان يعود عصر الخلافة الاول التى اكلت فيها الشاه مع الذئب

اذا نصرنا الاسلام واقمنا الخلافة الاسلامية او الدولة الاسلامية فسيعود هذا العصر مرة اخرى

تركنا الجهاد فى سبيل الله فتداعت علينا الامم

تركنا الفتح والغزو والغنيمة فعطلنا اهم شرائع الاسلام

وهاكذا يتم صناعه الارهابيين وشحنهم ضد البلاد التى استضافتهم ووفرت لهم الامن والامان

اما عن الفتيات الانجليزيات الذين ذهبوا الى العراق عبد تركيا للانضمام الى داعش فمن الملاحظ انهم فى سن المراهقه بكل ماتحملة هذه السن من خيالات عن البطل الاسطورى ( الشرقى ) الذى يحقق الانتصار تلو الانتصار امام القوات العراقية والسورية وتحت القصف الامريكى، انه البطل الاسطورى الموجود فى الادب الانجليزى عن الشرق واساطير الشرق الذى حكمته انجلترا لعشرات السنين، وربما ايضا تكون تصوراتهم عن الجنس مع هذا البطل الاسطورى لها متعه ومذاق خاص

والى اللقاء فى مقال آخر

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هشام حتاتة and tagged , , . Bookmark the permalink.