إلى أى حد يختلط الشباب من الجنسين؟

 احمد ابراهيم  بنت الشاطئ

ندوه نقاشيه بين السيدة بنت الشاطئ والسيدة زينب لبيب والسيدة كريمه السعيد.

السيدة بنت الشاطئ.. أثرت الا يشهد ممثلو الجنس الاخر هذه المناقشه لان الرجال هم الذين قادوا حركه تحرير المرأه ووجهوها وهم مسئولون عما فيها من اخطاء وكذلك من لحق بهم من السيدات اللاتى اشتركن فى توجيه الحركه النسويه.

الآنسة كريمه.. انى اخالف الزميله بنت الشاطئ فيما ذهبت اليه م أن الرجال هم أول قاده لحركه التحرير لاى أرى ان المجموعه الممتازه منهم التى تصدت للبدء بالاصلاح الاجتماعى والدليل مثلا ذلك الصالون الادبى الشهير بقصر الاميره نازلى ومنهم تلامذه جمال الدين الافغانى كسعد زغلول وغيره , والدليل القاطع على أن شخصيه الاميره كان لها تأثير فعال فى تفكير هؤلاء الرجال وقلوبهم وأن قاسم أمين لم يتجه اتجاهه بخصوص تحرير المرأه الا بعد أن تردد على قصر الاميره وتذوق فى شخصيتها المرأه المتحرره بالمعنى السليم ومن هنا بدأ الجنس الاخر يعرف أن تحرر المرأه هو الوسيله الوحيده للافاده من مواهبها ونحن من غير شك مدينات بالكثير للرجال الذين تولوا قياده الحركه ولكنهم مدينون من جهه اخرى لاحدانا بالافكار السليمه والتوجيه الحسن

الآنسة زينب.. انى أميل الى رأى الآنسة كريمه وأرى نه لو لم يعمد الرجال الى اخراج المرأه من الجمود فانها كانت خليقه أن تخرج نفسها وان هذا كان يحدث حتما مسايره لروح العصر والتطور لانه لم يكن ممكنا أن تعيش مصر منعزله عن التطور العالمى وهؤلاء رجالنا تطورت أفكارهم تبعا لذلك وما من شك فى أن هذا كله كان سيحدث أثره فى عقول السيدات فلا يرضين لانفسهم الوضع الاول.

السيدة بنت الشاطئ.. ان المسأله فى نظرى تجاوزت حدود الكلام فيمن له فضل فى اخراج المرأه الى المجتمع فهذا شئ قد فات اوانه ولذلك أرى ان ينتقل البحث لدائره أخرى للنظر فى اخطاء التوجه الحالى والسعى الى تصويبه وارشاد الفتاه الجديده الى الطريق السوى لتنتفع بتجاربنا نحن فتيات الطليعه اللواتى واجهن صدمات الانتقال الاولى.

الآنسة زينب أما أنا فأؤمن بفائده الاختلاط الكامل بين الجنسين فى كل نواحى الحياه تعليميه أو غير ذلك لانى أعتقد انه مهما يكن فى ذلك من اخطاء فانها يجب أن تحتمل لان لكل تطور اخطاؤه وضحاياه التى لابد منها وأرى انه لو كات هناك ناحيه معينه تظهر فيها مضار الاختلاط فان حظره فيها لا يمنع الضرر لاتصال نواحى الحياه وتشابكها ولذلك يجب أن نعمد الى اصلاح الاخطاء لا ان نحرم الاختلاط.

السيدة بنت الشاطئ.. لاتزال المسأله بحاجه للتحديد فالذى لاحظته ان السيدة زينب تأخذ الموضوع جمله فلا تفرق بين دور السينما ودور العلم والواقع يجب أن ينظر الى مسأله الاختلاط من ناحيه جدواها على المجتمع المرأه والرجل معا ففى رأيي وبعد تجربتى أرى ان سفور المرأه الى حد الابتذال العارى واختلاطها بالرجل فى كل مكان يحد من مكانه المرأه ومن عزتها ومن انوثتها , ولا شئ يؤذى انوثتها مثل الاختلاط المطلق المباح لغير ضروره.. ان الرجل كان ينظر للمراه بشئ من الاحترام أكثر مما يفعل الان وان الفروق بين الجنسين هى فى نظر الفطره أساس لسلامه المجتمع بمعنى أن سلامه انوثه المرأه ورجوله الرجل قد تعرضت للاذى فى حركتنا هذه فمنذ كثرت الخارجات والمحترفات لغير حاجه وأبيحت رؤيتهن سافرات بل عاريات فى كل مكان ولكل انسان ظهرت عقد خطيره فى حياه الانثى وحياه الرجل وعلى أى حال أجد نفسى أكثر ميلا لترك المسأله لظروفنا وبيئتنا وسيقول الزمن فيها كلمته شئنا أم ابينا وانما الذى أطلبه أن الاختلاط ليس مطلبا ولا غايه وانما ضروره وحاجه فعلى قدرهما يجب أن يهيأ المجتمع لاستقبال الفتاه الجديده حين تخرجها اليه والا كان اخراجها ابتذالا.

الآنسة كريمه.. لا شك أن الاختلاط لا يجب أن يفقدنا شخصيتا الشرقيه ولكن الذى تحدثت عنه بنت الشاطئ هو ابتذال الاختلاط لا الاختلاط نفسه ولا اعتقد ان الآنسة زينب تدافع عن ابتذال الاختلاط فأنا اوافق السيدة بنت الشاطئ على ضروره الاهتمام بحسن اختيار الاوساط التى ترتادها بناتنا ولكن حتى الاختيار هذا مهم حتى فى الاوساط النسويه البحته وليس فى الاختلاط فقط.

الآنسة كريمه.. كيف يهيأ المجتمع لحسن استقبال الفتيات الا اذا حدث الاختلاط فعلا ان مثل هذا الرأى كمثل الطفل تمنعه المشى حتى يجيد المشى وهو لا يجيده الا اذا مشى وتعثر وحاول.. وأنا اؤمن بتقاليدنا الشرقيه وبالتقيد بالاخلاق , اذن فلنتجه تدريجيا نحو الاختلاط ونحن مقيدات بالمثل العليا وخير الامور الوسط وقالت السيدة بنت الشاطئ ان امهاتنا وجداتنا كان يحظين باحترام بالرجال أكثر مما نتمتع به الان والواقع انهن كن موضع عطف الرجال وهناك فرق بين الاحترام والعطف وانى مؤمنه بان احترام الرجل للمرأه التى اختلطت به مع المحافظه على المثل العليا يزيد اضعافا عن احترامه لايه امرأه من الجيل السابق.

السيدة زينب.. فهمت من حديث السيدة بنت الشاطئ انها غير راضيه عن الاختلاط فى وضعه الحاضر فهل هى غير راضيه عنه فى جملته أو فى نواحى معينه منه؟ فاذا كانت تكره الاختلاط فى بعض نواحيه فنرجو أن تبينها لنا.

السيدة بنت الشاطئ..أرجو أن يفهم عنى انى صدقت بادئ الامر ما قيل عن فائده الاختلاط واستجبت للدعوه فجئت من قريتى محجبه ودخلت الجامعه سافره وقد لاحظت فعلا أن الطلبه يتهيبون ويتهذبون فى حضورنا نحن معشر الطالبات ويتهيبون قول الافحاش والتبذل فى الحديث كما لاحظت انهم يتأنقون فى ازيائهم وان وجودنا فى الوسط الجامعى من أقوى الدوافع لجد الطلبه فى دروسهم حرصا منهم ألا تسبقهم الفتيات لكنى عدت فشعرت أن مساله الاختلاط ككل هى تقليد مرتجل لحياه غير حياتنا وفهم خاطئ لمعنى التطور والتحرر ويجب أن يفهم عنى أى لا ادعو الى رجعه الى الوراء فذلك ما يأباه علينا الزمن والواقع وانما انادى بأن الحركه اسئ فهمها واسئ توجيهها , ونحن نرى الكثره من المصريات سافرات فى الريف يعملن مع الرجال جنبا الى جنب فلا تنكرهن عين ولا يحرجهن لسان ولا يقول قائل ان سفورهن او اختلاطهن نهضه وحريه..وليكن مثالا لعل الآنسة زينب رأت مثله كثيرا أما الآنسة كريمه فقد مارست التعليم الجامعى فأوروبا فلم تر هذا , فتحوا لنا أبواب الجامعه ولكن أرادونا فى داخل الجامعه حريما بالمعنى الكامل ففرضت علينا رقابه صارمه تحد من أزيائنا وترسم لنا طرز ثيابنا وجعلوا للطالبات غرف خاصه لا يجوز لطالبه أن ترى خارجها فهى تلام اذا رؤيت فى طرقات الكليه وعليها أن تبرر سبب وجودها فى غير غرفه الطالبات وفى مدرج المحاضرات كان لا يؤذن لنا بالجلوس مع الطلبه , ثم كانت لنا تجارب أليمه حين تعرضت كرامتنا للتجريح حين سئلنا لم تكلمين هذا الطالب؟ لم تسرفين فى التردد على هذا الاستاذ؟هناك امنت بأن الرجال الذين قادوا حركه التحرر لم يكونوا متسقين مع أنفسهم وهذا المثل يدل على أن التشبت بالاختلاط لم يكن لما قضت به الحياه عندنا بل كان تقليدا لما تحتاجه الحياه العلميه ودعت اليه الرغبه فى المحاكاه قبل أن نتهيأ للامر.. فلتتمتع الفتاه الناشئه بتجربه السابقات من فتيات الجامعه لكيلا تسئ فهم الاختلاط فتظن أنه علامه نهوض ومقياس تحضر ولكن لكى تلتمس اختلاط مهذب بقدر ما تقضى به حاجتها ولا بأس فى هذا الجو الراشد من اباحه الاختلاط الى الحد الذى تضعه هى نفسها متأثره بشخصيتها وظروفها.

 الآنسة كريمه.. يسرنى جدا أن ارى السيدة بنت الشاطئ قد اعتنقت مبدأنا بالتدريح وصرنا جميعا نرى اباحه الاختلاط السليم وما ادى أحد فى الحاضر أو الماضى فى الشرق أو الغرب بأن نجعل اللهو والعبث ميدنا للاختلاط , فالاختلاط تيسير بالتسليه البريئه فى البيوت الشريفه المحترمه وفى الانديه الراقيه وفى الجامعات وكما قالت السيدة بنت الشاطئ أن وجود الجنسين معا عنصرا مهذبا ومقيدا لسوء التصرف ولكنها شكت من تعثر الجامعه فى طريقها للاختلاط مع أن شيئا من سعه الصدر يرينا ان الجامعه كانت أول من اباح الاختلاط فكان واجبا عليها التدرج فيه فضلا عن أن هذه مرحله كان لابد من اجتيازها بعيوبها ومميزاتها وقد أدت الى مرحله أكثر انطباقا على مقتضيات العقل السليم والخلق المهذب ونحن الان نرى الطلبه والطالبات فى صعيد واحد فى الرياضه والسمر ولمحاضرات العامه وحتى فى المناظرات وقد زال عن الجميع الحرج الاول لان الجيل الذى سبقهم تحمل صعوبه البدايه وقد كانت البدايه صعبه حتى فى انجلترا وحتى فى باريس التى يتوهمها الناس انها متطرفه فى الاختلاط واذا كان المجتمع قد اباح للفتيات أن يخرجن من عزلتهن فيدرسن الادب أو الحقوق مع الشبان فلا ريب فى أنه من واجب هذا المجتمع أن يتحمل ما قد يكون من سخافات تحدث لاول وهله كى نصل الى الكمال تدريجيا ولو اننا جئنا بأول فتاه والقينا بها الى معمعه الجامعه وتركناها تتصرف كما تشاء لتمنت أن تكون هناك قيود وحدود تهديها فى طريقها الجديد.

الآنسة زينب..انى اتفق مع موقف السيدة بنت الشاطئ فيما تحدثت به عن تناقض موقف الجامعه حين فتحت ابوابها للفتيات ثم حدت من حريتهن وأنا وكثير من زميلاتى عانينا الكثير من ذلك وطالما ثرت على هذه الحدود وتمردت على تلك القيود واعتقد ان مجرد وجودنا بين زملائنا الطلبه يشعرنا بشخصياتنا واستقلالنا كل ذلك يدفعنا للثوره على هذه القيود وقد استطعنا أن نتخلص من الكثير منها وأرجو الا يغيب عن ذهن زميلتى اننا كنا الدفعات الاولى فى الجامعه فكان لابد أن ندفع ثمن الحريه , أما الاختلاط من حيث فائدته للمجتمع فله فوائد كبيره جدا اذ يؤلف بين شطرى المجتمع ويقرب بين افكارهم فيستطيع كل من الجنسين أن يتفهم روح الاخر فيصبح المواطنون جميعا كتله ذات انسجام وتوافق الى هدف واحد.

الآنسة كريمه.. الذى ذكرته الآنسة زينب من ثوره بعض الفتيات على ما وجدته من قيود الجامعه هو العمليه الطبيعيه للنشوء والارتقاء الاجتماعى وهذه القيود تقل بالتدريج تبعا لنضوج الفتيات السيدة بنت الشاطئ..مازلت أكرر أن موضوع اليوم من الموضوعات التى يأخذ الزمن فيها مكان الحكم الاول وعلينا نحن أن نخضع لحكم الزمن ونوامبس الاجتماع والا تخلفنا عن ركب الحياه فلندع المسأله اذن تأخذ مجراها.. وبحسبى أن اقول ان مسأله النهضه الحقيقيه والرقى الصحيح ليست مسأله وضع بعينه ولا هى اختلاط يطلب لذاته وانما تحتاج قبل كل شئ لتهذيب اجتماعى عام والى نظر سليم فى تربيه الابناء والبنات والى خلوق كريم لكل جنس نحو الجنس الاخر يرسم لهما مدى الاختلاط بحيث تتحقق فى الدائره المرسومه سلامه الانثى وتصان كرامتها.

ولنا تعقيب..

 تلك الندوه كانت عام 1947 بمجله الهلال بعد كثره الاسئله من الناس حول الاختلاط واهميته وكيف يكون.. أى ان الشعب كان يبحث عن طرق التمدن والتحضر وتهذيب النفس , وملاحظ هنا أن بنت الشاطئ كانت تمثثل التيار المحافظ وزينب السعيد كانت تمثل الثوريه والتحرر بينما كريمه السعيد كانت تمثل التيار العقلانى لكن الثلاثه كانوا يحترمون بعضهم البعض فالندوه وملاحظ أيضا ان بنت الشاطئ ليست ضد الاختلاط رغم تربيتها الدينيه الازهريه وملاحظ هو حريه السفور لسيدات ازهريات فى ذلك الوقت ولم يتحدث أحد انهم اخطأوا بل احترمهم المجتمع لعلمهم الغزير!

Print Friendly
This entry was posted in Isis' Daughters بنات إيزيس, Rare texts نصوص نادرة, احمد ابراهيم and tagged , , . Bookmark the permalink.