!ج2 / الخوارق

قراءة في كتاب سِحر الواقع The Magic of Reality  رعد الحافظ

لعالم البايولوجي البريطاني / د. ريتشارد داوكنز

رعد الحافظ 

مقدمة:

هل يختلف إثنان في عالم اليوم على أنّ جميع المُنتجات الصناعيّة وأجهزة الحضارة والترفيه التي بين أيدينا،من هذا اللابتوب الذي أكتب كلماتي به الآن،الى الموبايل والتلفاز والسيارة والطائرة و أنواع الأدوية،جميعها وصلتنا عن طريق العِلم والمعرفة والبحث العِلمي،وليس عن طريق الأديان؟

إذاً منطقيّاً فإنّ طريق العِلم هو طريق الخلاص والسعادة ورفاهيّة البشر!

بينما لم نسمع يوماً أنّ داراً للعبادة  قدّم للبشرية إسهاماً حضارياً مهماً،أو أنتج لنا محطة كهرباء.اللهمّ إلاّ بعض (النُسّاك) الذين إنشغلوا فترة من حياتهم بملاحظات علمية،كما حدث مع كوبرنيكوس (مركزية الشمس) ومندل (الجينات والوراثة).لكن حتى هؤلاء،بالتأكيد لم يصلوا لإكتشافاتهم عن طريق ملكوت الدين وتعاليمهِ،إنّما عن طريق التفكير المنطقي و البحث العِلمي!

عموماً كانت مُهمة رجال الدين الأولى عبر التأريخ،هي تبشيرنا بسوءِ العذاب الذي سيطالنا في الحياة الأخرى (المُفترضة)،إذا نحنُ لم نطع أوامرهم ومعتقداتهم و(خرافاتهم) حرفيّاً،دون أدنى جدل.ناهيك بالطبع عمّا سبّبوه (ومازالوا) من حروب ونزاعات وصراعات في هذا الكوكب.

الآن أستمر معكم في قراءة الكتاب العِلمي المفيد (سحر الواقع)،حيث يستمر مؤلفه (د. ريتشارد داوكنز) في تبسيط بعض المفاهيم العامة!

***

ص 18 / العمل الخارق!

الآن أوّد العودة الى فكرة العمل الخارق،لأوّضح لماذا لايمكن لتلك الفكرة أن تقدّم لنا معنىً حقيقيّاً للأشياء التي نراها في الدنيا والكون من حولنا!

القول عن شيء أنّه خارق يستبعد أيّ فكرة لتفسيره منطقيّاً أو علمياً!

لماذا أقول ذلك؟

لأنّ أيّ شيء (خارق) يجب بالتعريف أن يكون بعيد المنال عن الوصول إليه من خلال تفسير طبيعي.بل يجب أن يكون بمنأى عن العِلم.وعمّا ترسّخ في المعرفة وجُرِّبَ وفُحِصَ علميّاً بوسائل أضحت مسؤولة عن التطوّرات الهائلة التي نتمتّع بها على مدى ال 400 عام الأخيرة!

عموماً فإنّ النهج الديني (عكس العِلمي) يقول:

إنّ الشيء الخارق يستحيل فهمهُ أصلاً،فلا يجب عليك حتى المُحاولة!

غير أنّ العِلم يتخذ النهج المُضاد على وجه الدّقة!

يتقدّم العِلم بثبات،يدفعهُ الى ذلك عَجزهِ (حتى الآن) عن تفسير كلّ شيء

ويستخدم ذلك كدافع لنواصل طرح الأسئلة بخلقِ نماذج مُحتملة وإختبارها حتى نتمكن من شقّ طريقنا (خطوة خطوة) لنكون أقرب الى الحقيقة!

وإذا ما حدثَ أنّ شيئاً ما جاءَ مُضاداً لفهمنا الحالي للواقع،فسيرى العلماء ذلك على أنّه نوع من التحدّي لنموذجنا الراهن.بحيث يتطلّب الأمر أن نهجره أو على الأقلّ نُغيّره.ومن خلال مثل تلك العمليّات التكيفيّة والإختبارات الجديدة،نقترب أكثر فأكثر ممّا هو حقيقي!

***

ص 19 / الكسل الفكري!

ما رأيكَ في مُحقّق شرطة إستغربَ من جريمة قتل،وكان كسولاً الى حدّ لم يُحاول العمل على حلّ المشكلة (أو إكتشاف لُغز الجريمة)!

وبدلاً من ذلك قلّلَ من غُموض الواقعة وسجَّلها بإعتبارها عملاً خارقا ً؟

يُبيّن لنا التأريخ الإجمالي للعِلم،أنّهُ إذا ما خضعت الأشياء لفكرة أنّها نتيجة خوارق تسببت فيها الآلهة (سواءً السعيدة منها أو الغاضبة),كذلك

الشياطين،الساحرات،الأرواح،اللعنات،التعاويذ،كلّها من غير التفسيرات الطبيعية لم نكن لنستطيع فهمها وإختبارها والوثوق بها!

لايوجد سبب على الإطلاق للإعتقاد بأنّنا سنكتشف أصلاً شيئاً خارقاً للمألوف في تلك الأشياء،التي لم يتوّصل العِلم حتى الآن لتفسيرات طبيعية لوجودها أو حدوثها!

وليس هناك ما يُعادل البراكين أو الزلازل أو الأمراض كأشياء نعزوها للآلهة الغاضبة كما كان الناس يعتقدون في الماضي.

لكن حتى هذهِ بدأ العِلم مؤخراً بسبر أعماقها وحلّ ألغازها،بل والتخفيف من وقعها،وربّما القضاء على بعضها،كما حدث مع العديد من الأمراض الخطيرة!

***

ص 20 / هل نَصدق مع أنفسنا؟

بالطبع لا أحد منّا يعتقد حقّاً بإمكانية تحويل أمير الى ضفدع (أو العكس) أو ثمرة قرع العسل الى عربة تجرّها الجياد!

هل توقفت يوماً عن إعتبار أشياء كهذهِ أمراً مستحيلاً؟

ثمّة وسائل عديدة لتعليل ذلك،وفيما يلي التفسير الذي أفضلّهُ:

الضفدع والعربات التي تجرّها جياد هي أشياء مُعقدة،فيها أجزاء كثيرة تحتاج طرق معيّنة لتركيبها معاً في نموذج خاص!

لا يمكن أن يحدث كلّ ذلك مُصادفة أو بواسطة عصا ساحرة،أو طقطقة أصابعك قائلاً: (( أبرا كادابرا ))!!

فللعربة مثلاً بناء،تعقيد،أجزاء للتشغيل،عجلات،محاور،نوافذ،مقاعد،مسامير.كما ويتطلّب أمر تركيبها نجّار أو غيره من الصُنّاع المهرة!

من السهل نسبياً تحويل شيء مُعقد كالعربة (أو أيّ شيء آخر) الى رماد،إذ يكفينا إشعال النار فيه.لكن العكس مستحيل!

مستحيل أن تصنع من الرماد أو حتى أجزاء مبعثرة ليست ذات صلة ببعضها،عربة مُفيدة تجرّها الخيول!

***

ص 21 / إفتراضات مستحيلة!

الآن (تسهيلاً لأمر الساحرة) لنفترض أنّ في حوزتها أكثر من  ثمرة القرع لتحوّلها الى عربة،بل تمتلك العدّة وجميع الأجزاء اللازمة لتجميع العربة (ربّما وصلتها من محل إيكيا السويدي  IKEA للأثاث)!

تشتمل أجزاء وعدّة العربة على مئات القطع الخشبيّة،ألواح زجاج، قضبان وسيقان معدنية،حشوات تبطين,قطع جِلد،بالإضافة الى مسامير وبراغي وغراء لأجل لصق بعض الأجزاء!

الآن لنفترض بدلاً من قراءة التعليمات أو جلب أخصائي ماهر لتركيب العربة،فالساحرة وضعت جميع الأجزاء في حقيبة كبيرة هائلة ثمّ رجّتها.

ما هي فُرَص إالتصاق جميع الأجزاء ببعضها على نحوٍ مناسب لتُنتِج لنا عربة قادرة على العمل؟.. الإجابة هي صفر بالتأكيد!

ثمّة ملايين من طُرق الخلط،وملايين الإحتمالات من الأشكال الناتجة

لكنّها لا تعدو عن كونها كومة من النفايات..وليست عربة!

***

ص 22 / إحصائيات صغيرة!

يمكننا إحصاء عدد الطُرق التي تتيح لنا خلط أي مجموعة (ورق كوتشينة مثلاً بعدد 52 ورقة)،ثمّ توزيعها الى أربعة أقسام ( أو لاعبين).

فلو حصل كلّ لاعب على 13 ورقة،كم هي (نسبة إحتمال) كون جميع أوراق اللاعب الأوّل (بستوني)،والثاني جميعها (ديناري)،والثالث جميعها (كوپه أو قلب أحمر)،والأخير جميعها (سباتي)؟

ولو حصلَ ذلك فعلاً،فهل يُعّد سحراً خارقاً للعادة أو مُعجزة؟

في الواقع لدى المتخصصين في الرياضيات والإحصاء طرقهم لحساب نسبة الإحتمالات.وهي في الحالة أعلاه تقترب من الصفر فعلاً!

بمعنى آخر: لو جلست تلعب الورق طوال تريليون (ألف بليون) سنة،فستكون لديك فرصة واحدة لتشهد توزيعاً من هذا النوع!

مع ذلك إحتمال تحويل أمير الى ضفدع،أو القرع الى عربة خيل هي أبعد من ذلك بكثير!

***   ريتشارد-داوكنز

ص 23 / الأحياء أشياء معقّدة! 

الأمراء لايتحوّلون الى ضفادع،وقرع العسل لايتحوّل الى عربة!

لأنّ (الضفادع والعربات),أشياء مُعقدة،إحتمال توافق أجزائها بالصدفة أو بعصا سحرية هي صفر تقريباً!

من جهة اُخرى،إنّ ما نعرفه حتى الآن بإعتباره حقيقة علميّة راسخة

أنّ كلّ ما هو حيّ،بمعنى كلّ إنسان،كلّ تمساح،كلّ طائر،كلّ شجرة،قد تطوّر من أشكال أخرى أبسط!

والسؤال بالتالي هو:

أليس ذلك مجرّد نوع من المُصادفة كما سبق أعلاه أو نوعاً من السِحر؟

الجواب:كلا الأمر ليس كذلك على الإطلاق!

هذا سوء فهم شائع للغاية!

لذلك أريد أنْ أوّضّح من الآن فصاعداً،أنّ مانراهُ في الحقيقة ليس نتيجة للمُصادفة أو الحظ أو أيٍّ من أعمال السِحر التي تتم عن بُعد.

(بالطبع فيما عدا الحسّ الشاعري المُرهف الذي يملئنا بالرهبة أو البهجة)

***

ص 24 / السِحر البطيء في التطوّر!

إنّ تحويل كائن مُعقّد الى كائن مُعقّد آخر،يقع خارج أيّ إحتمال واقعي!

ويبقى السؤال قائماً:كيف إذاً ظهرت الكائنات العضوية المُعقدة للوجود؟

كيف جاءت للوجود الضفادع،الأسود،القرود،الأشجار،البشر… الخ؟

في أغلب فترات التأريخ كان ذلك سؤالاً مُحيّراً لم يستطع أحد الإجابة عنه.الى أن ظهر في القرن التاسع عشر واحداً من أعظم العلماء على مرّ التأريخ هو (تشارلز داروين)!

وسوف أستغل بقيّة هذا الفصل لشرحِ إجابته بإختصار وبكلمات مختلفة عن كلماته!

إنّ الكائنات العضويّة المُعقّدة كالإنسان والتماسيح وكرنب بروكسل،لم تنشأ على حينِ غرّة كسقطة مُفاجئة سريعة.إنّما نشأت تدريجيّاً خطوة ضئيلة،فخطوة ضئيلة أخرى!

بحيث بعد كلّ خطوة لم يكن لينتُج سوى شكل يختلف قليلاً جداً عمّا سبقه!

***

ص 25 / أوضح مثال لفهم فكرة التطوّر!

لنفرض أنّك تريد خلق ضفادع طويلة الأرجل!

ستكون البداية الصحيحة لك أن تأخذ بعضاً من الضفادع المُتاحة (وهي قصيرة الأرجل),وتقيس طول أرجلها!

ثم في الخطوة الثانية تعزل الضفادع (الذكور والإناث) التي لها أرجل (أطول بعض الشيء) من الباقيات،وتتركها لتتزاوج فيما بينها!

في حين تمنع الضفادع ذات الأرجل الأقصر من التكاثر حتى تفنى كليّاً!

ثم تقوم بقياس أرجل الجيل الجديد من الضفادع،وتعزل (ذات الأرجل الأطول) مرّة أخرى لتتكاثر،بينما تمنع ذات الأرجل الأقصر من التكاثر.

بعد مواصلة هذه العمليّة لنحو عشرة أجيال ربّما ستبدأ بملاحظة شيء مُثير للإهتمام،حيث سيكون متوسط طول أرجل مجموعتك الجديدة من الضفادع،أطول بوضوح من متوّسط طول المجموعة التي بدأتَ بها!

وقد تجد جميع ضفادع الجيل العاشر لها أرجل أطول من أيّ ضفدع من الجيل الأوّل!

ولأكون دقيقاً أقول،قد تكون عشرة أجيال غير كافية لتحقيق هذا الغرض

وقد يتطلّب الأمر عشرين جيلاً مثلاً أو أكثر!

لكنّك (في النهاية),وفي جميع الأحوال تستطيع أن تقول متباهيّاً:

“لقد صنعتُ نوعاً جديداً من الضفادع له أرجل أطول من النوع القديم”!

كما ترون لم تكن هناك حاجة لثمّة ساحر أو صولجان ساحر أو معجزة.

العملية التي قمنا بها مع الضفادع تُسمى (التكاثر الإنتقائي)!

هذه عمليّة تستفيد من كون الضفادع تختلف فيما بينها،وتلك الإختلافات تنحو نحو التوريث.بمعنى تمّر من الأب الى الإبن عبرَ الجينات!

ببساطة من خلال إختيارنا للضفادع التي نرغب بتكاثرها،والتي لا نرغب بتكاثرها،نستطيع عمل نوع جديد من الضفادع.

قد يبدو ذلك عملية بسيطة،أليس كذلك؟

***

ص 26 / تجربة تحويل مخلوق لآخر!

مجرّد إطالة أرجل الضفادع،ليس عملاً بالغ التأثير والإثارة!

لنفرض بدأنا الآن تجربتنا مع (سمندل الماء) بدل الضفادع!

حيوانات السمندل هذه لها أرجل قصيرة للغاية مقارنةً بالضفادع،

تستخدمها للسير وليس للقفز!

و للسمندل ذيل طويل بينما لا ذيل للضفادع على الإطلاق

وحيوانات السمندل في مجموعها أكثر طولاً وأقلّ عرضاً من معظم الضفادع!

مع ذلك تستطيع أن ترى بإفتراض آلاف الأجيال بما هو كافٍ،أنّ بمقدوركَ تحويل مجموعة من حيوانات السمندل الى مجموعة من الضفادع،ببساطة عن طريق الإختيار الصبور!

في كلّ تلك الملايين من الأجيال تختار الذكر والإنثى من السمندل الأكثر شبهاً بالضفادع وتتركها لتتكاثر،بينما تمنع الأنواع الأخرى الأقلّ شبهاً بالضفادع من التكاثر!

السؤال هنا: هل ستشعر بتغيّر درامي بين أيّ جيل والذي سبقه؟

الجواب:كلا بالطبع،لأنّ التغيير لا يكاد يُرى لفرط صغره وبساطته!

لكن بعد عدد كافٍ من الأجيال ستبدأ بملاحظة أنّ الذيل الطويل للسمندل بات أقصر نوعاً ما،ومتوّسط طول الساقين المتماثلين بات أكبر قليلاً!

وبعد عدد كبير جداً من الأجيال ستجد أنّ من السهل على الأفراد (ذوي الأرجل الأطول والذيول الأقصر),إستخدام أرجلهم في الوثب بدلاً من الزحف.وهكذا مع باقي الصفات والتغيّرات!

بطبيعة الحال في السيناريو أعلاه نتخيّل أنفسنا كمُربّي سنادل نلتقط ذكور وإناث حسب مايعجبنا لنزوّجها لبعضها،لتحقيق النتيجة التي نبغيها!

في الواقع يُطبّق المزارعون هذه التقنية منذُ آلاف السنين لإنتاج محاصيل وماشية تعطي غلّة أكثر ولها مقاومة أكبر للأمراض!

كان داروين هو أوّل شخص يفهم أنّ هذا هو مايحدث فعلاً,حتى لو يكن هناك مُربٍّ (مزارع) يقوم بعمليّة الإختيار!

ورأى داروين أنّ الأمر كلّه يحدث بشكل طبيعي في حقيقة الأمر لسبب بسيط،هو أنّ بعض الأفراد يقضون حياة أطول بما يكفي للتوالد،بينما لايتمكن الآخرون من ذلك.وأنّ مَنْ يستمرون أحياءً يحدث لهم ذلك لأنّهم أكثر إستعداداً من الآخرين.لذلك يرث أبناء الأحياء الجينات التي ساعدت آبائهم على الحياة!

***

ص 27 / الإنتقاء أو الإختيار الطبيعي!

سواءً كانت الأحياء هي من نوع سمندل الماء أم الضفادع أم حيوانات القنفذ أم نبات الهندباء،دائماً سيكون هناك بعض الأفراد يعيشون على نحو أفضل من الآخرين!

وإذا ماحدث وأصبحت الأرجل الطويلة مُفيدة (للضفادع أو الجَراد أو الفهود أو الغزلان)،فإنّ هؤلاء الأفراد ذوي الأرجل الطويلة ستقّل إحتمالات تعرضّهم للموت،كونهم سيستخدمونها في الهرب مثلاً أو الحصول على الغذاء بطريقة أسرع وأيسر من ذوي الأرجل القصيرة!

معنى ذلك سيكون إحتمال عيشهم لفترة أطول ورداً جداً.وهذا يعني أنّهم سيحظون بفترة أطول للتكاثر!

وبمرور الوقت سنجد أفراداً ضمن تلك المجاميع ذات أرجل أطول،كما لو أنّ مُصمّماً ذكيّاً (أو إنسان يتوّلى تربية هذه الحيوانات) أشرف على العملية برمّتها.

بينما الواقع أثبت لنا أنّ (البقاء) ذاته يحتاج هذا الإنتقاء (أو الإختيار) الطبيعي كوسيلة للإستمرار،ولا حاجة الى وجود مُصمّم ذكي!

(إنتهى ج 2 من تلخيص هذا الكتاب العِلمي المفيد)!

***

الخلاصة:

فهِمنا ممّا وردَ أعلاه أنّ الإنتقاء الطبيعي ذاته،يقود في النهاية الى بقاء الأقوى والأفضل غالباً.لكن هل ينطبق ذلك على جميع الأحياء (الحشرات الضارة مثلاً)؟ الجواب سنجده في الاجزاء القادمة.

لكن ما يقوله (د. ريتشارد داوكنز) ونحتاج لفهمهِ في هذه المرحلة:

أنّه بمرور زمن طويل،وبإنقضاء أجيال كافية،يُمكن للأسلاف التي تشبه سمندل الماء،أن تتحوّل الى سُلالات تشبه الضفادع!

وبإفتراض وجود أجيال أكثر يمكن للأسلاف التي تشبه السمك،أن تتغيّر الى سلالات تشبه القردة!

وبإفتراض مرور أجيال أخرى بما يكفي فإنّ الأسلاف التي تشبه البكتريا،يمكن أن تتغيّر الى سلالات تشبه الإنسان!

هذا بالضبط  هو ما حدَث،في تأريخ كلّ حيوان ونبات إستمر على قيدِ الحياة!

لكن علينا الإنتباه الى أنّ عدد الأجيال اللازمة لتلك العمليّة التطوّرية هو أكثر ممّا نستطيع تخيّله،فقد حدث ذلك خلال ملايين السنين!

بل من خلال بعض الحفريّات يستطيع العلماء الزعم بكامل الثقة أنّ الحياة بدأت قبل أكثر من (ثلاثة ونصف) بليون عام.لذلك كان هناك زمن هائل يتيح فرصة حدوث التطوّر!

هذه هي فكرة داروين العظيمة وتُسمى (التطوّر بواسطة الإنتقاء الطبيعي) التي أصبحت اليوم تمثل الحقيقة المركزية الأولى في علم الأحياء (البايولوجي)،وجميع العلوم ذات الصلة!!!

تحياتي لكم

رعد الحافظ

16 يوليو 2015

This entry was posted in Biblioteca مكتبة المحروسة, رعد الحافظ and tagged , . Bookmark the permalink.