!!!المتربصون وحوادث إسقاط الدولة

علي عويس  علي عويس

علينا أن ندرك حجم الكارثة… وبجوارها حجم الممارسه…

فنحن لا يمكن أن نقبل الإهمال… ولا نقبل معه وجود أياد مرتعشه في محاسبته والقصاص منه…

وعلينا أن نصعد بعقاب الإهمال إلى الدرجة التى تفضي بها نتيجته… فالمتسبب في القتل قاتل… والمتسبب في الحرق حارق… والمتسبب في السرقة سارق حتى لو لم يباشر الجريمة بيده ووقعت بطريق بعيد وهو جالس مستكين في هدوء مكتبه…

ليست هناك دولة على وجهة الأرض تحظى بحجم ما تحظى به مصر من ترسانة قوانين… ولكن هناك تكاسل في التنفيذ ومحسوبية في تحميل اللوم….

وليست هناك دولة ورثت شعبا كالذي يعيش في أرض مصر اليوم…. يتحدث عن الأمل بروح الاكتئاب… ويتمنى الإنجاز وهو جالس خلف الباب… ويتطلع للثراء بدون القدرة على القيام بواجباته البسيطة..

ليست هناك من دولة تحمل على كاهلها نظام إداري يحشد قرابة سبعة ملايين موظف يستطيع أقل من نصفهم أن يؤدى كامل أعمالهم وبجوده أفضل ونية أسلم وابتسامة تسر كل مراجع على الشباك…

علينا أن  نعترف أن هناك أزمة تعيشها الدولة متشابكة خيوطها ولكن كل غزلها تم بأيدي الناس ومن خلال ممارسات الناس أنفسهم في ظل غياب شبه كامل لأجهزة حصار الفساد وتفخيخه من الداخل…

وخذ لذلك مثلا… الشكوى التى لا تنتهي من حرائق القش ومن القمامة وحشد القاذورات على النواصي وفي الطرقات… هل رأينا كيف يتصرف الناس بحياتهم اليومية… وكيف يتخلص كل منهم من قمامته ليضعها أمام باب جارته…

الأزمة كبيرة… من سائق غائب الوعي على الطريق العام لا يشعر بأي مسئوليه تجاه حياة الآخرين ساعده فساد متطلع بجهاز الدولة الإداري من خلال عناكب تعمل في الملفات والساحات وتحرق النظام وينتحر عندها كل قرار من صغار وكبار الموظفين فأصبح مصدرا للقتل المجاني على الطريق بما يرتكب من حوادث مروعه وتسيب يصادر القانون لمنافعه….

الأزمة تتعاظم من سلوك الناس أنفسهم….

لا نعفي الدولة من وجوب القيام بمسئولياتها…

 ولا نعفي الإعلام بعد انشغاله بالشرشحة ونشر الفوضى على حساب الارتقاء بسلوكيات الشعب والعمل على تحضره…

ولا نعفي المتلقفين لكل أزمة كي يصنعوا منها مناورة لإسقاط الدولة من حوادث الطرق حتى أزمة البوتاجاز التي تعيش حول السلب والنهب المزمن في سلوك الكثيرين ممن باعوا ضمائرهم …

وكأن الدولة هي من تسوق بالشارع وهي من تلقي القمامة على النواصي وهي من تحرق القش في الأراضي وهي من تضرب بالقوانين عرض الحائط باسم المحسوبيات الرخيصة وليست أخلاقيات من يرتادون المساجد والكنائس ويطلبون رضا الله دون أن يحققوه في معاملاتهم أو يعرفوه في تصرفاتهم….

هناك صراع كبير… أصله يعيش في خلل سلوكي ورثناه من نظام مبارك الذي شجع النفاق وسوء الأخلاق وكبر حوله جيل على هذه الصفات…

وعمم نمطا من التدين يعيش مع اللحى والمسواك على حساب التعامل البصير بمصالح المجتمع…

والإصلاح يحتاج إلى زمن مع رؤية وبرامج…

فالدولة التى يريد أن يسقطها المشاغبون…

والدولة التى يلوث سمعتها المضللون..

والدولة التى يسعى بكل جهد لسرقتها الممولون باسم مشاريع الفوضى من الخارج…

هي بالتأكيد ليست الرئيس السيسي المتطلع بحزم لتغييرها ليصبح عليه الآن أن يبدأ بموجات تطهير واسعة داخل جهازها الإداري تُشعر الناس بتغيير الوجوه وتغيير الخطاب وتحسين رائحة الأنفاس التى تطل علي المواطن….

 وعلى الجميع أن يعلم دورة في تحمل المسئولية ويتقنه….

فالذي يفجر قطارا… ويسرق قضبانا… ويلقي عبوة ناسفه ويتسبب في حادثة… ويقتل بريئا… أو يلقي حمولة نفايات فاسدة… أو يبيع غشا… أو ينال رشوه…

 ليست الدولة…. بل هم الناس…

وبالرغم من ذلك فإن على الدولة حيال مشهد كالذي تعيشه مصر اليوم من خلال الحرب التى تتعرض لها أن تستخدم سلطانها في عقاب كبراء القوم…. وأغنياء القوم… ومفسدين القوم…بنفس الحسم الذي يواجه به فقراء القوم….

 فتصلح نظامها الداخلي وجهازها الإداري عبر شبكة رقابة محكمة…

فتعاقب الأغنياء قبل الفقراء… والحكام قبل المحكومين… وتحاسب السائق ومعه وزارة النقل…

 وتحاسب الفلاح ومعه وزارة الزراعة…

وتحاسب المقاول ومعه مجلس الحي….

وتحاسب الصيدلي ومعه وزارة الصحة….

وتحاسب المعتدي ومعه تجاوز الداخلية…

 ثم تتحرر من مشاعر خضوعها لنفوذ المبتزين لها من رجال دين وأعمال وغيرهم… فتقتلع عيون القانون حتى لا يكون مبصرا… فيمر بين كل الصفوف دون أن يفرز بينها الضيوف من حملة الملتوف…

وإلا فالتراخي…. سيكون مادة دسمة للفوضويين الباحثين عن أسباب لحشد يسقط الدولة لأجل أن تتفكك كل منظومة محكمة في المنطقة لصالح لا شئ غير أن نكون في النهاية لا شئ…وسط هذيان الفوضى العملاق الذي يتغذى على الأشلاء ويتسلى بالدماء كالذي تعيشه اليمن وطن بلال فضل الذي نسيه بعقوقه.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.